Site icon Lebanese Forces Official Website

تفريغ

تفريغ

لم يعد التأخير في إعداد البيان الوزاري مسألة شكلية أو عادية يمكن أن تحصل في أي وقت ومع أي حكومة تشكّل في لبنان، في ظل أوضاع مشابهة لتلك التي ترافقت مع تشكيل هذه الحكومة وإنما يصح القول بأنه تأخير متعمّد يأتي في سياق خطة قديمة لتعطيل الدولة الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث تحسب المعارضة انها ستفوز في هذه الانتخابات بالأكثرية المطلوبة لتسلمها السلطة.

وهذا الاستنتاج لا علاقة له بالاستنتاجات وحدها التي يمكن لأي مراقب ان يستخلصها من خلال ما يجري على الساحة الداخلية، وما يطفو على سطح المناقشات الجارية داخل اللجنة الوزارية لصياغة البيان وإنما هو مبني على وقائع حسية وملموسة بعضها قديم وبعضها حديث وآخرها ما صرّح به وزير الخارجية السوري وليد المعلم لدى زيارته الى القصر الجمهوري، وأوحى من خلاله بأن سوريا ترى تأجيل كل الحلول للأزمة اللبنانية بما في ذلك تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية الى ما بعد الانتخابات النيابية.

وعلى فرضية ان كلام الوزير السوري يوضع في سياق زلات اللسان غير المقصودة، أو أنه يأتي من باب وضع قيود لمحادثات الرئيس ميشال سليمان مع نظيره السوري بشار الأسد خلال زيارته المرتقبة الى دمشق، فبماذا يمكن أن يفسِّر أي مراقب المواقف التعطيلية التي يتخذها ممثل حزب الله في اللجنة الوزارية، ولماذا الإصرار على إلزام الحكومة بتشريع المقاومة وسلاحها وبإعطائها دوراً موازياً لدور الدولة علماً بأن اتفاق الدوحة وقرارات مجلس جامعة الدول العربية أقرت بأن سلاح المقاومة ودورها موضوع خلاف بين اللبنانيين، وبناء عليه اتفق الفرقاء اللبنانيون ومنهم حزب الله على إحالة هذه القضية الى طاولة الحوار التي يرعاها رئيس الجمهورية وتشارك بها الجامعة العربية.

لا نقصد من هذا الكلام في أي حال من الأحوال أن المطلوب نزع سلاح حزب الله، وإنهاء دور المقاومة وإنما نقصد منه أن نقول بأن المقاومة يجب أن تكون جزءاً في الدولة اللبنانية المنوط بها مسؤولية حماية الوطن والدفاع عنه ضد أي خطر يتهدده أكان إسرائيلياً أم غير إسرائيلي، فالدولة تتسع للجميع، وعلى الجميع أن ينضووا تحت جناحها، مقاومة كانت أم غير مقاومة، ومغرض أن تكون هناك دولة غيرها لها جيشها وسلاحها ومؤسساتها وموازنتها وقراراتها المستقلة، كما أنه من المستحيل أن تكون هناك دولة فوق الدولة.

وما يطالب به حزب الله في اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري هو شيء من هذا بل هو هذا كله، وهذا ما يحمل أي لبناني على أن يقرأ ما يحصل من عرقلة لأعمال اللجنة الوزارية، إنما هو استمرار لسياسة التعطيل التي أدت الى تأخير الانتخابات الرئاسية ستة أشهر وتأخير تشكيل الحكومة شهراً ونصف الشهر، والآن دخلنا في مرحلة التعطيل الثالث، وإذا لم يكن هذا هو الهدف فإنه في أحسن الأحوال يرمي الى تفريغ الحكومة من كل قيمة معنوية لها من خلال تفريغ البيان من أي محتوى سياسي وتحويلها الى حكومة تصريف أعمال بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات النيابية من نتائج.

Exit mobile version