ولش يلتقي وفداً سورياً الجمعة باعتباره "امتحاناً" لنيات دمشق
أفاد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير ديفيد ولش سيلتقي الجمعة وفداً سورياً مؤلفاً من ثلاثة مستشارين واكاديميين مقربين من الحكومة السورية كان يفترض ان يكون بينهم المستشار رياض الداودي، الذي يمثل سوريا في المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل بوساطة تركيا.
وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس السوري بشار الاسد طلب من الداودي البقاء في دمشق بسبب وصول الوفد التركي المشارك في المفاوضات الى سوريا.
وقال المصدر المسؤول لـ"النهار" ان الوفد السوري هو الذي طلب عقد اللقاء، وان وزارة الخارجية تتعامل معه على انه "امتحان" لنيات سوريا ولما سيقوله اعضاء الوفد، مؤكدا ان الاجتماع "طبيعي، ويجب ألا يفسر بأنه مؤشر "التغيير" في موقف ادارة الرئيس بوش من سوريا، وان تكن جهات غير حكومية في واشنطن ستشارك في الاجتماعات التي سيعقدها الوفد مع الناشطين في مراكز الابحاث الاميركية، رأت في اللقاء مع ولش – الذي سيشارك فيه ايضا نائبه جيفري فيلتمان السفير الاميركي السابق في لبنان – خطوة أولى من نوعها منذ "القطيعة" بين البلدين بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
ويضم الوفد أحمد سمير الطاقي وهو طبيب جراح وعضو سابق في مجلس الشعب السوري ومدير مركز الشرق للعلاقات الدولية في دمشق ومستشار رئيس الوزراء السوري، وسمير سيفان، وهو خبير اقتصادي ورجل اعمال، يدير مركز التنمية العربي الذي يقدم المشورة للقطاع الخاص ويساهم في الجهود الحكومية للاصلاح الاقتصادي، وسمير مبيض وهو محلل وكاتب سياسي من خريجي الجامعة الاميركية في بيروت واستاذ في جامعة القلمون ومؤلف لعدد من الكتب عن تاريخ سوريا الحديث.
وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية غونزالو غاييغوس ان اي اجتماعات يعقدها الوفد السوري مع مسؤولين في وزارة الخارجية ستكون بصفتهم مواطنين سوريين وليس مسؤولين، جاؤوا الى الولايات المتحدة بدعوة من منظمة "البحث عن أرضية مشتركة" وهي منظمة غير حكومية تعنى بعملية السلام بين العرب واسرائيل، ولكونهم اعضاء في "فريق العمل الاميركي – السوري" الذي ترعاه هذه المنظمة.
وقال غاييغوس، ان اعضاء الوفد السوري يزورون واشنطن " مواطنين وآكاديميين سوريين لا وفداً حكومياً". واضاف ان منظمة "البحث عن ارضية مشتركة" اقترحت اللقاء، جزءاً من الاجراءات الطبيعية التي تقوم بها عادة في مثل هذه الحالات المنظمات غير الحكومية. وأفاد ان ولش ابدى استعداده للقائهم، لكنه لا يعرف من سيشارك تحديداً في اللقاء. وحين قيل له ان احد اعضاء الوفد هو مستشار لوزير الاعلام، أكد ان السوريين جاؤوا الى اميركا "بصفتهم الشخصية، وليس ممثلين لحكومتهم"، وان المسؤولين الاميركيين يشاركون عادة في نشاطات ثقافية ترعاها الحكومة الاميركية او المنظمات غير الحكومية وتتم احيانا في وزارة الخارجية، وهذا امر يجري بصفة دائمة.
وقال الناطق إن "الواقع هو اننا نبحث عن الوسائل التي تقلص عزلة الشعب السوري، وفي الوقت عينه مواصلة الضغط على حكومته لتغيير سياساتها، ونرى هذا (اللقاء) فرصة لنا كي نتحدث مع مواطنين سوريين بصفتهم الشخصية عما يحدث داخل حكومتهم وفي بلدهم وعما يحدث هنا في الولايات المتحدة، ولكي نشرح سياساتنا، ولماذا نعتمد هذه السياسات، ونناقش أي قضايا محددة في شأن زيارتهم". ولم يحدد غاييغوس موعد لقاء ولش الوفد السوري، لان الاخير يرافق الوزيرة كوندوليزا رايس في زيارتها القصيرة لدولة الامارات العربية المتحدة الاثنين والثلثاء. لكن مصادر اخرى اكدت لـ"النهار" انه سيعود الى واشنطن الاربعاء وسيلتقي الوفد الجمعة.
وكان السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى صرح لصحيفة "الوول ستريت جورنال" بان موافقة ادارة الرئيس بوش على الاجتماع في الوفد السوري هو خطوة في الاتجاه الصحيح.
وصباح أمس، تحدث اعضاء الوفد السوري في لقاء مغلق مع عدد من الباحثين في المعهد الاميركي للسلام United States Institute of Peace الذي يموله الكونغرس، وسيتحدثون يوم الاربعاء في لقاء مفتوح في مركز "صبان" لسياسة الشرق الاوسط، التابع لمؤسسة بروكينغز الذي يرئسه السفير السابق مارتن انديك. وكانت الدعوة قد وجهت على اساس ان رياض الداودي هو المتحدث الرئيسي، وفي غيابه سيشارك الاعضاء الآخرون في الندوة وعنوانها "التحاور مع سوريا: مفاوضات جديدة وتحديات قديمة".