أين موقع الرئيس والرئاسة من التهديد ومن عبارات الحرب؟!
سابقة في الحياة السياسية اللبنانية ورد فيها ان رئيس مجلس النواب انذر رئيس مجلس الوزراء بإسقاط تكليفه تشكيل الحكومة على خلفية تأخر اللجنة الوزارية في صياغة البيان الوزاري، حتى وان سلمنا جدلاً بأن هناك مهلة لصياغة البيان وطلب نيل الثقة محصورة بشهر، ما يعني ان لا حاجة للإنذار طالما انه قائم وليس ما يدعو الى التلويح به!
كذلك، فإن مردود الثلث الضامن يكفل بدوره اسقاط الحكومة في حال تلكأت عن انجاز بيانها والتقدم من المجلس النيابي طلباً للثقة، من دون حاجة الى التذكير بإتفاق الدوحة الذي كفل «كما يزعمون» عدم الاستقالة، فيما لم تتوقف المعارضة شكلاً ومضموناً عن التهديد والوعيد مستخدمة «عبارات حربية» سبق ان لجأت اليها من لحظة انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة السابقة، بذريعة انها لم تكن وفاقية ولا ميثاقية؟!
وعندما كان يقال ان الامور الخلافية ستحال على مؤتمر الحوار الوطني، ظهر في الصورة من يؤكد انه ليس بحاجة الى مؤتمر حوار او ما شابه ليؤكد حقه وما يهدف اليه، بدليل اصرار المعارضين على تضمين البيان الوزاري ما يرغبون فيه، فيما يتصرف وزراؤهم ونوابهم وكأن ما يريدونه ويتطلعون اليه هو حق مكتسب من غير حاجة الى سؤالهم كيف اصبح حقاً ومن اين اكتسبوه (…)
ومن اسوأ ما يمكن توقعه لجهة استمرار قوى 8 آذار في تهديدها، هو تراجع قوى 14 آذار عن نظرتها السياسية الى الحال العامة في البلد، لأن الموالاة التي وجدت نفسها اقل من اقلية ومن دون فاعلية سياسية وبرلمانية ودستورية، قد انصاعت لتهديدات السلاح ولتهديدات الاعتصامات، الى الحد الذي وجدت نفسها متراجعة عن كل ما يجسد معنى الاكثرية!
كذلك، فإن الاكثرية التي انصاعت لطلب الثلث الضامن، قد ضيعت على نفسها ما كان بوسعها الوصول اليه لجهة انتخاب رئيس اكثري، وبلغت بالتالي ذروة التراجع على الارض «لأنها لم تعرف كيف توجه القوى العسكرية والامنية»، او «لان القوى العسكرية والامنية لم تعد مؤهلة لان تعمل بموجب قرارات السلطة». وفي الحالين تأكد وجود شرخ سياسي – عسكري في الدولة، اسقط مجلس النواب في تجربة اقفاله كمؤسسة تشريعية. كما اسقط رئاسة الجمهورية بفعل تصرف من كان في قصر بعبدا وكأنه ابعد ما يكون عن الرئيس التوافقي،بل الرئيس الدستوري!
والذين يتحدثون في هذه الايام عن تباينات داخل قوى 14 آذار، يفهمون تماماً ان التجارب السياسية الامنية التي مرت بها البلد في مرحلة ما بعد 14 آذار 2005، قد لا توفرهم شخصياً وفي زعامتهم السياسية والطائفية، قياساً على ما اصاب الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من «وهن ميداني» لا بد وان يؤثر في مسيرته السياسية وفي اكثر من اتجاه طالما انه بات يشعر بأنه مستهدف في حياته وخطه ومنهجيته!
وما انطبق على جنبلاط قد ينطبق على غيره «لأن المؤثرات على الارض مرشحة لان تتفاهم»، وهذا بدوره يضع مرحلة الانتخابات النيابية امام خيارات صعبة يستحيل على اي كان مواجهتها بقدراته الذاتية. ويرى المقتنعون بهذا الواقع ان غياب اجتماعات قادة قوى 14 آذار يؤكد صراحة ان هؤلاء لم يعودوا في الزخم الذي كانوا عليه (…) وربما لم يعودوا على خط واحد يميزهم عمن كانوا يقولون عنهم انهم «خصوم سيادة واستقلال وقرار حر»!
وثمة من يتساءل في هذه الآونة عن الاسباب التي تؤخر الدعوة المرجوة الى مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا، طالما ان الأمور والقضايا والملفات الخلافية معروفة من جانب رئيس الجمهورية قبل غيره؟
كذلك هناك من يتساءل عن جدوى تقديم الملف اللبناني – السوري على الملف اللبناني – اللبناني، خصوصاً ان رئىس الجمهوري العماد ميشال سليمان مقتنع بأن «سورية لن ترد طلباً للبنان»؟!
المتسائلون بخصوص ما سبقت الاشارة اليه، لا بد وان يصلوا الى مزيد من التساؤل عن موقع ودور وتوجه الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية: ما هو موقفهم من سلاح حزب الله واباحة العمل المقاوم في نص البيان الوزاري، اقله لمعرفة ما اذا كانوا في هذا الجانب او ذالك، وكي لا يقال مثلاً ان ممثلي الاكثرية في لجنة الصياغة يغردون خارج السرب الوطني!
وفي حال تبينت ماهية موقع «وزراء الرئاسة» عندها يكون انذار الرئيس نبيه بري في موقعه. وعندها يكون التهديد بعبارات الحرب من جانب حزب الله وحركة «أمل» في موقعه (…).
اما العكس فيؤكد عندها ان التهديد يطاول رئيس الجمهورية، حتى وان كان ذلك من الامور المستبعدة بعد الذي ظهر من الرئاسة الاولى من استعدادات ايجابية بإتجاه سورية يصعب على قوى 14 آذار القفز من فوقها راهناً. وهكذا بالنسبة الى استحالة تجاهل قوى 8 آذار مؤثرات ترك الرئيس سليمان وحده في معمعة تصحيح العلاقة مع سورية؟!