#adsense

الفصل الإيجابي في الانفتاح الدولي على إيران وسوريا يفيد لبنان لتطبيق القرارات

حجم الخط

الفصل الإيجابي في الانفتاح الدولي على إيران وسوريا يفيد لبنان لتطبيق القرارات

ليس لدى مراجع ديبلوماسية معتمدة في عاصمة مهمة، أي تخوف من أن يكون لبوادر الانفتاح الدولي، والأميركي تحديداً، على كل من إيران وسوريا، انعكاسات مقلقة، على الإنجازات التي تحققت لاستعادة لبنان سيادته واستقلاله ومساره الديموقراطي، انطلاقاً من مضامين القرارات الدولية ذات الصلة به، لا بل إن هذا الانفتاح يمكن أن يفيد لبنان كثيراً ليس في تمرير المرحلة الحالية حتى الانتخابات النيابية في ربيع 2009 بسلام وهدوء، إنما أيضاً في ما قد يعقبها من مرحلة جديدة، إذا ما أحسن اللبنانيون التعامل مع هذه الأجواء، وتعزيزها لتوحيد الصف وتوطيد الحوار الداخلي.

إذ أن ما يحصل الآن على الخط الأميركي ـ الإيراني، والأميركي ـ السوري، تجاوز السعي للفصل السلبي بين الدولتين الإقليميتين المتحالفتين سياسياً وأمنياً، لفك تحالفهما، إلى معادلة اللجوء إلى الفصل الإيجابي في ما بينهما عبر إعادة الاعتراف بدور كل منهما في المنطقة. وإن كان الأمر يتخذ هذه المرة شكلاً ومضموناً مغايراً لما كانت تسير عليه التطورات في مرحلة خلت، بحيث تؤكد هذه المراجع أن الدور الإقليمي بدأ يعود من جديد على الساحة في المنطقة، لكن ترجمة هذا الدور لن تؤدي إلى منع تنفيذ القرارات الدولية خصوصاً حول لبنان، بل على العكس، سيستفاد من نفوذ كل دولة إقليمية على حدة، وفي إطار بوادر الانفتاح عليها دولياً، من أجل أن تؤثر لتغيير حركة الدولة الحليفة لها ودورها، وطبعاً نعني سوريا وإيران، لتصبح إيجابية وفقاً للشرعية الدولية، وبنّاءة من حيث الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وتبعاً لذلك، طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من الرئيس السوري بشار الأسد التوسّط في الملف النووي الإيراني لما لدمشق من حسن علاقة مع إيران، وكان طُلب عبر فرنسا وقطر من إيران التوسّط لدى دمشق بالنسبة إلى وتفاق الدوحة وتنفيذه وتسهيل التفاهم على بنوده، هذا مع الطلب المباشر إلى كل منهما القيام بذلك. وتجلت الطلبات المتوازية لتوسّط سوريا مع إيران والعكس، في المسألة العراقية لتوفير الاستقرار.

فضلاً عن التشاور الدولي في تفعيل الدورين معاً، وكل تجاه الآخر، في عملية استكمال تنفيذ للقرارات الدولية 1701 و1559 و1680 وتطبيق اتفاق الدوحة الذي يشمل عناصر مكوّنة لتلك القرارات. وهناك السعي الدولي في قضية مزارع شبعا، ووضع إطلاق الأسرى بين "حزب الله" وإسرائيل في سياق تطبيق الـ1701، ومحاولة ترتيب العلاقات اللبنانية ـ السورية استناداً إلى مبدأ الاستقلال والسيادة والندّية، عبر التمثيل الديبلوماسي وترسيم الحدود بما في ذلك حدود مزارع شبعا، وهو ما يتجلى عبر وسائل الحوار والتفاهم، وعدم الممانعة الأميركية بالتفاوض السري السوري ـ الإسرائيلي، على السلام، ومؤشرات إمكان فتح باب الحوار الأميركي مع سوريا مثلما ينطلق بالنسبة إلى إيران، وإن كان لا يزال دونه علامات استفهام كبيرة في هذه المرحلة.

وبالتالي يفيد تغيير الأسلوب الدولي لبنان كثيراً في العمل لتطبيق مقتضيات القرارات الدولية عبر الحوار والتفاهم الإقليمي ـ الدولي. ويتعزّز ذلك بالقدر الذي يعزّزه تفاهم اللبنانيين حول هذه النقاط.

ففي الملف الإيراني، هناك اتجاه واضح نحو الحلحلة. وستعتبر الحوافز الأوروبية المطروحة للتوافق الدولي ـ الإيراني، وما يمكن أن يتم من تعديلات حولها بمثابة الوسط بين وقف التخصيب لليورانيوم، وبين متابعته. وهذا ما يؤكد أن الموضوع وُضع على سكة الحل، وحضور الرجل الثالث في الخارجية الأميركية، للتفاوض الأوروبي ـ الإيراني يؤشر إلى ذلك. مع الاعتبار أن الحل لن يكون سريعاً، لكن العمل العسكري ضد إيران بات مستبعداً.

أما على الخط السوري ـ الأميركي، فإن الإعلان الأميركي عن وجود مباحثات بين الطرفين، على مستوى المهتمين بالسياسة الخارجية، والرجوع عنها، يؤشر إلى أن احتمال حصول مثل هذا الحوار بات وارداً في أي لحظة. وفي الواقع، إن إعادة التواصل تبدأ عبر هذه الطرق بين الدول، وإن كانت تسمية الوفد السوري بأنه شبه رسمي. لكن لو لم تكن الإدارة الأميركية مهيأة لحوار ما، ما كان ليحصل حتى على أي مستوى كان. وما التشدّد والتراخي الداخلي بشروط بين نائب الرئيس الأميركي والخارجية في شأن الحوار مع سوريا، سوى نوع من الإخراج للموقف المستجد، والذي يحضر لمرحلة مقبلة وإن كانت معالمها لن تتضح إلا بعد معرفة الرئيس الأميركي الجديد.

وبالنسبة إلى السلام في الشرق الأوسط، فإنه سيعلن في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، عن عقد مؤتمر موسكو في نهاية تشرين الأول أو بداية تشرين الثاني. ويهدف ذلك، إلى إعطاء رسائل حول أن الإدارة التي ستدخل في أيلول مرحلة الانتخابات، ستمرّر مؤتمر موسكو للقول إن مفاعيل مؤتمر أنابوليس لم تمت، ولاستصدار تعهد جديد بالنسبة إلى قيام الدولة الفلسطينية، وإن كان التنفيذ سينتظر الإدارة الجديدة.

ولا تخفي المراجع قلقها من مفاجآت في المنطقة على الرغم من أجواء التهدئة القائمة والحوار. والسبب أن الدول في الشرق الأوسط ليست وحدها اللاعب الأساسي. إنما هناك المنظمات الإرهابية، والمخابراتية، والأمنية وإسرائيل، وغيرها، وكلها فاعلة ومؤثّرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل