Site icon Lebanese Forces Official Website

سليمان ربط زيارته لدمشق بإنجاز البيان الوزاري

لأنه يريد أن يتسلّح بموقف لبناني واحد ولا سيما من قضية السلاح
سليمان ربط زيارته لدمشق بإنجاز البيان الوزاري

حسناً فعل الرئيس ميشال سليمان عندما ربط زيارته لفرنسا بالتوصل الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بحيث يكون في موقع قوي عند لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس بشار الاسد، وحسنا يفعل الآن بربط زيارته لسوريا وعقد لقاء مع الرئيس الاسد بالتوصل الى اتفاق على صيغة البيان الوزاري كي يعبّر في هذا اللقاء عن موقف اللبنانيين الواحد موالين ومعارضين من المواضيع المهمة الواردة في هذا البيان لاسيما ما يتعلق منها بسلاح "حزب الله" وبالاسس التي تبنى عليها العلاقات اللبنانية – السورية، لأنه اذا لم يكن موقف اللبنانيين واحدا موحدا منها، فإن الرئيس سليمان يجد نفسه في موقع ضعيف وهو ما حصل في الماضي عندما انقسم اللبنانيون حول السلاح الفلسطيني، فكانت حرب السنتين التي ولدت حروبا داخلية تدخلت فيها اكثر من جهة خارجية ولم تتوقف إلا بدخول القوات السورية الى لبنان التي وضعت الحكم فيه تحت وصايتها مدة ثلاثين عاما، وعندما انقسم اللبنانيون حول اتفاق 17 ايار اضطر الرئيس امين الجميل الى عدم توقيعه ولو تحت ضغط الشارع، وعندما انقسم اللبنانيون حول "الاتفاق الثلاثي" بعد توقيعه في سوريا من قادة الميليشيات سقط الاتفاق بوقوف زعماء مسيحيين ضده ولا سيما العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع فضلا عن الرئيس امين الجميل الذي لم يكن في قرارة نفسه مع هذا الاتفاق.

ولو ان اللبنانيين لم يكونوا منقسمين حول الانتخابات الرئاسية لما استمر تعطيل اجرائها ستة اشهر ولما استمر الرئيس لحود في السلطة حتى آخر يوم من ولايته… ولو انهم لم يكونوا منقسمين لما استمرت الحكومة التي وصفت باللاميثاقية واللاشرعية اكثر من سنة بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، ولما استمرت ازمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية 45 يوماً، والاتفاق على صيغة البيان الوزاري يواجه ما يواجهه الآن.

الواقع، ان انقسام اللبنانيين حول القضايا المهمة يفسح في المجال لتدخل الخارج القريب والبعيد الذي يقف مع طرف ضد طرف آخر بحيث تستمر الازمة طويلا بعدم التوصل الى اتفاق حول هذه القضايا، او ان رأي طرف يتغلب على رأي طرف آخر بدعم خارجي وهو ما حصل على مدى عقود وقد يحصل الآن حتى بعد انتهاء الوصاية السورية بسبب استمرار انقسام اللبنانيين، وهو انقسام يفسح في المجال لتدخل سوريا وغير سوريا في شؤونهم، ويجعل الاستقلال غير تام وغير ناجز والسيادة الوطنية منقوصة ومحدودة والوحدة الداخلية هشة والعيش المشترك غير قابل للحياة وقتا طويلا.

لقد اعلن الرئيس بشار الاسد في حديث صحافي عام 2002: "لا يمكن ان تكون هناك علاقات لبنانية – سورية سليمة من دون علاقات لبنانية – لبنانية سليمة"، وهو ما يعمل الرئيس سليمان على تحقيقه بحيث انه عندما يذهب الى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الاسد يكون متسلحا بموقف لبناني واحد موحد من القضايا المهمة ولا سيما القضايا ذات الاهتمام المشترك، اذ لا يمكن التوصل الى اتفاق في شأنها في لقاءات على اي مستوى اذا لم يسبقها اتفاق لبناني – لبناني.

وهذا ما يجعل الاتفاق على صيغة البيان الوزاري يكتسب اهمية خاصة، وان يتم التوصل اليه قبل موعد القمة اللبنانية – السورية. ففي موضوع سلاح "حزب الله" لم يعد في الامكان العودة الى الصيغة التي وردت في شأنه في البيان الوزاري للحكومة السابقة، لانه صدر بعد ذلك القرار 1701 الذي يؤكد بوضوح وصراحة "اهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الاراضي اللبنانية وفق احكام القرار 1559 والقرار 1680 والاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وان تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك اي اسلحة دون موافقة حكومة لبنان ولا سلط غير سلطة حكومة لبنان والتنفيذ الكامل للقرارين 1559 و1701 اللذين يطالبان بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية عملا بما قرره مجلس الوزراء اللبناني في 27 تموز 2006".

ولم يكن موضوع سلاح "حزب الله" ليثير كل هذا الخلاف، بعد اتفاق ضمني على عدم تنفيذ القرار 1559 منذ صدوره، لو لم يتحول هذا السلاح الى الداخل ويثير قلق اللبنانيين وهواجسهم، الامر الذي جعل المطارنة الموارنة يقولون في احد بياناتهم الشهرية: "إن تفرّد جماعة بحمل السلاح ادى الى حرب تموز وان القرار ينبغي ان يكون للدولة وحدها" وقول البطريرك صفير انه لا يمكن ان يبقى جيش الى جانب جيش الشرعية، وقول النائب جنبلاط: "لا يمكن وجود دولة موازية وحزب يقرر السلام او الحرب"، وقوى 14 آذار تصدر وثيقة تعلن فيها "ان التعايش مع سلاح حزب الله يستحيل ويجب اخراجه من المعادلة الداخلية وانه يستحيل قيام دولة الاستقلال في ظل هذا السلاح".

وتحول سلاح "حزب الله" الى الداخل وقيام اعمال عنف واعتداءات على الممتلكات الخاصة أديا الى عقد لقاءات الدوحة التي دعت في الاتفاق الذي صدر عنها "الى حظر اللجوء الى استخدام السلاح او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات، وان يتم تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم ومخالفات للقضاء اللبناني"، كما ادى الى ان يقول الرئيس سليمان في خطاب القسم: "ان نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها. الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال ومواصلة العدو الاسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازمة مع حوار هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة".

لذلك، فان اللبنانيين اذا لم يتفقوا على موضوع سلاح "حزب الله" وعلى الاسس التي ينبغي ان تبنى عليها العلاقات اللبنانية – السورية، فان اللقاء المرتقب بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد قد لا يخرج بنتائج حاسمة، لان الجانب السوري سيجد في انقسام اللبنانيين حول هذه الامور ذريعة لتبرير عدم التوصل الى بتها خصوصا ان سوريا هي مع موقف حلفائها في لبنان من "سلاح حزب الله" ومع بقائه الى ان يتم تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها اسرائيل ويتحقق السلام، ومع اقامة العلاقات اللبنانية – السورية على غير الاسس التي تحاول الاكثرية الموالية في لبنان وضعها. فهل تبقى مواضيع الخلاف بين اللبنانيين معلقة الى ان يصير اتفاق عليها كي يصير في الامكان البحث فيها مع الجانب السوري، وهذا يصب في مصلحة سوريا التي تواصل سياسة كسب الوقت؟

Exit mobile version