"حزب الله" لا يمكن أن ينتصر بل يستطيع أن يدفع باسرائيل الى التفاوض
ماذا فعل الوفد السوري "غير الرسمي" في واشنطن؟ الوفد، الذي فشل في عقد لقاء مع ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، ضم كلاّ من سمير التقي رئيس مركز الشرق للدراسات الأستراتيجية، وهو في الواقع مستشار لرئيس الوزراء، وسمير سعيفان الذي يقدم نفسه كباحث اقتصادي واستشاري وسامي مبيض الذي يعتبر نفسه صحافيًا.
ولوحظ أن الجلسة الأهم التي عقدها الوفد السوري خلال وجوده في واشنطن، والذي وصفه خبير في شؤون الشرق الأوسط بأنه "رسمي أكثر من اللزوم"، كانت في مركز صابان التابع لمعهد بروكينغز، وذلك في الثالث والعشرين من تموز الجاري. ويشار الى ان مركز صابان مارتن يراسه أنديك مساعد وزير الخارجية والسفير الأميركي في اسرائيل سابقًا. ويعتبر أنديك منذ سنوات عدة أحد أعمدة اللوبي القطري في العاصمة الأميركية.
ويقول شخص حضر الجلسة التي أنعقدت في مركز صابان إن التقي قال أثناء النقاش ما يلي: " إن اللاعبين الذين ليسوا دولا، كـ "حزب الله" مثلا، لا يمكن أن ينتصروا، هؤلاء يستطيعون دفع الطرف الآخر الى الطاولة". وهذا يعني أن حرب صيف العام 2006 في لبنان بين "حزب الله" واسرائيل استهدفت الأتيان باسرائيل الى المفاوضات. وفي سياق تشديده على وجهة النظر هذه، قال تقي الذي أدار النقاش من الجانب السوري، فيما كان سعيفان ومبيض أقرب الى متفرجين: "أيقنت اسرائيل الآن أنها في حاجة الى جيران أقوياء ما فيه الكفاية للتفاوض معهم".
وتطرق النقاش الى التحالفات السورية في المنطقة. واعتبر التقي في هذا المجال ان الثلاثي المصري- السعودي- السوري لم يكن فعالا، ولذلك، من حق سوريا البحث عن حلفاء محليين وأقليميين. وأوضح أنه عندما تفكر سوريا في تركيا، تتبادر الى ذهنها "الفرص" التي توفرها العلاقة معها. وعندما تفكر في ايران، يتبادر الى ذهنها "القوة".
واستنادًا الى الشخص الذي حضر النقاش، كان الوفد السوري مستميتًا في محاولاته لجعل النظام في دمشق مقبولا من الأميركيين. وذهب التقي الى حد القول "أننا مستعدون لأن نكون جزءا من الحل، بل أن نكون مصدرًا لحل".
وتطرق النقاش الى الحلف القائم بين دمشق وطهران ولمح التقي الى استعداد للأفتراق عن الأيرانيين متى حصل السوريون على ما يريدونه، مشيرًا الى أن طبيعة العلاقات القائمة مع ايران ستتغير متى كان هناك سلام مع اسرائيل. ولهذا السبب نحن بحاجة الى الولايات المتحدة.
يذكر أن فريق العمل المهتم بسوريا في مؤسسة "البحث عن أرضية مشتركة" كان وراء تنظيم زيارة الوفد السوري لواشنطن. ومن بين أبرز أعضاء هذا الفريق تو داين الذي كان في الماضي مديرًا لـ"لجنة الشؤون العامة الأميركية- الأسرائيلية" (أيباك) التي تشكل رأس الحربة للوبي الأسرائيلي في الولايات المتحدة، ومؤسسة "البحث عن أرضية مشتركة" جمعية أميركية تضم مسؤولين سابقين في الأدارة الأميركية عمل كثير منهم في المجال الأمني والمخابراتي. وتركز المؤسسة على التقريب بين العرب والأسرائيليين وعلى مناطق النزاعات في العالم.