علوش وشهيّب وخليل وأبي نصر يتحدثون الى "المستقبل" عن زيارة المعلّم
العلاقات اللبنانية ـ السورية نوايا معلنة أم "قنصليات أمر واقع"؟
لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلّم إلى بيروت معبدة بالورود. حطت طائرته في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث لم يشأ التصريح للصحافيين، ثم انطلق إلى قصر بعبدا لتسليم رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعوة لزيارة دمشق، وهو يعلم أن ثمّة من ينتظر من نظامه الذي حكم لبنان 30 عاماً اجابات واضحة وفاصلة حول عدد من القضايا، أبرزها قضية المفقودين في السجون السورية، وترسيم الحدود بين البلدين، ومدى الجدية في إقامة علاقات ديبلوماسية تقوم على اعتراف سوريا بلبنان بلداً حراً وسيداً ومستقلاً.
كلام المعلّم في بيروت تراوح بين محاولة ترطيب الأجواء وإثارة المسائل على نحو ساده الالتباس والإبهام فتحدث عن لجنة لبنانية سورية لمتابعة قضية المفقودين في السجون السورية على عكس الادعاء الدائم من النظام السوري بعدم وجود مفقودين. تحدث عن لبنانية مزارع شبعا لكنه رفض ان يشملها ترسيم الحدود.
في هذا السياق، ترى أوساط فريق الرابع عشر من آذار "أن فتح صفحة جديدة مع سوريا، يتطلب الشفافية والصدق في تعامل النظام السوري في الملفات العالقة بين البلدين، والتي يؤدي حلها إلى تذليل العقبات أمام طي صفحة الماضي الاليم"، وتطالب "باقتران الأقوال بالأفعال، وتأكيد لبنانية مزارع شبعا عبر إرسال الجانب السوري وثيقة إلى الأمم المتحدة تثبت ذلك، إلى جانب الكشف عن مصير المفقودين، والكف عن تهريب السلاح عبر المعابر الحدودية الشرعية وغير الشرعية، وإلغاء معاهدة الاخوة والتنسيق طالما أن النية معقودة على إنشاء تبادل ديبلوماسي".
أما أوساط فريق الثامن من آذار، فترى "أن هذا هو المشهد الطبيعي لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين البلدين الشقيقين"، وتشير إلى "أن النوايا المعلنة تعكس جدية في الوصول إلى تفاهم ينهي الشوائب التي أثرت على العلاقات في المرحلة الماضية"، وتشدّد على ضرورة الاستناد إلى "مقررات طاولة الحوار الوطني، وخاصة البند المتعلق بالعلاقات اللبنانية ـ السورية".
علوش: العلاقات الندية أساسها الشفافية
يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش "أن هناك وجهين لزيارة المعلّم، الأول يستفز الجزء الأكبر من اللبنانيين الذين يعتبرون فترة الوجود السوري في لبنان فترة سوداء سقط في خلالها مئات الشهداء اللبنانيين، بالاضافة إلى استمرار اختفاء أكثر من 600 شخص من دون معرفة مصيرهم. والثاني هو احتمال بداية صفحة جديدة من خلال علاقات متوازنة وندية بين شعبين في دولتين، تقوم بشكل أساسي على منطق الاخوة المتساوية".
وعن الآفاق التي يمكن أن تفتحها الزيارة، يقول: "تجربتنا مع النظام السوري كانت مليئة بالكلام الشديد الايجابية أحياناً من دون الوصول إلى أي نتائج، لذلك فإن الحديث عن لبنانية مزارع شبعا ينقصه أن تكون هناك وثائق خطية عبر سوريا إلى الأمم المتحدة، والحديث عن المفقودين تنقصه الشفافية في بحث القضية والاعتراف بوجودهم. كما أن العلاقات الاخوية ينقصها توقف الاخ الأكبر عن التنكيل بالاخ الأصغر".
ويضيف "أما الحديث عن أن المشكلة في مزارع شبعا تكمن عند الإسرائيليين، تجعلنا نسأل إلى أي مدى ترى سوريا هذه المشكلة حقيقية، بعد أن وصلت المفاوضات بينها وبين إسرائيل إلى مراحل متقدم".
ويتوقع علوش "أن زيارة الرئيس سليمان إلى دمشق لن تزيد الوقائع إلا مماطلة جديدة من قبل النظام السوري، لأن ما يريده هذا النظام يريده على حساب لبنان، ويريد أن يكون هناك ضمانة أميركية لأنه على ما يبدو بدأ يستشعر بجدية الحديث عن مواجهة مع إيران، ويريد أن يجد له متنفساً للخروج من هذا الحلف".
ويؤكد "أن الأساس لقيام أي علاقات صحيحة مع سوريا يقوم على ضبط الحدود، والكفّ عن تهريب السلاح واستخدام مجموعات لتوتير الأمن في لبنان، إضافة إلى طيّ صفحة المعتقلين في السجون السورية، وإلا فإن كل شيء سيبقى شكلياً لا أكثر ولا أقل".
شهيّب: للبدء بترسيم الحدود
ويقول عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب أكرم شهيّب تعليقاً على زيارة المعلّم "كان بودنا أن يحضر معه لائحة بأسماء المفقودين في سوريا، ولائحة أخرى بأسماء الموضوعين على الحدود السورية بعد إعلان دمشق حين وصفوا بأنهم عملاء لإسرائيل لأنهم يطالبون باستقلال وسيادة لبنان".
