Site icon Lebanese Forces Official Website

ترتيب الاولويات

ترتيب الاولويات

يحتاج لبنان الى اعادة نظر شاملة في الاولويات الوطنية والمعيشية وسلم ترتيبها ، بحيث لا تتقدم مواضيع يمكن لها الانتظار الى الواجهة كذرائع لابعاد الملح عن المناقشة ، ولا يعمل البعض وفق اجندته الخاصة القائمة على حسابات انتخابية صغيرة وتقديمها على الاهم الذي يُعنى بأمور مصيرية لا يمكن اغفال وجوب الوضوح والشفافية فيها ، وما يتقدم على هذا المستوى راهناً يكاد ينحصر في المواضيع التي لم تتمكن اللجنة الوزارية العاملة على اعداد البيان الوزاري من الوصول الى قواسم مشتركة حولها وهي ثلاثة : العلاقات اللبنانية – السورية ، سلاح حزب الله ، والوضع الامني في مختلف المناطق اللبنانية .

– وفي ملف العلاقات اللبنانية – السورية فإن اول اولويات هذا الملف هو كشف مصير 700 مفقود وسجين تحدث عنهم رئيس اللجنة الوزارية السابقة التي عملت على هذا الموضوع ، والذي اعرب عن قناعاته بأن 90 منهم ما يزالون احياء في السجون السورية ! والسؤال الاول هنا هو وجوب معرفة طريقة وفاة الـ 610 الباقين ؟ وتسليم جثامينهم الى ذويهم ، واعادة الاحياء الى البيوت ودفء العائلات . والمسلمة الثانية هي ان لا تقدم في العلاقات ولا تطبيع قبل جلاء هذا الملف الوطني الحيوي ، خصوصاً وقد عرفنا من النائب بذاته سبل المماطلة السورية التي اعتمدت مع لجنته سابقاً ! وكيف دار هذا الملف في حلقة مفرغة قوامها العميدين غازي كنعان ورستم غزالي من جهة والرئيس السابق اميل لحود والقاضي عدنان عضوم من جهة ثانية ، وآخر عرض للاستمرار في الدوران في الفراغ جاء في هذا الموضوع من العماد البرتقالي الذي اقترح البحث عنهم في البحر الواسع ! لا في المزة وصيدنايا وسائر سجون الـ " 5 نجوم " السورية الشقيقة !

– وفي ملف سلاح حزب الله فإن الثابت فيه ان ما جاز في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة لم يعد وارداً اليوم ولأكثر من سبب جوهري ، اولها بالتأكيد القرار 1701 الذي اعقب حرب تموز التدميرية وما كان بعده من انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل في الجنوب وتوليهما معاً مسؤولية الامن فيه ، والاستمرار اليوم في الاشادة بسلاح المقاومة يعني بالتأكيد مفاخرة المطالبين بهذه الاشادة بآخر انجازاته وهي غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل وانتشار المقاومين الالهيين على طول جبال لبنان ! ولا بد هنا من الاشارة الى ان الاولويات تنحصر راهناً في موقف واضح وشفاف من هذا السلاح يتقدم على الأمور الاخرى التي تدور حول البطاقات الخليوية المدفوعة سلفاً وتحديد سعرها الرسمي ! والروزنامة الزراعية وسبل تطبيقها ! ورياح التغيير التي تلف المنطقة ! فكلها يمكن لها الانتظار حتى بت موضوع السلاح الذي يهدد استمراره بقاء لبنان وديمومته ، وهنا الالف في هذا الموضوع ولب ما يتوجب بحثه راهناً .

– ويبقى الوضع الامني في مختلف المناطق وهذا يرتبط بملف سلاح حزب الله من جهة ، وباستعادة القوى العسكرية والامنية لدورها الطبيعي الشرعي من جهة ثانية ، وكان هذا الدور قد تعرض بعد احداث مار مخايل والطريقة الخاطئة في معالجة تداعياتها الى " شلل نصفي " اقتصر دوره بعدها على تشكيل قوات فصل بين المتنازعين ، وهذا لا يمكن ان يوصل الى مكان مفيد ! بل ان مخاطره في حال استمراره كبيرة ووجودية ، واول سبل العلاج تأتي من جعل بيروت مدينة مفتوحة خالية من السلاح والمسلحين ، تمهيداً للوصول على التوالي الى سائر المناطق اللبنانية على امتداد الـ 10452 كلم2 .

وهكذا فإن بياناً وزارياً واضحاً في المواضيع الثلاثة المذكورة اعلاه كفيل وحده ببدء مسيرة اعادة لبنان الى الحياة الطبيعية ، وهو في آن يساعد رئيس الجمهورية على الوصول الى نتائج عملية وثابتة في زيارته المزمعة الى سوريا في وقت قريب .

Exit mobile version