Site icon Lebanese Forces Official Website

معلّقة السنيورة؟

معلّقة السنيورة؟!

تمنينا أمس لو أن الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري اتفقا أمس على ارسال هدية الى أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري التي أنهت يومها الثاني عشر من النقاشات من دون التوصل الى اتفاق على النص الاخير الذي من شأنه اطلاق عجلة الحكومة.
والهدية الافضل التي يمكن ارسالها هي عبارة عن نسخة من كتاب "البيانات الوزارية اللبنانية" الصادر عن مكتبة لبنان عام 1996 لمؤلفه جان ملحة. وفي هذا الكتاب قيمة ذات دلالة مثيرة، إذ أن كل البيانات التي تقدمت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ الاستقلال تتشابه الى درجة انها تكاد تشكل قبضة من الوعود المعسولة والكلام المنمق والنيات الرسولية حيال المصلحة العامة، وقد صيغت بانشاء متشابه يتكرر الى حد الاثارة.

والقيمة الثانية التي يمكن ان يوفرها هذا الكتاب هي ان في وسع اللجنة الوزارية ان تغمض عيونها وتستلُّ أي نص منه وتتبناه بيانا وزاريا جديدا، إذا أرادت فعلا ان تستمع الى نصيحة الرئيس بري الذي دعا الى ترحيل النقاط الخلافية الثلاث العالقة الى لجنة الحوار الوطني. وهذه النقاط هي: المقاومة وسلاحها والعلاقات اللبنانية – السورية والامن في الداخل.

❑ ❑ ❑

لكن الامور ليست عمليا بهذه السهولة رغم قول الرئيس بري مخاطبا الوزراء الثمانية: "أنتم لجنة للصياغة ولستم لجنة للحوار". ذلك ان الحكومة التي هي مركز القرار السياسي مجتمعة، وفق الدستور، هي حكومة الوحدة الوطنية (من غير شر) وقد قامت الدنيا وقعدت قبل ان تبصر النور. فهل من المعقول ان تقدم بيانا وزاريا يقوم على مقاربات ملتبسة وغير واضحة في المواضيع الثلاثة الحساسة التي يتركز الحوار المعقد حولها، وخصوصا بعد كل الانقسامات والويلات والمشاكل وحتى الدماء التي سالت نتيجة الأمن الفالت والتفجيرات، ثم الخلافات والازمات، فالاحتراب الداخلي وقرقعة السلاح من بيروت الى طرابلس مرورا بالبقاع؟

ولسنا ندري في الواقع اذا كان عمل لجنة الصياغة هو مجرد كتابة فروض في الاعدادية السياسية، بينما سيكون عمل لجنة الحوار تقديم شهادة الدكتوراه ومناقشة أطروحاتها ونظرياتها التي من شأنها ان تحوِّل لبنان من بلد يتآكل بسبب انقسامات طوائفه ومذاهبه التي تديرها السياسات، الى بلد صلب ومتضامن يشكل ارضا للاستقرار والنمو والتقدم والازدهار.

❑ ❑ ❑

في أي حال، إن لجنة الصياغة لا تعمل بأفكار أعضائها الميامين وحدهم وداخل شرنقة مقفلة، بل تعمل بالتنسيق مع المرجعيات التي تقف وراءها وتحرص على توجيهها في الكبيرة والصغيرة وفي الفاصلة والنقطة والشدّة والكسرة والضمّة، وأما السكون فمن حصة المواطن المسكين طبعا!
وهذا يعني بالتأكيد ان العقد والعوائق والخلافات على النصوص والكلمات التي تعترض لجنة الصياغة ستعترض لجنة الحوار الوطني المجيد، لذلك لعل من الافضل ان يكسِّر أعضاء الصياغة رؤوسهم لايجاد النصوص التوافقية في النقاط الثلاث المشار اليها اذا أمكن بدلا من ان يصير هذا التكسير غداً في لجنة الحوار، على الأقل، لأن في وسع لجنة الحوار ان تستقبل النقاط العالقة المرحَّلة اليها، وأن تجد ما يلزم من القطن والضمادات والسبيرتو للخارجين على العكازات من أهل الصياغة "المفدوغين"!

❑ ❑ ❑

ولا ندري اذا كان المطلوب وضع مسودة بيان وزاري ترفع الى مجلس النواب فيقرّها وتحوَّل الى لجنة الحوار الوطني وهو أمر يتنافى مع روح الدستور. صحيح انه بالنسبة الى سلاح المقاومة هناك البيان الوزاري السابق ونص القرار 1701، ولكن أوليس المطلوب استنباط صيغة من هذين المتناقضين، ونصرّ على كلمة "متناقضين"، وهنا تكمن الصعوبة؟

وصحيح ان هناك مقررات الحوار الوطني في مسألة العلاقة مع سوريا، ولكن الجميع في لبنان بات يدرك ان الشياطين تكمن في التفاصيل، ولذلك فإن المطاردة حامية في صوغ التفاصيل واللغة العربية فيها من التورية والمجاز ما يحيّر العقول، وكلنا يذكر قصة "أل" التعريف في القرار 242.
وصحيح ايضا ان "اتفاق الدوحة" تطرق الى موضوع "الامتناع أو العودة الى السلاح لتحقيق مكاسب سياسية" بعد أحداث 7 ايار الماضي، ولكن تعزيز سلطة الدولة وتحديد علاقاتها مع مختلف التنظيمات بما يضمن أمنها وأمن المواطن يتطلبان الكثير من العناية في اختيار النصوص والعبارات، لأن ما يكتب الآن يصير حجة غداً في لجنة الحوار ويتحول مستندا ملزما في المستقبل.

❑ ❑ ❑

طبعا الناس على استعجال والمواطن يريد الخلاص من المماحكات والانقسامات كما يقول الرئيس بري، لأن هناك ملفات أساسية ضاغطة تتعلق بحياة اللبنانيين ومعيشتهم وهمومهم.
ولكن ليس الخوف من أن يفقدنا تعبير واحد أو نص صغير في البيان الوزاري الثقة بين بعضنا البعض "وقد اكتسبناها أخيرا"، كما يقول رئيس المجلس، بل الخوف ان يكون عدم استرجاع هذه الثقة بين بعضنا البعض هو الذي يجعل من نص البيان الوزاري مسألة أصعب من "ألفية ابن مالك" او "معلّقة زهير"!

Exit mobile version