#adsense

استمرار نشر السلاح في الداخل ورفض معالجة الأسباب الحقيقية للخلاف

حجم الخط

حزب الله لم يستطع توظيف الإجماع الوطني في استقبال الأسرى لتحقيق المصالحة مع خصومه
استمرار نشر السلاح في الداخل ورفض معالجة الأسباب الحقيقية للخلاف

شكّلت عملية تبادل الأسرى والجثامين بين "حزب الله" واسرائيل، الأسبوع الماضي حدثاً محلياً وعربياً واسلامياً مهماً نظراً لأبعادها السياسية والأمنية، حاول من خلالها الحزب وضع كل امكاناته السياسية والاعلامية لتوظيفها في عدة اتجاهات، الأول محلي ويتمثل في تقديم الصورة التي يريدها لنفسه كحركة مقاومة لاسرائيل وليس كما أصبح ينظر اليه الرأي العام اللبناني والعربي عموماً في الوقت الحاضر، بعدما زج الحزب بسلاح "المقاومة" في السابع من ايار الماضي في الصراع السياسي الداخلي، للاستقواء به وتبديل موازين القوى السياسية لصالحه، وصالح الجهات الاقليمية التي يتبعها، كما ظهر ذلك جلياً من خلال سلسلة مواقف وتصريحات لمسؤولين سوريين وايرانيين، وباعتراف قياديين بارزين من الحزب نفسه·

 
لقد حاول الحزب تبديد الصورة الدموية التي التصقت بسلاح الحزب، بعدما غرق في لعبة الصراع السياسي الداخلي، وأخذ يمارس دوره كميليشيا مسلحة، منتشرة في كل المناطق اللبنانية تحت مسميات وهمية مختلفة وترتدي ألبسة احزاب وحركات وتنظيمات لها رصيد كبير من البصمات السوداوية في الحرب الأهلية وقتل المدنيين الآمنين وتدمير الممتلكات، من اقصى الشمال ومروراً بالعاصمة والجبل والبقاع·

انتهز <حزب الله> هذه المناسبة الوطنية المهمة، التي جمعت كل اللبنانيين من حولها، من خصوم الحزب وحلفائه على السواء،

ليظهر لخصومه الذين استهدفهم بسلاح المقاومة، انه منفتح للتلاقي، ولكي تكون هذه المناسبة الجامعة، محطة لعلاقة جديدة، يتم من خلالها التغاضي عن الارتكابات الدموية والتدميرية للحزب، من غير أن يقدم الحزب شيئاً مقابل ذلك، أو يبادر الى إنهاء مظاهر نشر سلاحه المبعثر في ازقة العاصمة وشوارعها وعلى مرأى من الجميع وفي المناطق الأخرى·

هكذا وبكل بساطة، ارتأى الحزب أن اعتداءاته المسلحة على خصومه السياسيين، لا تستوجب هذا القدر من الافتراق والقطيعة، ولا بد من العودة الى التلاقي والمصالحة، لان ما قام به الحزب مباح ومبرر ومن حقه، ولا بد من تجاوزه وكأن شيئاً لم يحصل، وبالتالي ليس ضرورياً فتح نقاش او الغوص في مسببات توجيه سلاح <المقاومة> الى الداخل، أو القيام بخطوات استباقية مطلوبة من الحزب لتسهيل التلاقي مع خصومه السياسيين وتبريد الاجواء باتجاه تكريس المصالحة الحقيقية المطلوبة ووضع آلية لمنع تكرار استعمال سلاح المقاومة في الصراع السياسي الداخلي، بعدما سقطت كل الوعود السابقة المقطوعة من قبل قيادته بعدم الزج بهذا السلاح في الخلافات الداخلية بين اللبنانيين·

حاول الحزب كذلك، اعطاء البعد العربي لعملية التبادل، من خلال التركيز على تنوع جثامين الشهداء الذين شملتهم العملية، وفي معظمهم ينتمون الى جنسيات عربية وتنظيمات لبنانية وفلسطينية متعددة، سقطوا في المواجهات مع العدو الاسرائيلي طوال الاربعين سنة الماضية، ولم تنحصر عملية التبادل في اسرى وشهداء "حزب الله" فقط، وذلك لنزع الاتهامات بحصرية التبعية الايرانية للحزب واضفاء الجانب العربي للمقاومة، وليس كما صورها خصومه المحليون والعرب والاجانب على حد سواء·

ولكن بالرغم من اهمية عملية التبادل وابعادها، انتهت هذه العملية التي جمعت كل اللبنانيين من حولها، وتفرق خصوم حزب الله، من دون ان يتحقق الالتقاء الذي سعى اليه، ولم تردم الهوة التي تسبب بها، من جراء توجيه سلاح "المقاومة" الى الداخل في شهر ايار الماضي·

وبدلاً من ان يبادر الحزب الى استتباع رغبته بالانفتاح والتلاقي مع خصومه، وعلى رأسهم تيار المستقبل، بنزع فتائل ومبررات الخلاف الحاصل، بقي كل شيء على حاله والاسباب قائمة على ما كانت عليه وكأن شيئاً لم يحصل·

كانت مشاركة خصوم <حزب الله> في مناسبة استقبال الأسرى العائدين من السجون الاسرائيلية، تنطلق من بعد وطني صرف، وليست مرتبطة بالخصومة السياسية القائمة مع الحزب في الوقت الحاضر·

ولذلك، وعلى الرغم من التقاء جميع الأطراف على أرض المطار في هذه المناسبة الوطنية المهمة، كان هناك تفريق واضح بين كيفية التعاطي مع الأسرى العائدين، وبين استمرار التصرف السياسي تجاه الحزب، وإبقاء المسافة القائمة بين الأطراف نتيجة الخلاف السياسي الحاصل على حالها، لأن تجاوز هذا الخلاف وتحقيق المصالحة المطلوبة، لا يمكن أن يحصلا بهذه البساطة، كما حاول البعض أن يروّج لذلك، وقبل إجراء مناقشة واقعية وموضوعية لكل مسببات الخلاف الحاصل وسبل معالجتها، وإلا سيكون أي لقاء شكلي، بلا أي نتيجة حقيقية تكرّس الالتقاء الفعلي والمصالحة الحقيقية التي ترسي صفحة جديدة في العلاقات بين كل الأطراف، ويتم من خلالها تجاوز كل تداعيات وسلبيات التردي في العلاقات السابقة وذيول الأحداث الخطيرة التي عاشها لبنان، في السنوات الثلاث الماضية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل