Site icon Lebanese Forces Official Website

الأكثرية تحقق تباعا” ما وعدت به

14 آذار تحقق تباعا" ما وعدت به
د. نبيل سركيس

بعكس ما يشيّع البعض ، تظهر التطورات المتلاحقة في الفترة الأخيرة عمق ومتانة العلاقة التي تربط جميع أفرقاء حركة الرابع عشر من آذار . فظهور بعض التباينات في بعض المفاصل الرئيسية هو أمر طبيعي ضمن فريق متنوّع عنوان عمله بناء الدولة على أسس ديمقراطية وعادلة .

أمّا ارتكاز هذه العلاقة على ثوابت وطنية جامعة واستمرار حمل هذا الفريق لمبادئ السيادة والحرية والإستقلال فهو ما جعله يسجّل انجازات متلاحقة تصبّ كلّها في مصلحة تحقيق الشعارات التي أطلقها جمهور ثورة الأرز .

فمتابعة الأحداث الجارية منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف تاريخ ابتداء الإعتداءات الإرهابية على الشعب اللبناني وقادته ونشوء حركة 14 آذار كردة فعل على تظاهرة الوفاء والشكر لسوريا في 8 آذار ، وصمود هذا الفريق رغم كل عمليات القتل التي استهدفته ، تظهر أنّ هذا الفريق قد حقّق العديد من الشعارات التي أطلقها ، وليس آخرها التشكيلة الحكومية التي وإن ولدت بعد مخاض عسير ، إلاّ أنّ فريق 14 آذار استطاع أن يحقق عدة مكاسب من خلال تشكيلها . فإضافة" الى إعادة تسمية الرئيس فؤد السنيورة على رأس الوزارة بعد أن أصبح مجرد طرح أسمه محرّما" ، فقد عاد التوازن في الحكم بين مكوّنات المجتمع اللبناني من خلال التمثيل المسيحي الإستقلالي لأول مرة منذ أن وضعت الحرب أوزارها في بداية التسعينات من القرن الماضي ، اضافة" الى حرص هذا الفريق على الإنفتاح على شرائح وطنية عديدة ومستقلة وتمثيلها في الحكومة في الوقت الذي عمد الفريق الآخر الى تقديم ممثليه في الحكومة من الحلقة الحزبية الضيقة واستحضار رموز من حقبة الوصاية وممن عاثوا خرابا" في بيروت في أيار الماضي .

وفي عودة الى تعداد أهمّ انجازات ثورة الأرز منذ انطلاقها في آذار 2005 ، فبالإضافة الى صمود أركانها في وجه العمليات الإرهابية وعمليات الإغتيال على مدى أكثر من ثلاث سنوات وعدم استسلامهم لمحاولات عودة الوصاية ، فأوّل وأهمّ ما حققه هذا الفريق هو خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005 وسقوط النظام الأمني المتحالف معه ، ومن ثم إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري ورفاقه ومن اغتيلوا من بعده . يُضاف الى ذلك نشر الجيش اللبناني في الجنوب الأمر الذي بقي محرّما" طوال الحقبة السابقة ، والنجاح في مواجهة الإرهاب في مخيم نهر البارد بلحمة نادرة بين الدولة والجيش والشعب . ثم صمود هذا الفريق في وجه المحاولات الإنقلابية التي حاولت ما كان يُسمّى بالمعارضة تنفيذها بعد حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني وقوات دولية في منطقة عازلة قي الجنوب .

كما أصرّ هذا الفريق على إجراء الإنتخابات الرئاسية مهما كلّف الأمر واستطاع الوصول الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي حتى لو لم يكن ينتمي الى هذا الفريق ، إلاّ أنّ الأحداث اللاحقة أظهرت صوابية هذا الخيار في تركيبة صعبة كالتركيبة اللبنانية . فنجح هذا الفريق في عدم استمرار الفراغ الرئاسي والذي كان يُراد منه إظهار لبنان دولة فاشلة بحاجة الى وصاية دائمة .
ثمّ جاء اتفاق الدوحة بعد أحداث أيار الماضي ليضع السلاح خارج الشرعية قيد البحث وتحظير استعماله في الداخل لأهداف سياسية . وتحديد دور هذا السلاح هو ما يؤخّر صدور البيان الوزاري الذي بموجبه ستنال الحكومة الثقة من المجلس النيابي .

أمّا المكسب الأهمّ والذي حصل مؤخرا" هو التزام الرئيس السوري بشار الأسد أمام المجتمع العربي والدولي ومن على المنبر الفرنسي بالتحديد بإقامة علاقات دبلوماسية وندّية مع لبنان وقبوله بمبدأ ترسيم الحدود ، اضافة" الى السعي اللبناني مع الأمم المتحدة لوضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت الرعاية الدولية تمهيدا" لإعادتها تحت السيادة اللبنانية بالطرق الدبلوماسية والسلمية .

يبقى الهدف الرئيسي الواجب تحقيقه في المرحلة القادمة وهو المحافظة على أكثرية نيابية في الإنتخابات النيابية المقبلة وهذا لا يمكن أن يحصل إلاّ من خلال تمتين هذا التجمع وخوضه بيد واحدة وطرح سياسي واحد هذه الإنتخابات وفي كل الدوائر الإنتخابية .

Exit mobile version