Site icon Lebanese Forces Official Website

هل تغيّر جنبلاط؟ أم لم يتغيّر؟

هل تغيّر جنبلاط؟ أم لم يتغيّر؟

أثارت المواقف السياسية الاخيرة التي اعلنها الزعيم الدرزي الابرز وليد جنبلاط الذي لا يزال الابرز رغم كل التطورات "الأيارية" الاخيرة في وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة، تساؤلات كثيرة متنوعة في اوساط "شعوب" 14 آذار كما في اوساط "الشعوب" الاخرى يشوب بعضها الكثير من القلق.
ابرز التساؤلات هو الآتي: هل هناك خلاف جدي بين جنبلاط وزعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري لم يحسم او بالاحرى يبت في سرعة فدفع جنبلاط الى انتقاد الانتقام في طرابلس لكل ما جرى في بيروت في ايار الماضي؟

وهل هناك خلاف جدي بين جنبلاط وعرب اميركا او عرب الاعتدال، كما يحلو لهم ان يُسموا وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، بسبب تقصيرهم او بالاحرى عجزهم عن دعم فريقه السياسي اي 14 آذار بالطريقة التي دعمت بها سوريا وايران خصمه السياسي او عدوه 8 آذار؟
وهل هناك لوم جدي من جنبلاط للمجتمع الدولي وتحديداً لزعيمته اميركا ولفرنسا رائدة الحرية والديموقراطية في العالم لعدم تقديمه المساعدات التي يحتاج اليها فريقه في صراعه مع "جماعة" سوريا وايران في لبنان؟
وهل يشمّ جنبلاط رائحة صفقة اسرائيلية – سورية واميركية – ايرانية تضطلع فيها فرنسا وتركيا بدورين مهمين جداً لا يمكن ان تكون الا على حساب لبنان السيادة والاستقلال، ولبنان التنوع والمساواة والمشاركة واتفاق الطائف؟

وهل قرر جنبلاط، عبر "النقد الذاتي" الذي يجريه والذي اشار اليه علناً امس من شاشة "نيو. تي. في."، التمهيد لـ"التكويع" في اتجاه الفريق السياسي الذي قد تجعله الصفقة المشار اليها اعلاه رابحا في البلاد في النهاية، معتبراً ان من شأن ذلك دفع هذا الفريق الى حل مشكلاته مع سوريا التي ظن كثيرون، وهو منهم، ولا يزالون يظنون ان حلها صار مستحيلاً وانه سيدفع عاجلاً او آجلاً ثمن تصديه لسوريا وقيادته حملة إخراجها من لبنان وفوق ذلك معركة تغيير النظام الحاكم فيها؟

وهل يحاول جنبلاط بواسطة قيادات شيعية كبيرة قد تصبح مغلوبة على امرها، اذا لم تكن اصبحت كذلك، الافساح في المجال امام بروز حالة وسطية داخل الطائفة الشيعية بعدما اخذها "حزب الله" رغم انجازاته التحريرية المشكورة نحو التطرف؟
وهل يحضّر جنبلاط للانتخابات النيابية المقبلة عام 2009 بحيث يتمكن من تحقيق نتائج قريبة من تلك التي حققها في انتخابات 2005 وخصوصاً بعد الاتفاق على تقسيم جديد للدوائر الانتخابية في الدوحة؟

وهل يطمح من خلال رسائله "المعتدلة" او الايجابية الموجهة الى اكثر من "عدو" داخلي – خارجي ليس الى احياء تحالف رباعي لان قائد 8 آذار وكل مكوّناته يرفضون ذلك بل الى اقامة نوع من التحالف او التعاون الثنائي او ربما اكثر من الثنائي في دوائر معينة للشيعة فيها ثقل ملحوظ وخصوصاً بعدما اضاف هذا القائد اي السيد حسن نصرالله في آخر خطاب له على الارجح الى "لا عودة الى التحالف الرباعي" جملة او الى "أي تحالف يمكن ان يؤذي حلفاء له. والمقصود هنا "التيار الوطني الحر" وفي ذلك نوع من فتح غير مباشر لباب تفاهمات معينة.

