البيان الوزاري: إعلان الخلاف فضيلة

حجم الخط

البيان الوزاري: إعلان الخلاف فضيلة

التهديد الذي اطلقه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في حق الاستقلاليين الساعين الى تغليب مشروع الدولة الواحدة على مشروع الدويلة الفئوية قائلا: "فليحذروا ان يستمروا في هذه اللعبة، نحن لم نتحمل التعرض بقرار يمس بشبكة اتصالات المقاومة، فكيف يمكن شعبنا ان يتحمل توجها يلغي المقاومة وحقها في البيان الوزاري؟".

هذا التهديد مؤداه امران:
اولا: تعريض اتفاق الدوحة بما حمل من ضمانات امنية مفترضة تحظّر استخدام السلاح لغايات سياسية في الداخل. وتحويله من خلال التصريح العلني بعد الاعمال الميدانية في البقاع والشمال مجرد حبر على ورق، يستل منه الفريق المدجج بالسلاح ما يناسبه، ويتجاوز ما لا يناسبه، مبقيا حالة احتلالية في بيروت، وتوتراً مسلحاً في مختلف المناطق الحساسة. وطرابلس مثال حي على ان البيان الحكومي مثل تشكيل الحكومة نفسها من قبل، انما يكتب بالدم والقهر.

ثانيا: ان نمط ما بعد 7 ايار هو الفرض بالتهديد، ثم بالنار، وأخيراً بالتذكير بالغزوات وصولا الى تكرارها ما لم ينصع الاستقلاليون لمشيئة الخيار المنافي لمنطق الدولة، والمساواة بين المواطنين في البلاد. انطلاقا مما تقدم يصبح الخلاف في الرأي، لا بل الاختلاف في عرف "حزب ولاية الفقيه"، ممنوعا، خصوصا ان ما يزعمه النائب رعد من اجماع لبناني على خيار المقاومة ليس صحيحا على الاطلاق. وهو يجافي حقيقة مشاعر ملايين اللبنانيين الذين يعتبرون "حزب ولاية الفقيه" مشروعا يرمي الى اسقاط الدولة، والى الهيمنة على حياة اللبنانيين، والى تفجير النظام، والصيغة، والكيان معا. فلا اجماع حول الخيار الذي يتحدث عنه رعد وصحبه، والثقة ماتت بمن استسهلوا ويستسهلون توجيه اسلحتهم نحو صدور اللبنانيين لمجرد انهم يرفضون الزج بهم في سجن كبير آخر. ومما يعزز مشاعر اللاثقة، التهديد الصريح بالعودة الى استخدام السلاح في معرض الضغط من اجل تشريع ما لم يعد في الامكان تشريعه.

نعم لا بد من الاشارة في البيان الوزاري الى اهمية مقاومة وطنية لبنانية في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولكن لا يجوز منح الحزب المشكو من سياساته شرعية مهما تكن الاسباب لأن ما كان صالحا عام 2005 لم يعد كذلك اليوم. واذا كان ما بعد 7 ايار هو غير ما قبله بالنسبة الى "حزب ولاية الفقيه" على مستوى إقحامه السلاح وسيلة في الحياة السياسية اللبنانية، فان ما بعد 7 ايار هو غير ما قبله ايضا بالنسبة الى جمهور استقلالي عريض يمتد على مساحة الوطن والانتشار اللبناني على مستوى انهيار صورة الحزب المشار اليه في اذهانه. وهذا اقل ما يقال راهنا.

وبما ان الازمة مستعصية فلا عيب في ان يشار الى ان الخلاف العميق حول نقطة "المقاومة" والقفز من فوقه وترحيله الى طاولة الحوار الوطني المزمع انعقادها برئاسة الرئيس ميشال سليمان. فالجهر بالخلاف أفضل من التكاذب، واعلان الانقسام افضل من وضع نص مجاف لحقيقة الواقع اللبناني المنقسم حتى العظم حول سياسات "حزب ولاية الفقيه" في الداخل، ووظائفه الاقليمية المتعددة.

ان الخيار الاستقلالي هو منبع مشروع الدولة التي يحلم بها معظم اللبنانيين. والاستسلام لمشروع آخر مناقض ليس خيارا مقبولا، ولن يكون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل