الصورة… والزبيب!
خرج الطاغية رادوفان كارادزيتش من جحره وكأنه نوح يطل من وراء تاريخ مفعم بالمذابح والدماء، تماما كما كان الطاغية صدام حسين قد خرج ايضا من جحره بوجه ولحية يخفيان وراءهما تاريخاً من الجرائم.
سيتذكر كثيرون في هذا الجيل وحتى في الاجيال المقبلة هذين الوجهين كدلالة على ان الطغيان والجريمة والعسف الوحشي جرائم يمكن في وقت من الاوقات ان تدفع ثمن القباحات المتوحشة التي اقترفها زعماء وقادة تربّعوا على الآلام والجرائم والمآسي.
وسيتذكر كثيرون ايضا اهمية وجود عدالة دولية تستطيع ان تقيم الحساب للذين جعلوا من العدالة في بلادهم ممسحة للاحذية الثقيلة ومن العدل مطية مطواعة للسياسات والعقول الثقيلة !
❒❒❒
الآن رادوفان كارادزيتش. قبل اعوام قليلة صدام حسين. ثمة كثيرون في هذا العالم وفي هذه المنطقة ايضا قد سرت قشعريرة جليدية في جوفهم واحشائهم وهم ينظرون الى صورة الوحش الكث الشعر وقد وقع في قبضة العدالة الدولية.
وثمة كثيرون ايضا ابتلعوا ريقهم بمرارة وقد تهيّبوا الامر، وقد أحسوا بلا ريب ان جزءا منهم يظهر في خلفية صورة كارادزيتش او في عناصر صورة صدام. والأبشع من هذا كله انهم أحسوا ان هناك ملايين العيون والعقول تنظر الى صورة الطاغية الصربي التي نشرت اول من امس وتحسب انها هي التي تقف وسط هذا الذل المحتقر لا كارادزيتش وحده.
واذا كانت الكاميرا التقطت صورة رادوفان الآن بعد صورة صدام بالامس، فإن المخيلة او ملايين المخيلات وملايين التمنيات في العالم والمنطقة العربية تستطيع ان تضع صور مركبة يكون فيها وجه من يستحق في مكان وجه الطاغية الصربي او العراقي !
❒❒❒
وبعيدا عن الوقائع والايحاءات والتاريخ المفعم بالعسف والطغيان والجريمة، وكل هذا يقف وراء قصة كارادزيتش، وفي اطار حرص شديد منا في هذه الزاوية على عدم اقامة اي مقارنة او تشبيه او حتى اي ايحاء بين ما انتهى اليه رادوفان وقبله صدام، وما يجري الآن في السودان حيث اصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر حسن البشير على خلفية اتهامه بالتورط في ارتكاب مذابح جماعية في دارفور، فإننا لا نتبنى قرار المحكمة بالضرورة ربما لوجود مسوّغات سياسية تقف وراءه على ما يقول المسؤولون في الخرطوم.
لكننا نستنكر او بالاحرى نستغرب كل الاستغراب ذلك الصراخ المتعالي في المنطقة العربية كلها تقريبا ليس اعتراضا على مذكرة التوقيف فحسب بل من منطلق سوق التهم الموجهة الى المحكمة الدولية التي لا تتوانى بعض البيانات والتصريحات عن اتهامها بالتآمر وبالادعاءات الكاذبة وبالسعي الى نسف مسيرة السلام في دارفور، ولكأن سياسة الرئيس البشير خدمت فعلا او انها تخدم السلام في تلك المنطقة التي شهدت فصولا مروعة من الجرائم ضد الانسانية وعمليات الابادة التي قام ويقوم بها عناصر الجنجويد.
❒❒❒
والمضحك – المبكي ان يذهب البشير اول من امس وبعد صدور مذكرة التوقيف الدولية في حقه الى دارفور ويرقص ملوحا بعصاه وسط مؤيديه واعضاء حزبه، متهما محكمة الجنايات الدولية بالكذب وواعدا بتحقيق السلام في دارفور وبقبول التفاوض مع الجميع وتوفير الامن لكل من فرَّ من العسف والتنكيل ويريد الرجوع.
ولكن ألم يكن في وسع البشير ان يفعل كل هذا قبل صدور الادانة ومذكرة التوقيف في حقه؟ ثم اذا كان قد وافق على اقتراح عمرو موسى اقامة محاكم سودانية خاصة بالتعاون مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية لمقاضاة المتهمين بارتكاب الجرائم في دارفور بما يقطع الطريق على المحكمة الدولية، أولم يكن مناسبا اكثر اقامة هذه المحاكم قبل ادانته دولياً؟!
ثم ان السؤال الاهم: قياسا بكل ما يقال الآن، هل من الضروري ان يظهر العالم العربي في هجومه واتهاماته على محكمة الجنايات الدولية وكأنه يقف ضد العدالة في العالم؟
❒❒❒
ومن السودان الى ليبيا، حيث يقرأ العالم كله الآن ان ليبيا تتجه الى قطع علاقاتها الديبلوماسية مع سويسرا ولن تتوانى في سحب ارصدتها من هناك، وكل ذلك عقاباً لسويسرا التي انذرتها "حركة اللجان الشعبية" بأوخم العواقب التي ستتخذها "الجماهيرية العظمى" ضدها.
ولماذا يا طويل العمر؟
لأن الاخ هنيبعل القذافي (32 عاما) ابن العقيد معمر وزوجته اوقفا مدة يومين اثر شكوى قدمها خادمان لديهما تونسي ومغربية تعرضا للضرب على يد هنيبعل وزوجته. وسبق للاخ هنيبعل ان تعرض للملاحقة مرتين في باريس بسبب ضرب صديقته ايضا.
ابنة القذافي عائشة واخت هنيبعل استنكرت التوقيف ورأت ان تدخل الشرطة السويسرية انما هو "بدافع العنصرية ضد العرب"!
المهم ان لا توجه الجامعة العربية مذكرة احتجاج رسمي الى سويسرا باعتبار ان المضروبين عربيان تونسي ومغربية، وان ضرب الحبيب زبيب وهو امر غير مفهوم قطعاً بالفرنجي.
