استراتيجية حزب ايران
كان لافتاً امس اعلان الرئيس نبيه بري ان " المقاومة " مستعدة ان تكون جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية في لبنان … لا كلها !! وهذا القول غير الدقيق لا يوصّف حقيقة ما يريده حزب الله في الداخل اللبناني ، فهو يسعى ويريد ان يكون المشروع اللبناني الجامع غطاء لسلاحه واستمراره ، وان يجري استثمار كل كلمة في هذا المجال لصالح المشروع الالهي في البيان الوزاري اولاً ، ومن ثم على طاولة الحوار المزمع عقدها في قصر بعبدا ، وان يشكل الكلّ ستاراً لبنانياً يتيح استمرار ما بدأه الحزب ويبعد انظار العالم عن تفاصيل التمدد الاقليمي له والذي كاد ان يربط الازمات القديمة والجديدة في طول المنطقة الممتدة من بحر قزوين وحتى شاطئ البحر الابيض المتوسط .
وخير دليل على هذا التمدد ان الحزب ادار وفي وقت واحد ازمة البيان الوزاري في الداخل اللبناني ، وايضاً نظم لقاءً تشاورياً على طريق المطار " للبحث في سبل المواجهة والدعم اللازمين للتصدي للمؤامرة الدولية والهجمة الشرسة على السودان ورئيسه عمر البشير " وطبعاً يأتي الدعم الالهي انطلاقاً من اصطفاف الرئيس السوداني ضمن محور الممانعة وهو يأتي بعد قرار المدعي العام الجنائي الدولي باعتقال البشير بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور المضطرب !
وبفارق ساعات قليلة سلم حزب الله جثامين الشهداء العرب في سوريا ! وكان بانتظارها هناك وفد من الحزب على رأسه رئيس المجلس السياسي السيّد ابراهيم امين السيّد . وقد بات حزب الله على تماس مباشر مع مجموعة ازمات تمتد من لبنان الى فلسطين ، ومن سوريا الى السودان ، ويربط الحزب الالهي الارادة الايرانية بالتوسع في كل المنطقة وذلك عبر تلاقيه مع سلسلة نزاعات تشكل ضغطاً كبيراً مدوياً تسعى طهران الى استثماره في مواجهاتها ومقايضاتها مع الولايات المتحدة الاميركية والعالمين العربي والدولي !
وبالتأكيد لا ننسى العلاقات التي تربط الحزب الالهي بحماس والجهاد في فلسطين وهذه لم تعد اسراراً يخفيها اصحابها ، بل ممارسات تتم علناً وجهاراً ! والتبريكات والتهاني بالعمليات الجهادية هي ابسط ما في تلاقي التنظيمات الثلاثة ، واذا دقق المراقب في التفاصيل الصغيرة يجد ان لا فوارق تذكر بين غزوة قطاع غزة التي نفذتها حماس وغزوة بيروت التي نفذها حزب الله ! وكأن الاولى كانت بروفا متقدمة ومسهلة للثانية ، وعدم الاستثمار الفوري من قبل حزب ايران لتحركه في بيروت لا يأتي من التعفف والزهد بل لأن العالم العربي تحرك بقوة لأسباب مذهبية اساسها التخوف من التمدد الايراني في المنطقة ومحاصرته الدول العربية المعتدلة من لبنان وسوريا مروراً بفلسطين ! ومن ثم العراق وصولاً الى منطقة الخليج !! وهكذا يصير مفهوماً اعادة السفراء العرب الى العراق والانفتاح الذي اتاح هناك عودة الوزارء السنة الى الحكومة العراقية بعد طول غياب .
وهكذا نجد ان مشروع ايران وذراعها الاستراتيجية ليس وليد ساعته ! بل انه سيناريو قديم محضر بعناية ، يجري تمريره على مراحل وفق المناخات المؤاتية داخلياً واقليمياً ، وان التراجعات اللفظية التي تبدو على السنة قادة الحزب (لبنانياً ) انما تأتي بسبب رياح معاكسة وتذهب بذهابها !! وتستمر مساعي التنفيذ قائمة ان عبر الحلفاء او مباشرة حين يكون المجال متاحاً ، وكل هذا يتم في توزيع ادوار يتقدم البعض في ادائها او يتأخر … بآوامر محض ايرانية ! .
