ظهر الحق وزهق الباطل
تحت شعار إسقاط المشروع الأميركي في المنطقة يتم افتعال التوترات داخل دول المنطقة، ويتم دفع المنطقة بكاملها الى حافة الهاوية.
… إذ على الرغم من فشل المشروع الأميركي في افغانستان، وفشل الحرب على العراق، وعلى الرغم من كل المؤشرات التي تؤكد ان المشروع الأميركي برمته لم يعد قابلاً للتطبيق، فإن إيران لا تزال مصرّة على القول بانها مصممة على إسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، ولكن كيف؟ فهذا ما لم توضحه صراحة وعلناً، وأما أين ستقوم بإسقاط هذا المشروع، فإن الإيرانيين على ما يبدو يلجأون الى هذا الشعار لوضع اليد على لبنان عبر "حزب الله" لإبقاء هذا البلد رهينة تحقق إيران من خلاله تطلعاتها في ما يخص ملفها النووي.
… هذا الأمر قاله صراحة نائب الرئيس الايراني رضا آغا زاده موضحاً، ان بدء المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن الملف النووي قد يؤدي الى حل الكثير من المشاكل، في العراق ولبنان وافغانستان وأسعار النفط.
تصريح خطير للغاية، وهو يعكس بصورة أو بأخرى حقيقة ما يجري في لبنان، ويؤكد تماماً ان تعقيدات البيان الوزاري هي بفعل فاعل ايراني، بما يعني ان سلاح "حزب الله" لم يعد للمقاومة بقدر ما انه أصبح لتحقيق مآرب إيرانية للضغط من أجل الملف النووي.
… نائب الرئيس الإيراني لم يقل ما قاله عبثاً، بل أراده رسالة الى الاميركيين مفادها أن ايران تملك الآليات في العراق وأفغانستان ولبنان لحلحلة العقد المستعصية فيها.
وما يهمنا نحن بصورة رئيسة لبنان، الذي كان ولا يزال مسرحاً للعبة إيرانية خطيرة للغاية، وسلاح "حزب الله" هو أحد الآليات الضاغطة في هذا المجال.
.. المسألة هنا تأخذ أبعادها الخطيرة جداً عندما يسحب "حزب الله" مسألة سلاحه على الاستقرار في لبنان، ويقف حائلاً أمام بناء الدولة ومؤسساتها بحجة المقاومة، بينما الواقع، ان هذا السلاح، كما أكد نائب الرئيس الايراني، هو للضغط من أجل الملف النووي الايراني.
.. لقد كان اللبنانيون متأكدون من ذلك، وجاء نائب الرئيس الايراني ليؤكد لهم المؤكد، ولقد حان الوقت كي يتم وضع النقاط على الحروف، وإخراج هذا السلاح من دائرة الضغط والتهويل على اللبنانيين، أو على الأقل وضعه في إطار استراتيجية دفاعية يكون القرار فيها للدولة وللدولة فقط…
.. لقد ظهر الحق، وتبيّن ان هذا السلاح لم يعد للمقاومة ضد العدو الاسرائيلي، بل ان مهمته الأساسية هي لتحقيق طموحات ايرانية، ويكتسب هذا السلاح حضوره من خلال تحويل لبنان الوطن الى ساحة للصراعات تعمه الفوضى والمربعات الامنية…
… لقد اعترف نائب الرئيس الايراني بالحقيقة كاملة، وهذا نضعه برسم اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي.
