#adsense

بروفة البيان الوزاري

حجم الخط

"بروفة" البيان الوزاري

قد يكون النقاش القائم الآن بين أعضاء لجنة البيان الوزاري "بروة" مصغّرة جداً لما سيكون عليه الحوار في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يوم يفرغ الجميع من إعطاء الثقة للحكومة ويدعونها تنطلق لمباشرة الحكم على مدى سنة ستكون حبلى بشتّى أنواع المخاطر والتحوّلات سواء على قاعدة المرحلة الانتقالية التي تشهد عادة مشكلات كبيرة أو على قاعدة استمرار الخلافات القائمة حالياً وتفاقمها، الأمر الذي يعني ان التحوّل الفعلي أو التغيير سيبدأ بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة هذا ان جرت… وحتى ذلك التاريخ وبالتزامن مع انطلاق "بروة" الحوار لا بد من التوقف عند بعض ما يعلنه "حزب الله" من آراء قابلة للنقاش ـ كما يقول ـ تتعلق بما يسمّى السياسة الدفاعية أو التحريرية أو سلاح "حزب الله".

مصدر سياسي مطلع يرى ضرورة بلورة المنطق الحقيقي الذي يجعل "حزب الله" حاضراً للحوار والنقاش في القضايا الخلافية ويخشى ان يكون منطق التعاطي مع تشكيل الحكومة هو الذي يحكم منطق الحوار حول السياسة الدفاعية. فالحزب، يقول المصدر السياسي، احتفظ بوزير واحد فيما تنازل عن حصته لمصلحة حلفائه. إلى هذا الحد يعتبر المصدر ان "حزب الله" ضحّى و…و… ولكن عندما يقول الحزب "لقد تنازلنا لكن كل وزراء المعارضة هم وزراء لحزب الله.. فهذا يعني استمرار الهيمنة على المعارضة وتوجيهها في السياسة كما كان التوجيه قائماً زمن الحرب فاذا كان التنازل شكلياً لمصلحة الحلفاء فهذا شأنهم لانه يخشى من ان يكون الاستعداد للحوار أيضاً شكلياً، فهذا شأن يهم الوطن كل الوطن.

ويعتبر المصدر ان إبداء هذه الجهة السياسية أو تلك استعداداً للحوار حول مسألة ما يجب ألا ترافقها شروط أو تحديد قاطع للمفاهيم لأن هذه الأخيرة يجب ان تخضع لتقييم جلسات الحوار.. فـ"حزب الله" في هذه الحالة سيكون في مواجهة فريق يمثل الدور المستقبلي للدولة وليس لفريق من اللبنانيين سواء كان فريق الرابع عشر من آذار أو غيره، فهذا الأخير وعندما سيساهم في النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية سوف يكون ممثلاً لمفهوم الدولة والمؤسسات وليس لمفهومه كفريق من "حزب الله" يخطئ عندما يقول "اننا لا نخشى نقاشاً أو حواراً لانه سيضع من وجهة نظرنا الآخرين أمام مسؤولياتهم في الاجابة عن السؤال الكبير كيف تحررون أرضكم؟؟ وتمنعون إسرائيل من تشكيل الخطر الدائم عليكم؟؟" فالسؤال في هذه الحالة موجه إلى الدولة وعلى قواها والراغبين في قيامها ان يبلوروا صيغة ما تتولى الدولة عبر مؤسساتها الامنية خططاً للدفاع عن لبنان سواء عبر التزام صيغ سياسية أو ديبلوماسية تأخذ في الاعتبار قرار الهدنة مع إسرائيل بعد إعادة النظر فيه أو عن طريق دور أو أدوار للأمم المتحدة أو عن طريق قرار يتخذه اللبنانيون ويشاركون فيه جميعاً في الدفاع عن أرضهم سواء عن طريق المؤسسات العسكرية والأمنية أو عن طريق حرب شعبية أو مقاومة مختارة أو أي صيغ أخرى للدفاع عن الوطن..

ويتوقف المصدر عند ما أعلنه "حزب الله" عن وجوب مناقشة "استراتيجية دفاعية" تتركز حول دور الدولة، دور المقاومة، دور القوى المسلحة في الدولة".

الأمر الذي يعني استمرار المقاومة في عملها وتقتسم مع الدولة وقواها المسلحة أدواراً في عملية الدفاع عن لبنان، فيما منطق الدولة أي دولة ان تتولى هي وحدها دور الدفاع وفي حالة لبنان لا بدّ من حوار تضع المقاومة في نهايته سلاحها في تصرف الدولة وفق آليات يتفق عليها فتندمج مثلاً مجموعات من المقاومة في الأجهزة الأمنية كما جرى في مراحل سابقة من تاريخ لبنان يوم حلت الميليشيات ودخلت المؤسسات الأمنية.

ويعتبر المصدر ان قيام حوار حول تقاسم الأدوار داخل استراتيجية دفاعية لن يؤول إلى اية نتائج لان سلاح "حزب الله" هو الأقوى والأفعل، وهذه القوة المحصلة بدعم إيراني وسوري هي التي حالت على مدى عشرات السنين دون قيام جيش وطني يلبي متطلبات التحرير والدفاع، فاستمرار الحزب كفريق وكدور من شأنه أن يبقي ضعف مؤسسات الدولة الأمنية وعجزها عن تنفيذ سياسات دفاعية في ظل اختلال ميزان القوى العسكرية الداخلية لمصلحة "حزب الله".

ويتساءل المصدر كيف يمكن للحزب ان يقول بالحوار حول استراتيجية دفاعية ويسقط حصرية الدفاع عن البلد في النهاية عن الدولة، حتى ان الحزب يقول "اننا سنكون سعداء عندما تضاف القوى والإمكانات لمصلحة مشروع المقاومة" أي على سائر المشاريع ومنها مشروع الدولة ان ينضموا إلى مشروع "حزب الله" لا العكس وهذا يجب ان يخضع لنقاش لكن في آليات تحول مشروع الحزب إلى الانخراط في مشروع الدولة.

ويشير المصدر أخيراً إلى خطورة المنطلقات الحوارية فتحت شعار الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية سيعمل الحزب لضم الدولة ومؤسساتها إلى مشروعه الدفاعي فيما الفريق المنحاز إلى الدولة سيشارك في الحوار على قاعدة استيعاب الجناح العسكري للحزب وأي سلاح لبناني ميليشياوي آخر في مؤسسات الدولة، وهنا تكمن مخاطر حوار متعاكس المنطلقات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل