حارس القبور
لا ينفك النائب عون يطالب بنبش القبور ونحن لذلك مستعدون! فهذا يعطينا على الأقل فرصة نبشها كلها. فتاريخ السياسة العونية مليء بالخطايا القاتلة التي شغلت القبور جثثا تصرخ ليومنا هذا لماذا قتلنا؟ ونحن نجيب عن النائب عون الذي لم يخف يوما عطشه الدائم لتشويه صورة القوات اللبنانية ومحو انجازاتها.
قتلتم لأن النائب عون أصر أن يوحد البندقية بحيث تصبح البندقية الوحيدة هي بندقية الجيش اللبناني. أصر على ذلك النائب عون في زمن انحلت فيه الدولة اللبنانية وأحالت سلطاتها ومسؤولياتها وصلاحياتها للمجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على الأرض في حينها وكانت القوات اللبنانية تبذل الغالي والرخيص لمنع هؤلاء من احكام سيطرتهم على المناطق المسيحية آنذاك. لذلك أصر النائب عون على أن يستولي على القوة المسلحة للقوات متجاهلا في المقابل مجموعات مدججة بالسلاح لا تحص ولا تعد تتربص الشر بالبلاد والعباد. أصر النائب عون على ضرب القوات اللبنانية لهضمها في أحشاء طموحاته فكنتم أنتم الضحية ولذلك قتلتم!
وها هو النائب عون نفسه يشرّع لمن يحمل السلاح في أيامنا هذه حيث الدولة اللبنانية موجودة رغم ضعفها تصارع جاهدة لفرض سلطتها وبسط نفوذها! نعم لذلك قتلتم…! لأن من رفع شعار توحيد البندقية لم يكن يعمل الا على حصر التوجهات السياسية المتنوعة في اناء واحد. وأما اليوم لم يعد هذا الشعار يعني شيئا لمن استفحل بالمجاهرة به يمينا ويسارا، صبحا ومساءا. فأصبح حمل السلاح خارج كنف الدولة أمرا مشروعا ومباحا لا بل مستحب ومطالب به دفاعا عن لبنان! قتلتم لأن النائب عون حرم على المقاومة المسيحية ما يحلله اليوم للمقاومة الاسلامية…!
قتلتم لأن النائب عون أصر في وقت من الأوقات ودون التنسيق مع أحد على ما أسماه تحرير لبنان من الاحتلال السوري! أما اليوم فالنائب عون لم يعد حتى يقبل البحث بمسؤولية ما لسوريا فيما يجري على الساحة اللبنانية من فوضى أمنية وسياسية. وهو يصر على مقولة لا ينفك يرددها ويتفاخر بها: "سوريا أصبحت في سوريا ولبنان في لبنان…" وهو يتحالف مع حلفائها ويؤيد خطواتهم مهما بلغت خطورتها ويفخر بانجازاتهم مهما تعارضت ومصالح الدولة والمجتمع!
قتلتم لأن من يدعي اليوم التهاون والتفاهم منعا لسفك الدماء تأخر كثيرا ليعي خطورة خوض الحروب العبثية فكان لمن الأجدى به أن ينشئ وثيقة تفاهم مع القوات اللبنانية قبل أن يهاجمها لعله في حينه استطاع أن يقنعها بضرورة تسليم السلاح في وقت من الأوقات بعد أن تنتفي أسباب حمله! وهل كانت القوات اللبنانية بعيدة لهذه الدرجة عن امكانية التفاهم مع النائب العون في حين أن حزب الله قريب منه اليوم لدرجة أن التفاهم معه لم يأخذ أكثر من بضعة أشهر قليلة؟ فما هو يا ترى سر قرابته بحزب الله؟ هل هي المبادئ نفسها أم الخيارات ذاتها أم هي الثقافة الواحدة أم هي الأهداف نفسها؟ ربما هي قرابة المصاهرة…!
قتلتم لأجل شعارات وشعارات تطلق في كل حين وفي كل صوب، وعمدا تطلق كالأسهم النارية لا تدرون أين تقع ومن تصيب ومن تحرق… ولكنها في معظم الأحيان تحرق صاحبها…!
