ملامح عودة الى نقطة الصفر وبوادر قريبة من اللعب بالنظام!
فيما يجمع المراقبون على ان العودة الى نقطة الصفر السياسي والامني اصبحت امراً محسوباً، هناك من يعتقد في قوى 14 آذار ان تكرار العمل بموجبات اسقاط قرارات بحجم ما يمثله النظام البرلماني الديموقراطي. وبحجم نسف قرارات مجلس الوزراء لجهة اقالة موظف او نقله. وبحجم وضع اليد على الاتصالات الهاتفية للدولة بوجه غير مشروع كل ذلك سيؤدي الى نسف الحكومة من داخلها وخارجها، من دون حاجة الى ثلث وزاري معطل او حركة شارع تفجيرية؟!
وهناك من يعتقد في قوى 8 آذار ان من أَلهب الساحة السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية في البلد و «حال دون استئثار فريق بالسلطة ومنع مجلس النواب من الانعقاد وحال دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأشهر»، سيكون قادراً على استعادة زمام الامور، لا سيما ان طعم اجتياح العاصمة ومناطق في الجبل والبقاع لا يزال على اضراس من استهدفتهم العملية «من دون حاجة الى تذكير من يعنيهم الامر بأن «الثالثة قد تكون ثابتة»!
وطالما ان أمور الدولة مرهونة بمن هو قادر على التصدي العملي، ثمة من يجزم بأن من الافضل ترك الدولة امام أمر واقع من ان تبقى الدولة بلا فاعلية «لان هناك من يعمل جاهداً في هذا السياق، بدليل ان اتفاق الدوحة الذي نص على عدم الاحتكام الى السلاح لم يعد يعني شيئاً بالنسبة الى من يهمه ان يفرض رأيه متكلاً على التلويح بالعودة الى السلاح!
ومن اسوأ.. بل اخطر ما يمكن تصوره في هذه المرحلة الحرجة، هو اظهار التركيبة الوزارية بمستوى الامر الواقع، بما في ذلك اظهار لجنة صياغة البيان الوزاري وكأنها محكومة بمعادلات امنية لا علاقة لها بنظام ودستور وقوانين واعراف، خصوصاً ان الانتقادات التي توجه الى اللجنة تستهدف فريقاً فيها تتهمه المعارضة بأنه لا يريد حلاً للتعقيدات السياسية، فيما يؤكد الواقع استحالة الوصول الى حل القصد منه اولاً واخيراً «ربط السلطة في نزاع لا نهاية له مع السلطة!».
والذين يصرون على ضرورة تضمين البيان الوزاري «نصاً الزامياً» يطلق يد حزب الله عسكرياً، لم يستوعبوا الى الآن «مخاطر اسقاط دور الجيش»، بذريعة عدم وجود استراتيجية دفاعية!
وفي مقابل هذه «اللامعادلة» هناك من يرى استباق الحوار الوطني المرجو بالإعتراف بحرية سلاح المقاومة، حيث لا بد وأن تستعاد «العبارات والاجتهادات الاستباقية» كما حصل ايام اجتياح بيروت وغيرها. وليس من يسأل او يدافع او يحترم وجهة النظر القائلة ان «من الافضل والاسلم عاقبة طرح الامور الخلافية على مؤتمر الحوار طالما ان الجميع اكدوا استعدادهم للبحث في كل شيء»!
وثمة مفارقة سياسية يسعى البعض الى توظيفها في الصراع القائم وهي القائلة انه بعد انقضاء شهر كامل على تأليف الحكومة، تصبح هناك ضرورة دستورية لإعادة اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف من يحوز على اعلى نسبة من الاصوات تشكيل حكومة جديدة. والمقصود هنا وضع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة امام امر واقع دستوري مختلف، حتى وان كان الجميع على قناعة بأن التسمية ستعود الى الرئيس السنيورة كونه ممثلاً للأكثرية (…)
وامام هذا الواقع المرير، تعترف اوساط المعارضة بأنها لن تكرر خطأ المشاركة في اية حكومة لا يتكفل رئيسها واكثريتها بالعمل بنصوص مطلبية معينة مثل «اباحة عمل المقاومة واعتبار سلاحها حاجة وطنية اساسية وملحة، في ظل غياب التوافق على استراتيجية دفاعية».
ومن يتحدث مجدداً عن مسعى عربي او اجنبي «لأحداث خرق ايجابي وتقاربي بين الاكثرية والاقلية في لبنان»، لا يفهم او انه غير مستعد لان يفهم ان تدخلاً خارجياً بحجم التشريع وادخال نصوص قانونية ودستورية على البيانات الوزارية وعلى اعمال السلطة التنفيذية، يؤثر في مجريات النظام البرلماني – الديموقراطي.
وإذا كان هناك من يرى ان حزب الله ليس بحاجة الى إذن من احد ومن الدولة، كونه تجاوز الدولة الى حد تحوله الى دولة ضمن دولة، فإن الذين يصرون على تجنب الوصول الى صياغة وزارية – دستورية، يشددون على ان بوسع حزب الله وحلفائه طرح هواجسهم امام مؤتمر الحوار، اسوة بما هو متوقع من قوى الاكثرية، اقله كي لا تبقى عالقة بين النصوص الدستورية والقانونية وبين من هو قادر على التصرف مهما اختلفت ظروف البلد (…)