استاذ النظارات الملونة!
يشبه الاستاذ بابا نويل وهو مثله يحمل على ظهره " جراباً " بفارق ان الثاني يوزع منه على الاطفال هدايا الميلاد ، واستاذنا القديم (كريم بقرادوني) يوزع حلولاً لكل مشاكل العالم ! تتلون بحسب تموضع صاحبها الذي كان امس على قناة المنار وافتى بأن سلاح حزب الله ينتهي دوره بإقامة الدولة الفلسطينية !! والسبب كما رآه " استاذ الكلّ " هو ان لهذا السلاح دور في تحرير مزارع شبعا … وفي منع التوطين ! ورأى (رعاه الله) ان اللعبة السياسية تقتضي ان تهاجم الاكثرية سلاح الحزب الالهي ! وان هذا السلاح موضوع مهم جداً ويجب معالجته على طاولة الحوار ، وفي آن لا يفترض ربطه بالحياة السياسية وبأمور الناس اليومية في لبنان ! وهذه التناقضات التي لا يقبلها عقل " ماركة مسجلة " احتكر الميتر انتاجها وتوزيعها على العموم منذ ان بدأنا نتابع مسيرته المتحركة في الحياة السياسية اللبنانية من منتصف الستينات وحتى ايامنا هذه !
وقد بدا لنا من الاتصالات التي تلقتها المحطة المقاومة ان معظم اصحابها استهجنوا واستغربوا وصول المحامي القدير الى موقعه الحالي ، اما اللذين يعرفون الرجل عن كثب فقد استغربوا تأخره في الوصول ! لأن مكان الاقامة عنده كان على مدى سنوات طويلة يشبه تبديل الآخرين لقمصانهم او ربطات العنق ! يتم بشكل دوري سريع لا تتمكن الا العين الثاقبة من متابعته وسبر مساره ، وهذه ربما كانت (ولم تزل) الميزة الاولى التي تحكم اطباع الرجل وتجعله خلافاً للاخرين فخوراً بها ويعبر عن حبوره وسعادته بلسانه وعينيه وحركات يديه ورجليه اذا استدعى الامر حتى !
ومع اعتراف الاستاذ بأن وثيقة التفاهم مع حزب الله جعلت العماد البرتقالي يخسر بعضاً مهماً من مؤيديه ، الا انه افتى له بأن الوثيقة المذكورة جعلت المسيحيين محط اعجاب العرب " اللذين ادهشهم تموضع مسيحيي عون مع حزب الله " !
وختم في هذا الشق بأن الباقين مع عماد لبنان موافقين على ما تضمنه اتفاقه مع حزب ايران واللذي صار جزءاً من سياسة عون (هكذا حرفياً) ولم يقدّر الاستاذ كريم عدد هؤلاء الباقين ! وان كان اشار الى ان العماد البرتقالي دفع الخسارة من التفاهم وان الايام الصعبة في هذا الامر قد صارت وراءنا !!
ولعل اطرف ما ميّز اللقاء كان اتصال الدعم الذي تلقاه الميتر كريم من " رائد الصايغ " اللذي تستعين به القناة المقاومة تقريباً في كل حلقة يغيب عنها السوري " هسام هسام " وقد قدم شهادة مجروحة ببقرادوني وايمانه بالمقاومة الالهية ادهشت الرجل الذي قاد سابقاً حزب الكتائب وكان نائباً لقائد القوات اللبنانية ! ومستشاراً للرئيس الشهيد بشير الجميل ، ومقرباً من الرئيس الراحل الياس سركيس ، ومساعداً للرئيس " المكاوم " اميل لحود ، وصديقاً لسوريا ومنسق العلاقات معها ، عدا المواقع الاخرى التي سهت عن البال لوفرة عددها وتباعد المسافات بينها وسرعة التنقل وسطها ! واندراج بعضها تحت ستار العلاقات السرية التي لا تظهر الى العلن !!
ويبقى مسك الختام قول الاستاذ كريم ان اللذي ما يزال يعتقد ان سوريا تدير مشروعاً لابتلاع لبنان (وقد كان هو نفسه يعتقد هذا ) فإنه لا يريد علاقات متوازنة معها ! وان الوقت قد حان لصياغة علاقات سليمة مع دمشق لأن لها مصلحة في اقامة مثل هذه العلاقات مع لبنان ! ويبدو من كل هذا ان " النظارات الملونة " التي يضعها قد هيأت له ان دوراً مختلفاً ينتظره على هذا الصعيد ! فأعد العدة وحضّر الزاد وبات على اهبة الانطلاق … الى الموقعة والموقع الجديدين ! .