#adsense

تسوية… أم؟

حجم الخط

تسوية… أم؟! 

على الرغم من وجود وفد سوري في واشنطن. قالت صحيفة وورد ستريت جورنال ان مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد ولش سيجتمع هذا الاسبوع به، وهو مشكّل من أكاديميين، وبينهم مستشارون قانونيون كبار في الحكومة السورية شاركوا في المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل.

وعلى الرغم من ان وفداً سورياً برئاسة رياض الداوودي قد توجّه الى واشنطن، وسيجري محادثات مع كبار المسؤولين، وعلى الرغم من «السماح» لفرنسا ساركوزي باستقبال الرئيس بشار الاسد في باريس، وسيلي ذلك ردّ زيارة من ساركوزي الى الأسد في ايلول المقبل.

وعلى الرغم من عقد صفقة شراء خمسين طائرة ايرباص، وهذا له دلالة خاصة جداً، وايضاً، على الرغم، وللمرة الاولى جلس الى جانب الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ممثل الولايات المتحدة الاميركية وهو المسؤول الثالث في الخارجية الاميركية ويليام بيرنز اثناء المفاوضات مع ايران حول ملفها النووي.

على الرغم من ان كل ذلك لافت للنظر، فقد لاحظت صحيفة نيويورك تايمز ان الهدوء الحالي في المنطقة قد ينتهي بين عشية وضحاها حينما تبدأ الانتخابات اللبنانية، وعندما تفشل المباحثات الديبلوماسية مع ايران، ويعود الخيار العسكري ليحل محل النقاش، بل ان بعض المحللين يتخوّفون من ان تكون الولايات المتحدة واسرائيل تسترضيان باقي خصومهما قبل شنّ الهجمة العسكرية المحتومة على ايران، ولكن في الوقت الحالي يتخذ البعض الديبلوماسية ستاراً للعمل العسكري، بينما يتّخذ الآخرون تهديدات الحرب ستاراً للوصول الى تسويات سلمية.

… المشهد في هذا المعنى اشبه بالطلاسم، فهو من جهة يُشير الى ان احتمال التسوية قوي جداً، ولكن من جهة اخرى يشير الى ان احتمال الحرب لا يزال وارداً وبقوة، والاشارتان بما تحملان من تناقض تؤكدان الانطباع بأن الرئيس الاميركي جورج بوش لم يحسم خياراته نهائياً، وربما قرار الحرب لا يزال وارداً بالنسبة اليه، وسيبقى كذلك حتى آخر لحظة من ولايته الرئاسية.

… هذا لا ينفي بالطبع ان التسوية غير واردة، ولكن بحذر شديد، والمشكلة الكبرى ان الحرب المفترضة في حال اعتمدها بوش لن تقتصر على ايران على ما يبدو، بل ربما ستتوسّع لتصيب بشظاياها المدمّرة سورية ولبنان، والاتصالات التي تتصاعد وتيرتها سورياً وايرانياً واميركياً وأوروبياً ليست كافية على الاطلاق كي تضع حدّاً نهائياً لاندلاع الحرب، خصوصاً ان الرئيس جورج بوش يميل دائماً الى المعارك النارية، وفي والمقلب الآخر هناك الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي يحمل طبيعة الميل بشدة الى التحدّي، وفي احيان كثيرة استفزاز الآخرين، والملف النووي الايراني في الوقت عينه يشكّل عامل قلق حقيقياً لإسرائيل واميركا وأوروبا.

… وحتى انتهاء ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش ستبقى المنطقة تعيش هاجس الحرب، إلاّ اللهم اذا ما اكتملت تفاصيل الصفقة، والتي هي ايضاً لن تكون مفيدة، اذ ان العرب سيتلقّون سلبيات كبيرة اذا وقعت الحرب وكذلك اذا تمّت الصفقة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل