انسانية مفرطة
يترقب اللبنانيون بحذر ومتابعة دقيقة ما ستؤول اليه وعود تبادل التمثيل الديبلوماسي بين بيروت ودمشق، خصوصاً ان هذا الأمر طلب لبناني مزمن يعني الكثير للبنان على اعتبار انه إقرار بتغيّر النظرة إليه من كونه جزء الى كونه دولة ووطن يتمتع بسيادة واستقلال وحدود واضحة ومعترف بها…
ويترقب اللبنانيون ما ستؤول اليه نتائج الزيارة المقبلة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وما ستسفر عنه على الأقل في موضوع المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، إذ لم يطمئن الترتيب الذي اعتمده وزير الخارجية السورية وهو صاحب الخبرة والمحنّك في تسلسل تصريحاته ، إذ وضع ترتيب المفقودين في الدرجة الثالثة، بعد تبادل التمثيل الديبلوماسي، وترسيم الحدود "إن كان هناك…" دائما هناك تعليقات استثناء واستفهام في التعلقيات الديبلوماسية السورية، ووضع موضوع المعتقلين والمفقودين في السجون السورية في مرتبة ثالثة مصحوباً بتعليق «زكزك» مشاعر الكثير من العائلات وحزّ في نفوسهم كأنهم لم يكفهم ثلاثون عاما من الفقد واللوعة فزاد عليها الوزير المعلم ضربة مؤلمة باختصاره كل هذه المعاناة الانسانية بـ «من صبر ثلاثين عاماً يصبر اسابيع»!! وطبعا من دون ايضاحات لنهاية هذا الصبر المر!!
نتمنى أن يكون هذا الموضوع اولوية في جدول عودة العلاقات اللبنانية – السورية الى طبيعتها، وأن يختم هذا الملف جراحاً تنزف منذ زمن بعيد..
ثم إن المنطق «الأخوي» والعلاقات الوديّة والندية ، تقتضي ان ينتهي هذا الجرح الغائر، فيُستعاد الأحياء، وتستعاد «جثامين» الذين قضوا نحبهم، ورفات الذين مرّ زمن طويل على وفاتهم، فمن المخجل مثلاً ان نستعيد جثامين الشهداء الذين وارتهم، اسرائيل العدوة في مقبرة الأرقام وأعادت نعوشهم أرقاما، الا انها اعادتهم اخيراً، ودفنت رفاتهم في مكان معروف، لأنها ادركت انها ستردهم يوما ما!!
ويعي اللبنانيون ان هذا الملف يجب ان يطوى مع عودة المفقودين تماماً مثلما اختاروا طوعاً طي ملفات كل الحرب ومآسيها وموتاها، على أمل ان يحسم ايضاً ملف المفقودين والمخطوفين في الحرب اللبنانية، فلا يجوز ان نقفل ملف الاسرى مع إسرائيل، ثم نطالب بإقفال ملف المعتقلين في السجون السورية، ويظل ملف مفقودي ومخطوفي الحرب اللبنانية معلقاً في ذمة الميليشيات!!
فمن مات أو قتل يجب ان يعرف أهله بموته، ومن كان يعرف مكان دفنه يجب ان تعود رفاته الى ذويه لنقفل هذا الملف نهائياً، حتى لا يظل «ابو الانسانية المفرطة والفارطة» الجنرال السابق ميشال عون «يتبكبك» و «يزعوط» على المقابر الجماعية المخترعة، ثم يتحدث بحكمة عن المفقودين في السجون السورية بدم مثلّج « لا عرّفه الله بحكمته».
فقد سبق و «تفجع» على ضباطه وجنوده وحاول ان يقلب الدنيا على رأس قائد الجيش يوم عاد الى بيروت، ثم قفل فمه بالضبّة والمفتاح عندما اكتشفت «جثامينهم» في وزارة الدفاع في عقر دارهم، فقط نتمنى أن يقفل هذا الملف وأن لا يدخل «الموتى» في بازار الانتخابات!!