#adsense

التبادل الديبلوماسي إلى ما بعد الانتخابات ؟

حجم الخط

إيجابيات شكلية في زيارة المعلم تنتظر المضمون
التبادل الديبلوماسي إلى ما بعد الانتخابات ؟

التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا ليس للغد او ما بعده، اي خلال اسابيع او اشهر قليلة، بل للابعد قليلا. وهو على الارجح سينتظر مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، وربما كذلك نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية. هذا هو الانطباع الذي تتفق عليه غالبية الديبلوماسيين الغربيين المعتمدين في بيروت، وعززه ما صرح به وزير الخارجية السوري وليد المعلم على اثر زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا. فالنظام السوري قال بالتعاطي المتكافئ ولبنان عبر الرئيس سليمان ولكن لا تزال هناك علامات استفهام او ربما تحفظات من هذا النظام عن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وابرز زعماء الاكثرية النائب سعد الحريري، وقد عبّر عنها المعلم بقوله: "اننا عازمون على فتح سفارة في لبنان وعلى التمثيل الديبلوماسي. وهذه الرغبة يجب ان تكون مشتركة بين الطرفين". وهو لم يقصد طبعا ان لا رغبة لدى الرئيس سليمان في ذلك بل ان هناك عقبات تعترض هذا التعاطي الديبلوماسي. وتاليا ان الانطباع، او حتى المعطيات، لدى الديبلوماسيين الغربيين ان سوريا ستعطي الرئيس سليمان شيئا ما خلال زيارته المرتقبة لها قريبا، وليس واضحا ما سيكون هذا "الشيء" وربما اعادة النظر في بعض الاتفاقات مع لبنان وربما اقفال ملف المعتقلين.

لكن العلاقات الديبلوماسية ليست على نار قوية، ولن تعطيها سوريا ايضا للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على ما هو متوقع ومنتظر، على رغم ان زيارته لدمشق في ايلول المقبل ستتوج ليس ازالة العزلة الدولية عن سوريا بل اعادتها الاضطلاع بدور اقليمي، كما ستتوج انتصار النظام السوري يهديه الرئيس الفرنسي الى نظيره السوري من دون مقابل على الارجح.

فكل المعطيات لدى الديبلوماسيين الاوروبيين تفيد ان سوريا ستعطي على دفعات، كما هي عادتها، ومرحلة بعد اخرى وبالقطارة، اذا صح التعبير، وتحت الضغط الشديد او في مجال مساومة وليس في حال طبيعية اطلاقا. وهي لن تعطي فرنسا الكثير او اكثر مما اعطتها حتى اليوم لاقتناعها بأن ليس لدى فرنسا ما تقدمه اليها على رغم ان ساركوزي قدم ما قدم الى سوريا اخيرا من فك عزلة دولية خانقة لم توافقه فيها حتى الدول العربية ولا الولايات المتحدة ايضا.

وسوريا تفضل ان تبيع ورقة التعامل الديبلوماسي مع لبنان وكل الخطوات الاخرى من الولايات المتحدة الاميركية باعتبار ان اميركا وحدها تملك اوراق الدخول في بازار مشترك مع دمشق، وسوريا تعتبر ان الولايات المتحدة، وخصوصا في ظل رئيس جديد لعله يكون باراك اوباما يمكن ان تعقد مع سوريا اتفاقاً ملائما لها على الصعيد اللبناني خصوصا، حتى وان عنى ذلك عدم عودتها الى لبنان، ولكن يمكنها مقايضة ترك لبنان وشأنه واقامة علاقات ديبلوماسية معه بجملة امور قد يكون من بينها موضوع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

في مجال آخر ترك ما قاله المعلم على ان انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا ووضعها تحت عهدة او وصاية الامم المتحدة ليس "انهاء" للاحتلال الاسرائيلي، انطباعات مبهمة. ومثار الالتباس هو سؤال: "هل ان المعلم يساوي بين اسرائيل والامم المتحدة وانهما يشكلان واحدا في رأيه فيكون وجود قوات اسرائيلية تحتل الارض مساويا لوجود قوة دولية تحل محل القوات الاسرائيلية وتسمح للاهالي اللبنانيين بتفقد اراضيهم المحتلة في انتظار عودتها اليهم نهائيا؟ ام انه يقول ذلك دحضا للمطلب الذي رفعته الحكومة اللبنانية السابقة، وخصوصا ان سوريا لم ترض عن تلك الحكومة واتهمتها بشتى الاوصاف، من طلب بوضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية وتحريرها من اسرائيل تمهيدا لاعادتها الى لبنان بعد ترسيم الحدود مع اسرائيل ام ان المعلم كان يقدّم تبريرا لاستمرار سلاح "حزب الله" او لرفض سوريا الاقرار بان المشكلة في اعادة مزارع شبعا الى لبنان هي لديها كما لدى اسرائيل، باعتبار ان انسحاب اسرائيل منها فيما هي تشكل جزءا من الجولان ومن القرار 242 يعني احراجا لسوريا وينهي اي ملف لبناني للتفاوض مع اسرائيل. وهذا الالتباس الكلامي كان يمكن المعلم تحديده او تفسير ما قصده بان انسحاب اسرائيل لا يعني عودة المزارع الى السيادة اللبنانية مثلا. ولكن ثمة صعوبة في فهم كيف ان الانسحاب لا ينهي الاحتلال، بحيث يبدو الخطاب السوري يراوح مكانه في تفسير الامور، علما ان الوقائع معروفة في هذا الاطار وتحديداً رفض سوريا وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية خشية اضعاف موقفها واوراقها امام اسرائيل في عز المفاوضات بينهما عبر تركيا، علما انها تتشارك واسرائيل في الموقف نفسه من المزارع.

الا ان هذا لا يغفل ايجابية في زيارة وزير الخارجية السوري اولا انه جاء عبر "مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي"، وثانيا ان نظيره اللبناني استقبله بروتوكوليا كما سائر وزراء الخارجية العرب والاجانب وليس عبر الطريق البرية التي دأب المسؤولون السوريون سلوكها، وان تكن الامور الشكلية لا تساوي شيئا ما لم تستكمل في المضمون ايضا. لكن اللبنانيين تواقون الى الشكل مع المضمون.
وثمة ايجابية ايضا في زيارة سليمان لسوريا قريبا معززا بموقف واحد سيرد حكما في البيان الوزاري للحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل