لأنه خاض بصدره حرب "ثورة الأرز" ضد الجنازير الإيرانية والسورية
مراجع مارونية: جنبلاط لن يتحول ولن ينقلب على لبنان وثقة بكركي به أكبر من ثقتها بعون وفرنجية وبقرادوني
اعربت مصادر روحية مارونية قريبة جداً من بكركي امس, عن قناعتها بأن ما يصفها مغرضون أو جهلة في القضايا اللبنانية الداخلية او متطرفون في الشارع بأنها تحالفات جديدة او انقلاب على التحالفات الراهنة يقودها زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط, ما هي الا محاولات منه لاستيعاب اجواء الاحتقان والتفجير بين "حزب الله" من جهة وقوى "14 آذار" المتمثلة بالمسيحيين والسنة والدروز من جهة اخرى, بمعنى ان زعيم المختارة يعبر حقيقة لا عن وجهتي نظره ونظر طائفته فحسب, بل عن وجهتي نظر الموارنة خصوصاً والسنة في البلاد من دون ان تكون لنا اي شكوك فيه او في سلوكه, ولاننا نثق به اكثر بكثير مما نثق ببعض قادتنا الموارنة امثال ميشال عون وسليمان فرنجية الذين يروجون في الشارعين المسيحي واللبناني مثل هذه الاضاليل عن "التحولات الجنبلاطية" مستخدمين في ذلك تحريك العصبيات الطائفية والمذهبية لهاثاً وراء كسب في الشارع المسيحي بعد انهيار صدقيتهم عبر تحالفاتهم الستراتيجية مع الحزب الايراني والجماعات السورية العاملة تحت عباءته لا يمكن ان يحدث طالما البطريرك نصر الله صفير مازال ضامناً الثقة بالزعيم التقدمي الاشتراكي منذ مصالحة الجبل الشهيرة".
وقالت المصادر الروحية المارونية ل¯"السياسة" في اتصال بها من لندن امس ان مروجي هذه العصبيات التي لا تليق بماضي وحاضر ومستقبل الحضارة المارونية الاكثر انفتاحاً في الشرق الاوسط على الغير والاكثر تقبلاً للطوائف الاخرى المؤمنة بالله تعالى, لن يتمكنوا في نهاية المطاف من سلخ المختارة عن بكركي وقريطم "مقر سعد الحريري" لان ما يفعله جنبلاط اليوم هو عين الصواب في محاولات انفتاحه على الطرف الاساسي الاخر "حزب الله" خصوصاً وان زعيم هذا الحزب حسن نصر الله هو البادئ بهذا التقارب لا الزعيم الدرزي الذي استغل ظروفه الايجابية لنزع فتيل الاحتقان والاقتتال وهو امر لا يقتصر على مصالح الدروز بل يتعداها الى مصالح المسيحيين والسنة, بحيث بتنا نشعر ان جنبلاط يمثل هذين الجناحين اللبنانيين اكثر من عدد كبير من اصحاب المصالح الضيقة فيهما".
ودعت المصادر الروحية التي تمثل وجهة نظر بكركي »الناس الذين يتأثرون عادة لبساطتهم بمثل هذه المزاعم المغرضة الى التعمق اكثر في اقوال وتصرفات حلفائنا وعلى رأسهم وليد جنبلاط الذي نعتبره بارومتر (ميزان قياس الطقس) السياسة اللبنانية العاقلة والواعية, دون ان يأخذوا منها ما يروج له المغرضون, فكيف قرأوا في تصريحات الزعيم الدرزي في لقاء عبيه مع محمد فنيش وزير "حزب الله" في الحكومة الجديدة "انقلاباًً" على تحالفاته مع قادرة ثورة الارز, ولماذا لا يقرأون بتمعن اكبر ما دعا اليه وزيره في الحكومة وائل ابوفاعور اول من امس رداً على هذه الاضاليل والترهات, الى عدم "تحميل لقاء عبية" مع حزب الله اكثر ما يحتمل وبأن جنبلاط رحب بالوزير فنيش »باسم انتفاضة الاستقلال والرئيس الشهيد رفيق الحريري« لا باسمه هو او باسم طائفته, وان "لا ابعاد سياسية لدى جنبلاط لاستقبال الاسير المحرر سمير القنطار ولا تحالفات او انقلاب على التحالفات".
