تحفظ سوري على ترسيم الحدود ووضع المزارع تحت الوصاية الدولية
الخطوة الأولى على درب الانفتاح اللبناني – السوري تمت، أمس، من خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى قصر بعبدا، في اجواء توحي بفتح صفحة جديدة لتطبيع العلاقات بين البلدين، رغم مؤشرات الحذر التي ظهرت في اجابات الوزير السوري، رداً على اسئلة الصحافيين، خاصة في ما يتعلق بقضية المفقودين ووضع مزارع شبعا تحت الإدارة الدولية، فضلاً عن مصير المجلس الأعلى اللبناني – السوري والمعاهدات التي أبرمت خلال فترة الوجود السوري في لبنان· اضافة الى الاشارات التي أعطاها بخصوص الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، والتي أمل "ان تضع لبنان على سكة الحل الصحيح في وحدة وطنية متكاملة"·
مصادر رسمية اشارت لـ"اللواء" الى ضرورة التعامل مع الزيارة ونتائجها بمناخات من التفاؤل، تعزيزاً لمساعي اعادة التطبيع وطي صفحة الخلافات، نظراً لما يمكن ان يجنيه البلدان من تحسين العلاقات بينهما واعادة الأمور الى مجاريها الطبيعية·
وتوقعت ان تكون زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى العاصمة السورية بمثابة بداية حقيقية لتطبيع العلاقات التي انعكس تدهورها في السنوات الماضية سلباً على الأوضاع الداخلية اللبنانية·
ولاحظت المصادر ان الجزء الأكبر من زيارة المعلم الى قصر بعبدا، تم مع الرئيس سليمان في خلوة اقتصرت على الاثنين بعد تسليم وزير الخارجية السوري الدعوة الرسمية الموجهة اليه من الرئيس السوري بشار الأسد، في حضور وزير الخارجية فوزي صلوخ والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري، وبالتالي فانه كان من الصعب التكهن بما تم في الاجتماع المغلق، والموضوعات التي تناولها، الا ان مصادر المجتمعين وصفت اللقاء بأنه كان جيداً وايجابياً·
وقالت ان الرسالة التي حملها المعلم حملت بدورها تهنئة بالاضافة الى الدعوة لزيارة سوريا، لافتة الى ان جدول اعمال الزيارة بقي مفتوحاً لبحث كل المواضيع التي تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك موضوع التبادل الدبلوماسي وفتح سفارتين بين البلدين، الى جانب الموضوع المستجد والمتعلق بقضية المفقودين في سوريا، والتي يبدو انها باتت ضاغطة على دمشق وسمعتها، وثمة معلومات بأنها ترغب جدياً بإنهائها، تبعاً لما قاله المعلم في بعبدا بأن "من انتظر 30 سنة يمكن ان ينتظر بضعة اسابيع اخرى"·
اما بالنسبة الى زيارة الرئيس سليمان، فقد علمت "اللواء" بأنه تحدد موعدان كلاهما خلال هذا الأسبوع، في اشارة الى استعجال الرئيسين اتمامهما، الموعد الأول الجمعة والثاني الأحد، وترك الرئيس الأسد اختيار الموعد الذي يناسب ظروف مواعيده، على ان يتحدد الموعد بشكل رسمي غداً الاربعاء·
وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس سليمان ينتظر اقرار الحكومة للبيان الوزاري ليلبي هذه الدعوة، وهو يعتقد حسب المعطيات المتوافرة له، ان هذا البيان ينتظر انجازه ضمن مهلة اقصاها غداً أو الخميس على أبعد تقدير، على ان تعقد جلسات الثقة ابتداء من الاثنين او الثلاثاء من الأسبوع المقبل، إلا أن الرئيس سليمان لن ينتظر جلسات مناقشة البيان في المجلس للقيام بزيارة دمشق·
وأوضحت المصادر أن البحث بين رئيس الجمهورية والمعلم تناول موضوع العلاقات، في ضوء المباحثات التي جرت في باريس على هامش قمة <الاتحاد من اجل المتوسط>، بالاضافة الى مسألة ترسيم الحدود والمفقودين، والتطورات الاقليمية والمرتقبة·
ولفتت، الى أن المعلم الذي حضر الى بيروت عبر المطار، كأي زائر رسمي في مناسبات مماثلة، ركز على العلاقات الوثيقة بين الرئيسين سليمان والاسد معولاً عليها في تحسين العلاقات ومعالجة كل الملفات·