رسالة من تحت الماء
تحدث عماد لبنان امس عن المفقودين ، ولم يترك شبراً في لبنان الـ 10452 كلم2 الا وقرر البحث والتحري عن هؤلاء فيه ! ورأى تعيين وزير دولة يرعى عملية البحث هذه ، وان يشارك الجميع فيها من القوى الامنية ، الى البلديات والشرطة البلدية ، وحتى المخاتير ! وفي رسالة من تحت الماء تأتي بعد نجاحه المنقطع النظير في نبش مقبرة حالات الجماعية ! المشهود له فيها ، قرر العماد البرتقالي ان يبحث في المشهد الجديد في اعماق البحار ! علّه وعسى يُوفق في " احترام حق المعرفة " كما قال امس ، وليس في نبش القبور ونكء الجراح كما يتهمه معظم الناس في لبنان !!
وكان عون بعد اجتماع تكتله المعتاد كل اثنين قد تحدث مطولاً عن مصير المفقودين دون ان يأتي على ذكر سوريا المتهمة الاولى في هذا الملف من قريب او بعيد ! بل انه اكثر من هذا اتهم بعض المزايدين بحرف الامر عن مساره الصحيح داعياً النيابات العامة الى تحمل مسؤولياتها وهو ما لم يعتاد التطرق اليه سابقاً ، ويرى البعض ان اشارته هذه تأتي في نفس السياق الديماغوجي المعتاد الذي يستهدف فيه بطريرك الرابيه اخصامه السياسيين انطلاقاً من تموضعه السياسي الحالي ، ومن التفاهم الذي يجمعه مع حزب الله المرتبط بدوره بالمسار السوري ، والشريك في مخططات محور طهران – مشق على مستوى المنطقة عامةً ولبنان فيها بشكل خاص .
وبعد اعلان الوزير المعلم ظهراً ومن قصر بعبدا ان الذي انتظر 30 عاماً يمكن له ان ينتظر اسابيع اخرى حتى تنجز لجنة سورية عملية الاستقصاء عن المفقودين ، جاء العماد البرتقالي بعد الظهر يحاول حرف الموضوع عن وجهته الصحيحة والباسه رداءاً لبنانياً بلدياً ! وصرف اهتمام الاهل والاقارب عن الحقائق التي اقرّ بوجودها الوزير السوري ، واخذهم الى مكان آخر لا يمكن فيه ولو بعد الف سنة الوصول الى نتائج عملية تذكر !
ويبدو ان البعض قد اشار على عماد لبنان اثر خيبة حالات ومسارعة الاجهزة الامنية الى الحفر هناك وعدم عثورها على شيء البتة ، اشار هذا البعض على عون بأن ينقل الموضوع الى البحر الواسع ! على قاعدة المثل الشعبي الذي يقول باستحالة " حراثة الماء " وقد سارع العماد الى الاستجابة لأن المواضيع التي دأب على الغوص فيها كل اسبوع قد ضاقت وبدأت سبل المتاجرة والمؤاجرة تضيق ايضاً في وجهه ! ما دفعه الى فتح آفاق جديدة في بحر الله الواسع جداً !!
وفي امر البيان الوزاري فقد انباءنا عون انه صار وراءنا ، والتفتنا فلم نجد بياناً وفهمنا ان الكلام البرتقالي يعني وجوب التسليم بتضمنه اشادة بالمقاومة وحرصاً على استمرار دورها واحتفاظها بسلاحها ، وهذه تأتي بحسب عون من انتصار 7 أيار الفائت ! ووجوب تسليم الجميع بحقوق حليفه الالهي وارادته التي لا يُعلى عليها !
ومسك ختام الرسالة البرتقالية ، كان الكلام عن اللائحة التي يحضرها ابو الياس المرّ في المتن ، والتي تضمه مع الكتائب ونسيب لحود ومرشح ارمني ! وقد تهيأ لنا ان كلام عون في هذا الخصوص اتى تحريضاً للسوريين كي يتدخلوا على اعلى المستويات ويمنعوا ما يمكن ان يكون بداية – نهاية " التسانومي " الذي عرفته المناطق المسيحية في لحظة تخلي في انتخابات ايار من العام 2005 .