وتساءلت المصادر الروحية »المارونية اذا جرى تخيير المسيحيين ما بين سياسة ميشال عون وسليمان فرنجية وكريم بقرادوني وحفنة الموارنة المتعاملين معهم ومع ايران وسورية الهادفة الى نقل لبنان من موقعه السيادي – الاستقلالي – الحر الى عهد وصاية ايرانية – سورية جديدة واضحة المعالم, وملموسة لمس اليد, وبين سياسة وليد جنبلاط الديمقراطية التي لا لبس فيها ولا خلفيات مصلحية, تقوم على تحصين ثورة الارز من كل هؤلاء العملاء اللاهثين وراء مصالحهم الذاتية, فاننا حتماً متأكدون من ان المسيحيين لا يترددون للحظة واحدة في اختيار السياسة الجنبلاطية الواعية والحاسمة لصالح لبنان اولاً واخيراً".
واكدت المصادر المارونية ان المسيحيين والسنة في لبنان "لم ينسوا بعد ان وليد جنبلاط اخذ بصدره هو دون سواه شن الحرب على سورية لمنعها من العودة الى لبنان عبر احصنة طروادتها امثال "حزب الله" و"حركة امل" وميشال عون وسليمان فرنجية, كما اخذ بصدره ردود فعل نظام بشار الأسد على اتهامه باغتيال رفيق الحريري والقادة اللبنانيين الاخرين, وهو لذلك ما زال معرضاً للاغتيال اكثر من اي لبناني اخر, لان مقاومته الشرسة لستراتيجية ايران وسورية في لبنان, منعتهما من النجاح واعادة بسط هيمنتهما الظلامية مرة اخرى على اللبنانيين مسيحيين وسنة وشيعة ودروزا".
فوليد جنبلاط, و"ان كان انحنى لسنوات امام عاصفة الاجرام والقمع الدموي التي اجتاح بها السوري والايراني بلدنا عن بكرة ابيه طوال ثلاث عقود من الزمن, الا انه عندما تمكن من الخروج من تحت رحى هذا الاجتياح الذي لا يحتمل, شهر حربه على دمشق وطهران قبل ان يشهرها اي زعيم لبناني اخر, اذ هو يدرك – كما انه لا يمكن ان ينسى – ان نظام البعث بقيادة آل الاسد هو الذي اغتال والده, كما اغتال رفيق الحريري وبعض قادة البلاد فيما بعد, وهو الذي حول لبنان الى سجن اين منه سجون المزة وصيدنايا وتدمر وسواها, وان محاولة "حزب الله" في الأمس القريب اجتياح بيروت والجبل ليست للنسيان لانها يمكن ان تتكرر اذ ان مشروع قيامة لبنان الذي يتبناه زعيم المختارة لا يمكن ان يلتقي في اي زمان مع مشروع حسن نصر الله في اقامة دويلة الولي الفقيه, لذلك فان محاولات التقارب الحاصلة من جانبه اليوم مع كل هؤلاء العاملين على الغاء البلد كنظام ديمقراطي مستقل وحر, لا يمكن ان ينجم عنها انقلاب ضد الذات والكرامة والمصير, فجنبلاط يعرف كما يعرف كل لبناني ان سقوط ثورة الارز تحت الجنازير الايرانية والسورية يعني اما اغتياله مع رفاقه امثال سعد الحريري وسمير جعجع وامين الجميل ودوري شمعون وسواهم, أو محاكمتهم وسجنهم اذا لم يهربوا الى الخارج, ولا حل آخر امامه وامامهم سوى الدفاع عن لبنان كي يضمنوا على الاقل الدفاع عن انفسهم".