وهل قرر جنبلاط التخلي عن تحالفه مع "القوات اللبنانية" في دوائر معينة؟
وهل يسهل ذلك تعاونه، وإن محدودا واستثنائياً، مع 8 آذار و"حزب الله" قائده في الدوائر التي تحتاج الى اصوات شيعية وغير شيعية فيها؟
وهل ادرك جنبلاط ان 14 آذار قارب النهاية فقرر حرصا على نفسه وعلى طائفته مغادرة سفينته قبل ان تغرق؟
وهل يخشى جنبلاط "تهجيراً" له ولجماعته في حال تعرض "حلفاء" سوريا للتهجير، ولذلك قرر الاعتدال؟

طبعاً سلسلة التساؤلات هذه قد تطول وتطول. والاجوبة عنها قد لا تكون سهلة او متيسرة. لكن متابعي اوضاع لبنان والمنطقة والعالم المترابطة في ما بينها يلفتون اصحاب الاسئلة المطروحة اعلاه، سواء كانوا معترضين على السياسة الجديدة لجنبلاط او على تقلبه المزمن المستند ربما الى شخصيته والى حاسة الاستشعار الدقيقة عنده، الى مواقف عدة أعلنها الزعيم الدرزي الابرز في آخر اطلالة تلفزيونية له قبل يومين وكلها تؤكد انه في السياسة لا يزال في صميم "الفريق السيادي" الذي نشأ يوم 14 آذار 2005 بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. فهو انتقد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد لتصريحاته الاخيرة الموجهة الى 14 آذار والمهددة له والمتهمة إياه بتسليم لبنان الى الخارج، والمقصود طبعاً اميركا وغيرها. وكما انتقد دخول ايران على خط السلاح معتبرا ان ذلك يجعل سلاح المقاومة ايرانياً. وشدد على التمسك بالطائف والهدنة كي لا يصبح لبنان ملحقاً بايران، او كي لا يعود الى الحرب الاهلية. وهو ذكّر بفتح ملف عمليات شراء الاراضي التي اقلقت كثيرين من اللبنانيين، ودعا الى "حياد ايجابي" والى عدم انحياز لبنان الى ايران او سوريا او اميركا او غيرها معتبرا ان الهدنة وليس وقف النار والسلام مع اسرائيل جزء من كل ذلك. واكد انه (اي فريقه) و"حزب الله" يستطيعان بناء دولة خارج اطار المصالح والارتباطات الخارجية.

الا ان المتابعين انفسهم يلفتون الزعيم الدرزي الابرز في الوقت نفسه الى جملة امور تقتضي توضيحاً منه كي يكون النقد الذاتي الذي اجراه وافصح ربما عن قسم بسيط منه، موضوعياً وجدياً وعلمياً وفاعلا. الامر الاول، ان اقتصار النقد الذاتي على جنبلاط داخل 14 آذار لا يفيد لانه ربما يفصله عنه ولكنه لا يحل المشكلة بل يعمقها، اذ يعتبر 8 آذار انه صار في موقع اقوى فيتشدد او بالاحرى يبالغ في تشدده. والاحرى به وبفريقه ان يجريا مراجعة او نقداً ذاتياً في وقت واحد بحيث لا يبدو كل واحد من مكوناته يغنّي على ليلاه. والامر الثاني، مطالبة 8 آذار وقائده "حزب الله" باجراء نقد ذاتي ليرى اذا كان اخطأ ام لا، علما ان اخصاماً له يستبعدون ان يقر باخطاء لانه "الهي". والامر الثالث ان "السيادة" ثابتة من الثوابت التي لا يجوز التخلي عنها. وهي مثل الثوابت الاخرى التي اشار اليها جنبلاط مثل فلسطين والعروبة، إن لم تكن متقدمة عليهما. فلبنان لا يستطيع ان يساعد فلسطين وان يمارس عروبته الحضارية الانسانية كما يريدها جنبلاط اذا لم يكن سيداً ومستقلاً. وهو يعرف انه عندما تذكّر لبنانيون هاتين الثابتتين في الماضي ضحوا بالسيادة لمصلحة فلسطين وسوريا وربما الآن ايران علماً ان هدفهم الأكبر آنذاك كان الافادة من هذه الثوابت لدفع غبنٍ عنهم في وطنهم مارسه في حقهم اخوان لهم في الوطن والمواطنية. وهو يعرف ايضاً انه عندما تذكّر لبنانيون آخرون في الوقت نفسه ثابتة السيادة إنما كانوا يحاولون بواسطتها المحافظة على مكتسبات لهم على حساب مواطنيهم الآخرين وتبديد خوف على وجودهم الاقلوي من الغالبية الساحقة في لبنان والمنطقة. وهذا التذكر ساعد اسرائيل او بالاحرى دفعها الى انتهاك سيادة لبنان من 1978 حتى 2000 والى "مساعدة" اشقاء له على خرقها منذ عام 1976 حتى 1990.

في النهاية وفي اختصار على "الشعوب" اللبنانية، يقول المتابعون انفسهم، ان تراجع نفسها وتحاسبها بعد كل مرحلة مصيرية تمر بها ويمر بها الوطن لا ان تكتفي بإلقاء اللوم على الآخرين (الخارج) في حال الفشل، وعلى نسيان "افضالهم" في حال النجاح. وعليها ايضا ان "تتخلى عن سياسة" الاعتدال عند الضغط او الانكسار او الاقتراب منه وعن "سياسة التشدد والتطرف" عند استشعار القوة والغلبة.

Exit mobile version