#adsense

المنطقة تتغير… والمنطق ؟

حجم الخط

المنطقة تتغير… والمنطق ؟!

تفتح التطورات الدولية – الاقليمية المتسارعة ابواباً خلفية واسعة امام لبنان لكي يخرج من موقع الحلبة او من حال ساحة تصفية الحسابات الى كونه وطناً آمناً مستقراً له فرادته وتميُّزه الحضاري في هذه المنطقة من العالم.

وعلى هذا الاساس يفترض في مناقشات لجنة البيان الوزاري ان تشكل تمريناً بالصياغة الحية للحوار الوطني الذي يفترض ان يديره الرئيس ميشال سليمان لإيجاد خواتيم صلبة وراسخة تنهي الخلافات بين اللبنانيين وتنقلنا من الربيع المرحلي الى الربيع الدائم، كما اشار الرئيس نبيه بري.

وتشكل زيارة الوزير وليد المعلم الى بعبدا امس حاملاً رسالة رسمية من الرئيس بشار الاسد تدعو الرئيس اللبناني الى زيارة دمشق، وذلك على خلفية الاعلان من باريس عن قرار بتبادل السفراء بين البلدين، دفعاً اضافياً يساعد لجنة الصياغة الوزارية على ايجاد المقاربة الملائمة في الاشارة الى العلاقات مع سوريا التي سترد حتماً في البيان الوزاري.

وفي هذا السياق لم يعد جائزاً ولا مقبولاً ان يلمس اللبنانيون وجود فوارق وحساسيات بإزاء بعض الكلمات التي قيل انها وردت في مسوّدة البيان الوزاري، كالاشارة الى "العلاقات الندية" بين لبنان وسوريا، وخصوصاً عندما يتحدث الوزير المعلم عن "العلاقات المتكافئة" بين البلدين، فالندية ايها الكرام هي مثل التكافؤ في نهاية الامر!

واذا كان فريق الاكثرية في لجنة الصياغة يريد للبيان الوزاري الا يخلو من اشارة صريحة الى مسألة ترسيم الحدود مع سوريا بما قد يسهّل نقل مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي الى العهدة الدولية، وكذلك الى دور سوريا في انهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فإن ذلك بدوره لا يشكل اكثر من مقدمات تمهد للمحادثات التي ستجري بين الرئيسين سليمان والاسد والتي ستتناول اموراً كثيرة تتصل بملف المفقودين في السجون السورية، وكذلك بالاتفاقات المعقودة بين البلدين، كمعاهدة الصداقة والتعاون، وبمستقبل المجلس الاعلى السوري – اللبناني.

❑ ❑ ❑

النقطة المحورية الدقيقة الثانية في مناقشات لجنة الصياغة هي سلاح المقاومة وما يتصل بواقع هذا السلاح من احداث محلية ومن تطورات اقليمية لها مؤثراتها وانعكاساتها على هذا السلاح.

ويرى كثيرون في لبنان ان اشارة البيان الوزاري لحكومة عام 2005 الى سلاح المقاومة انطلقت من واقع يختلف اختلافاً كبيراً عن الواقع الراهن وعلى مستويات عدة:

فعلى المستوى اللبناني اكمل "حزب الله" حلقة انتصاره على العدو الاسرائيلي باستعادة الاسرى، وعندما تتحرك الشرعية الدولية جدياً لسحب اسرائيل من مزارع شبعا فإن وظيفة السلاح تصبح دفاعية، يتفق عليها لبنانياً في نطاق الاستراتيجيا التي طال الحديث عنها. ثم ان القرار 1701 يعزز هذا الاتجاه الذي يبدي "حزب الله" استعداداً كبيراً للبحث فيه والاتفاق عليه.

واذا كان هذا الكلام يعكس وجهة نظر الاكثرية، فإن الخلاصات في نظر "حزب الله" وقوى المعارضة تقول ان موازين القوى التي ادت الى الرئيس التوافقي ثم الى حكومة الوحدة الوطنية وعلى قاعدة الثلث المعطّل، هذه الموازين لم تتبدل رغم الحديث عن استعمال السلاح في الداخل، وان الخطرالاسرائيلي الدائم يحتم وجود المقاومة وبالتالي يحتم وجوداً دائماً لسلاح المقاومة!

ولا ندري اذا كانت التطورات الاقليمية المثيرة تنعكس ضمناً في وتيرة تفكير المتحاورين اليوم في لجنة الصياغة الوزارية وغداً الى طاولة الحوار الوطني، ولكن من الضروري ان يتذكر الاشقاء اللبنانيون الألدّاء وقائع ما يجري على المسار السوري – الاسرائيلي برعاية تركية قد تنضم اليها فرنسا ثم اميركا طبعاً.

❑ ❑ ❑

من الضروري اكثر قياس مؤشرات الحرارة على خطوط واشنطن وطهران. ونحن هنا لا نشير الى لقاء جنيف يوم السبت الماضي الذي جمع وليم بيرنز وسعيد جليلي وجهاً لوجه، ولا الى تصريحات نائب الرئيس الايراني اسفنديار رحيم مشائي الذي يصاهر محمود احمدي نجاد، وقد قال: "ان ايران اليوم هي صديقة الشعب الاميركي والشعب الاسرائيلي (…) وان الجمهورية الاسلامية في ايران تشكل مطلباً اميركياً"، بل نشير الى الانباء التي اكدت ان هناك مفاوضات اميركية – ايرانية تدور وراء جدران مقفلة، بالتوازي مع مطالبة طهران تركيا وسوريا بترتيب علاقاتها مع اميركا والغرب.

❑ ❑ ❑

المنطقة تتغير على وقع "الفالق" الاميركي – الفرنسي، فهل من الكثير ان يتغير المنطق الانقسامي والعدائي الذي يتحكم باللبنانيين؟
واذا كانت ايران واميركا تتجهان الى انشاء مكاتب لرعاية المصالح بينهما، وسوريا واسرائيل تتجهان الى المفاوضات المباشرة، فهل كثير على الموالاة والمعارضة عندنا رعاية مصالح لبنان بالتفاهم والحوار؟
وهل كثير ايضاً ان نطالب باقفال "الوطن الحلبة" بعدما اتجه المتصارعون فوق جثث اللبنانيين الى المصالحة وربما العناق؟
واذا كنا نقيم المتاريس بيننا في سياق الصياغات الانشائية، فكيف يمكن ان نعمّر حجراً واحداً من ركام هذا الوطن البائس؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل