تعويضاً عن تقصير الأجهزة سابقاً
المطلوب إنجاز ملف المفقودين بين دولتي لبنان وسوريا
(مَن صبر ثلاثين عاماً يستطيع أن يصبر أسابيعِ)، هكذا ردَّ وزير الخارجية السوري وليد المعلِّم على قضية الأسرى والمعتقلين والمفقودين في السجون السورية.
القضية مثلّثة الابعاد:
بُعدٌ لبناني رسمي وبُعدٌ سوري رسمي وبُعدٌ لبناني شعبي.
في البُعد الأوَّل، لبنان الرسمي تعاطى مع هذه القضية بذهنية أن الملف يتم نسيانه مع مرور الأيام، وحين كان الموضوع يُطرَح كانت الأجهزة الأمنية في العهد السابق تلاحق طارحيه بتهمة أنهم يهددون السلم الأهلي والعلاقات اللبنانية – السورية!
في البُعد السوري الرسمي، لم تُقِر سوريا يوماً بوجود مفقودين لديها، أما عن موقوفين فتقول إنّهم يُنفِّذون أحكاماً، وحين تنتهي فترة محكوميتهم يُطَلقَون ويعودون إلى لبنان.
البُعد الأكثر جرأة، وربما الأكثر ملامسةً للحقيقة، هو ما يقوله أهالي المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، هؤلاء يُقدِّمون الأثباتات على وجود أبنائهم، لكن في الماضي لم يكن أحد يجرؤ على مناقشتهم.
* * *
لو لم تكن سوريا موجودة في لبنان لما كان هذا الملف موجوداً في الأساس، مرَّ هذا الوجود بفترات أزمات ومعارك مع كل الجهات اللبنانية، ففي طرابلس كانت معارك مع حركة التوحيد، وفي بيروت مع الحزب التقدمي الإشتراكي وفي الشرقية مع القوات اللبنانية ولاحقاً مع الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون، كانت القوات السورية تلاحق مطلوبين بتهمة الإعتداء عليها وتوقفهم وتسجنهم في سوريا، وأكثر من زعيم لبناني أو مسؤول رفيع زار سوريا وعاد بموقوف أو أكثر، فالرئيس الراحل الياس الهراوي زار دمشق وأسهمت وساطته في إطلاق الضباط الذين تمَّ أسرهم بعد عملية 13 تشرين، والرئيس نجيب ميقاتي ساهمت وساطته في إطلاق أحد المشايخ الكِبار في طرابلس.
كل مَن عاد من سوريا كان يتحدث عن (إستمرار) موقوفين لديها، فأين كانت الجهود لمتابعة قضيتهم؟
الأجهزة الأمنية والإدارات الأمنية في العهد السابق كانت تُركِّز على قضية الأسرى من جانب واحد، بعضُ رؤساء هذه الأجهزة ذهب بعيداً وصولاً إلى المانيا لمعالجة ملف الأسرى والجثث في السجون الإسرائيلية، ومع أن عنجر كانت أقرب وكان يزورها دورياً، فلم يكن يشأ أن يفتح ملف المفقودين والأسرى في السجون السورية.
اليوم عادت ترتسم ملامح علاقات بين دولتين، وعليه فإن المطلوب بت هذا الملف بكل جرأة وشفافية، فلا يُعقَل أن ينجح إنجاز هذا الملف بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ويبقى عالقاً بين لبنان والشقيق السوري.
