#adsense

الساحة المستباحة

حجم الخط

الساحة المستباحة!

لا، ليست مسألة رمّانة أو قلوب ملآنة. ولا هي مجرَّد خلافات في وجهات النظر على نصوص في البيان الوزاري… الذي نادراً ما نفَّذت الحكومات المتعاقبة شيئاً يُذكر من بنوده.
حتى سلاح المقاومة الثقيل والكثير، ودوره، وموقع "حزب الله" في الاستراتيجيَّة الدفاعية، لا يشكلان جوهر الأسباب الكامنة وراء حفلة التعطيل المستعرة داخل لجنة البيان الوزاري. على أهميتهما، وخطورتهما، وحجم انعكاساتهما على الوضع الداخلي. فضلاً عن تشابكاتهما المحليَّة والدوليَّة.
والحوار الصاروخي بين جبل محسن وباب التبّانة، والذي تتجدّد عروضه التدميرية القاتلة كل اسبوعين ثلاثة، خير دليل وأفصح شاهد.

دول عن بكرة أمِّها وأبيها في الدق.
دول عُظمى، دول كبرى، دول صغرى، من داخل المنطقة الاوسطيّة وخارجها، نقلت صراعاتها وخلافاتها، وكباشاتها الى وسط الحلبة اللبنانية التي بالكاد جفَّت دمعتها، وتنسَّمت بشائر أمل في مغادرة الكرنتينا أو العصفورية.

ليس من المبالغة القول ان الصراعات الدوليّة والاقليمية انتقلت مرة أخرى، دفعة واحدة، الى الاحضان اللبنانيَّة التي لا تزال طرية العود… واختارت البيان الوزاري ليكون مسرح الكباشات، على مختلف أنواعها ودوافعها.
ومع ان التكرار ممل، فلا بدَّ من العودة الى بعض العناوين الرئيسية للصراعات والكباشات التي تترى على الساحة المباحة، والمفتوحة لحروب الآخرين منذ ثلاثة أربعة عقود.

عُدّ والحقني:
الكباش المزمن، واليومي، بين واشنطن وطهران حول التخصيب النووي اختير الوضع المأزوم، ذو الشهيَّة والقابليَّة النادرتين، ليكون مسرحه الرحب، وبوسائل لبنانيَّة طبعاً… للتمويه ليس الاّ.
وما يصدر من تصريحات وبيانات عن كبار المسؤولين الايرانيّين في هذا الشأن لا يحتاج الى أحمد رامي لينقله الى العربية، فهو واضح وصريح. ويسمٍّي لبنان بالاسم، لا بالاشارة.

ولا يجوز تجاهل المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، والمستمرَّة منذ أشهر، والتي قد تقرّر في نهاية الاجتماعات الحاليَّة نقلها الى "المباشرة"، أو ابقاؤها على "الدرجة" ذاتها، ريثما ينجلي غبار الانتخابات الرئاسيَّة في أميركا.
ثم المفاوضات المتعثٍّرة جداً بين السلطة الفلسطينيَّة واسرائيل، وانعكاس فشل هذه المفاوضات توتُّرات على الخط اللبناني.
فضلاً عن الحروب المتواصلة في العراق وافغانستان وباكستان، والحرائق المماثلة في اليمن ودول أخرى…

أمَّا ما لفت الوسط السياسي في الساعات الاخيرة، فقد "تجلى" في فتح الرئيس نبيه بري حديث "الاستشارات الجديدة" اذا لم ينجز البيان ضمن المهلة الدستوريَّة وهي شهر.
باب المفاجآت مفتوح على مصراعيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل