#adsense

حكومة الوقت الضائع

حجم الخط

حكومة الوقت الضائع

ساد الاعتقاد لدى اللبنانيين عقب تأليف الحكومة الجديدة بعد طول تعقيد ومخاض، ان وصول الموالاة والمعارضة إلى السلطة سيضع الفريقين أمام المسؤولية التاريخية التي يفترض فيهما تحمّلها، وهي تعويض اللبنانيين عن الوقت الضائع الطويل الذي أمضته القوى السياسية في تناتش الحقائب. ولم يطل الأمر ليكتشف اللبنانيون ان همومهم الحقيقية ومعاناتهم في شتى أنواع الأزمات المعيشية والإنسانية لا تزال غائبة تماماً عن جدول أعمال ممثليهم المفترضين في السلطة.

فلو كان هناك حد أدنى من التعامل المسؤول مع أزمات الناس، لكنّا رأينا الحكومة وقد أنجزت بيانها الوزاري في 48 ساعة فقط، وشرعت في العمل ليل نهار و24 ساعة على 24 ساعة تحت عنوان واحد هو هموم الناس. ومع كل التقدير لهذه المناقشات الطويلة العريضة التي يسمع عنها اللبنانيون وتصل إليهم عبر وسائل الإعلام والصحف منذ أكثر من أسبوع، فإننا لا نجد فيها حتى الان أي عنوان يدل على ان القوى السياسية قد تعلمت شيئاً من كل التجارب التي زجّت بها اللبنانيين. لا قضايا العلاقات مع سوريا، ولا الإستراتيجيا الدفاعية، ولا موضوع السلاح، ولا العناوين الأخرى التي يتردد تكرارها كل يوم، عادت تعني الكثير للبنانيين وسط أزمة الثقة المستحكمة والتي باتت تفصل الناس عن الذين يفترض فيهم ان يمثّلوا هؤلاء الناس.

هذه العناوين باتت تعني للبنانيين مادة صراع يراد عبرها المزيد من التضليل والتمويه وتضييع الوقت تمهيداً لمزيد من الصولات والجولات التي تثبت ان في لبنان طبقة سياسية لا تعرف من السياسة سوى مصالحها الخاصة. ويفترض في اللبنانيين جميعاً ان يدركوا بالتجربة المريرة ان هذه العناوين الكبرى لا يبتها سياسيوهم لأن معظمهم مرتبط بالخارج، ولأن المسائل الكبرى في لبنان لا يمسك بها زعماؤه، أو على الأقل معظمهم، بل الذين يسيّرونهم من الخارج.

الأحرى بالحكومة ان تكون صادقة مع نفسها ومع اللبنانيين، وان تضع بياناً وزارياً سريعاً تؤكد فيه أنها نذرت نفسها لمرة على الأقل للانصراف الى قضايا الإنسان اللبناني ورفع مستواه المعيشي، وتوفير الخدمات له والتخفيف من يومياته الثقيلة. وهي لو فعلت لأثبتت أنها تحترم نفسها وتحترم شعبها، ولكسبت الحدود الدنيا من ثقة العالم الخارجي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل