معركة الملف النووي: لبنان للترهيب والترغيب
لبنان ليس خارج اللعبة بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومعها ألمانيا. وهي في العمق لعبة بين واشنطن وطهران عنوانها الملف النووي الإيراني وفصولها مملوءة بملفات إقليمية، والأداء فيها يدور على حافة الصدام كما على حافة (الصفقة الكبرى). فحين يطغى حديث الصدام يكون لبنان من محاور الترهيب في المعركة. وعندما تهب رياح الحوار، يصبح لبنان من أوراق الترغيب في الصفقة. وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تحمّل الوطن الصغير عبء (آلام المخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد). والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي يرسم للبنان دور (الخط الأمامي للدفاع عن الأمة). ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني يقول (إن المؤسسة الإيرانية خرّجت أبناء في العراق ولبنان، وإن حزب الله وحماس هما الطليعة للتغيير على الصعيد العالمي).
اليوم، في المسافة الزمنية الفاصلة بين تقديم الدول الست (سلة الحوافز) وبين الرد الإيراني المنتظر، تتقدم أحاديث الترغيب. فالرئيس الإيراني أحمدي نجاد يعلن (أن أميركا وأتباعها في فلسطين ولبنان بحاجة شديدة الى الشعب الإيراني للنجاة وحل مشاكلهم الكبيرة). ونائبه رضا آغا زادة يرى أنه (إذا انطلقت المفاوضات مع المجتمع الدولي حول الملف النووي فسيتم ايجاد حلول لكثير من المشاكل مثل العراق ولبنان وأفغانستان وأسعار النفط).
والمفاوضات الدائرة والتي دخلتها أميركا مباشرة في اجتماع جنيف هي مطلب الطرفين. فما على الطاولة هو ملف الصفقة الكبرى وقبالته ملف تشديد العقوبات. والدول الست تربط التحرك في الملف الأول أو الثاني بالخيار الإيراني. إذ المعادلة الموقتة هي (تجميد مقابل تجميد)، أي تجميد تخصيب اليورانيوم عند حدوده الحالية مقابل تجميد البحث في عقوبات جديدة. والمفتاح في المرحلة المقبلة هو وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً مقابل مساعدات دولية لإيران في كل المجالات بما فيها الطاقة النووية للأغراض السلمية وترتيب الدور الإيراني في نظام أمني إقليمي جديد.
لكن طهران تصر، حتى إشعار آخر، على الأمرين معاً: التخصيب وسلة الحوافز. فهي واثقة من أن الخيار العسكري لم يعد على الطاولة الأميركية لأسباب عدة بينها خطورته على الجميع، وان اسرائيل أعجز من توجيه ضربة عسكرية وتحمل الرد الصاروخي من إيران وحزب الله وحماس. والدول الست متفقة على موقف موحد: لا إيران نووية. حتى المرشح الديمقراطي باراك أوباما، فإنه زايد على موقف الرئيس بوش بالقول (إن إيران مسلحة نووياً ستغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط والعالم وتشكل خطراً كبيراً، وعلى العالم منعها من الحصول على سلاح نووي).
واللعبة مستمرة، وسط ضغط الوقت وشراء الوقت. ولبنان عالق في محطة الانتظار.