ويعتبر "أن الموضوع ليس موضوع سفارات، بل يتعلق بعقلية النظام السوري الذي ينظر إلى لبنان الوطن الجريح جرّاء ممارساته على أنه محافظة سوريا، فهذا النظام لا يحتاج سفارة الآن لديه قنصليات في لبنان تعمل من أجله".
ويؤكد شهيّب "ان الصفحة الجديدة تبدأ من ترسيم الحدود من شبعا جنوباً إلى الحدود الشمالية، لأن الحدود تعبّر عن السيادة والكرامة، وأيضاً أن يكف النظام السوري عن إرسال السلاح والمسلحين لتخريب بنية النظام اللبناني، وأن يطبّق مقررات طاولة الحوار الوطني بسحب السلاح الفلسطيني".
ويضيف: "أما الموضوع الأهم، أن على مجلس الوزراء واجب إلغاء اتفاقية الاخوة والتنسيق، والعمل على إبرام اتفاقات بعد الاعتراف الديبلوماسي، اتفاقات تخدم الشعبين من موقع الاخوة وليس من موقع السيطرة والهيمنة".
وعن رأيه في حديث المعلم عن لبنانية مزارع شبعا، يرى شهيب "تناقضاً في تصريحات المسؤولين السوريين، ولكن طالما تحدث المعلم عن الموضوع، فما عليه الا ان يرسل وثيقة الى الامم المتحدة من اجل تسهيل استعادة مزارع شبعا بالديبلوماسية، وإذا تعذر ذلك فإن كل الامور الاخرى تصبح مشرعة".
ويعتبر "ان النظام السوري بانفتاحه على لبنان يحاول ان يخرج من عزلته العربية والدولية، ويسعى جاهداً من خلال محاولة اوروبا اعادة تأهيله، بعد ان غرق في تدخله في شؤون لبنان والعراق وفلسطين ودول الجوار".
ويتمنى شهيب "ان يستطيع الرئيس سليمان في زيارته الى سوريا ان يحقق مطالب طاولة الحوار، ليعيد الى لبنان حقوقه، وبالتالي هو سيذهب متسلحاً بخطاب القسم، وبمقررات طاولة الحوار الوطني".
خليل: هناك جدية للوصول الى تفاهم
يقول عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل ان "زيارة المعلم تأتي لتعطي الامور منحى اكثر جدية من خلال تكريس ما تم الاتفاق عليه في باريس بين الرئيسين سليمان والاسد، للدخول مباشرة الى مرحلة اعادة بناء العلاقات على اسس متينة".
ولم ير خليل "تناقضاً في كلام المعلم، بقدر ما تتعلق المسألة بالآليات التنفيذية لمقاربة موضوعات بهذه الدقة تحتاج الى استكمال ايضاً من خلال الزيارة المقبلة للرئيس سليمان الى دمشق، فما تحدث عنه المعلم يعكس جدية في معالجة ما تم تناوله مسبقاً".
ويعتبر خليل "ان النوايا المعلنة تعكس جدية في الوصول الى تفاهم ينهي الشوائب التي اثرت على العلاقات في المرحلة الماضية، وسيتم وضع الاطر لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الوطني، خصوصاً البند المتعلق بالعلاقات اللبنانية ـ السورية".
ويؤكد "ان موقف الرئيس نبيه بري ثابت بضرورة تعزيز العلاقات اللبنانية ـ السورية على قاعدة ما تم الاتفاق عليه في طاولة الحوار، وانطلاقاً من وثيقة الوفاق الوطني بما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، وهذا ما يتم من خلال بناء علاقات متينة في اطار من الصراحة والاخوية" وعن موضوع المفقودين في السجون السورية، يقول خليل "ننتظر ان تنجز اللجنة المكلفة سابقاً تقريرها، وأن يتم وضع حد نهائي لهذه القضية، من خلال ايضاح كل التفاصيل المتعلقة بمسألة المفقودين".
أبي نصر: الماضي ليس مشجعاً.. ولكن
يعتبر عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب نعمة الله أبي نصر "انه لا يوجد أي لبناني لا يريد علاقات متوازنة مع سوريا، في الحقوق والواجبات. تربطنا مصالح اقتصادية. لذا من الضروري قيام حالة من الاحترام المتبادل والتوازن".
ويقول "ان هناك نقطة استفهام كبيرة حول مدى جدية النظام السوري بانفتاحه على لبنان، ونحن سنواجه هذا الانفتاح بمقررات مؤتمر الحوار الوطني التي اتفق عليها كل الأطراف، بدءاً من ترسيم الحدود، والتبادل الديبلوماسي ووقف التهريب، والتأكيد على لبنانية مزارع شبعا. مطالبنا محقّة، ونريد من الشقيقة سوريا ان تحفظ حق شقيقتها الصغرى لبنان".
ويرى ابي نصر "ان هناك حقوقاً مهدورة، وتجاوزات تمت في السابق، الماضي ليس مشجعاً، ولكن هذا لا يمنع ان نكون منفتحين على بناء علاقات متوازنة وشفافة وواضحة".
ويؤكد "على ضرورة اقفال ملف المفقودين في السجون السورية نهائياً"، منوهاً بتصريح رئيس التكتل النائب ميشال عون حول هذا الموضوع، ويقول: "لن نستطيع ان نحصل شيئاً من السوريين بالتحدي، علينا أن نعالج الموضوع برويّة وبإعلام مقبول كي نستطيع الحصول على مطالبنا".
ويتمنى ان "يوفق الرئيس سليمان في زيارته الى دمشق، ويعود بتحقيق مطالب ترضي اللبنانيين".