Site icon Lebanese Forces Official Website

استمرار الرهان على دور ضاغط لسليمان في القضايا الخلافية

التعامل السلبي للغرب مع تبادل الأسرى عَكَس إنكفاء عن لبنان
استمرار الرهان على دور ضاغط لسليمان في القضايا الخلافية

لم يتعامل العالم الغربي بايجابية مع ما جرى في لبنان خلال عملية تبادل الاسرى من نواح عدة لاعتبارات ذكرها بعض هذه الدول وتحفظ عن ذكرها البعض الاخرى وإن يكن الموقف او التقويم واحدا. لكن هذه النظرة تناولت ايضا مشاركة اركان الدولة، بمن فيهم رئيس الجمهورية على النحو الذي حصل وكل المسؤولين. وهذا لا يسري على الولايات المتحدة تحديدا بل ينسحب ايضا على كل الدول الاوروبية وان تكن اعتصمت بالصمت وعدم التعليق وهي تشاهد ما جرى. لكن بعض هذه الدول ابرز عدم ايلاء الصحف الغربية وخصوصا الاميركية منها اهتماما كبيرا لما جرى بسبب انشغالها بامور اخرى ونظرا الى احتمال انعكاس كل ذلك على النظرة الى لبنان والى طريقة التعاطي واياه في تقديم المساعدات اليه حيث يجب، وفق ما يقولون.

ومع ان هذا الامر لا يعجب مسؤولين لبنانيين كثر لاحتمال ان يعمد الكونغرس الاميركي نتيجة ذلك، الى وقف المساعدات الاميركية المقررة للمؤسسات اللبنانية. الا ان ما يراه المجتمع الدولي يكتسب دلالته من حيث ان لا غنى للبنان، من التعويل على هذا المجتمع في مسائل مصيرية ومحاولة اقناعه بصواب ما يقوم به او نظرته الى الامور، في حين ان تطورات كثيرة لا تبدو مقنعة لهذا المجتمع وتطرح علامات استفهام كبيرة. وهذا ما سيتضح لاحقا في ما سيرد في البيان الوزاري باعتباره المؤشّر الى جملة امور منها على سبيل المثال المواضيع المتعلقة بمؤتمر باريس -3 وما اليه، الى جانب المسائل السياسية التي هي قيد المناقشة والخلاف الشديدين في لجنة البيان الوزاري.

ومن علامات الاستفهام اخيرا ما يثار حول قدرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ادارة الحوار المرتقب حول الاستراتيجية الدفاعية في ضوء تجربتين بسيطتين حتى اليوم لم يظهر فيهما الرئيس سليمان بقوة في الواجهة كما كان يرتجي بعضهم: الاولى سياسية تتعلق بعدم اقدامه بقوة على الضغط من اجل التعجيل في تأليف الحكومة ثم من اجل الاتفاق على البيان الوزاري على ما هو ظاهر حتى اليوم بالنسبة الى غالبية المتابعين والمعنيين. والامر الآخر يتعلق باستغراب شديد لاداء القوى الامنية في حوادث الشمال وعدم ايجاد التبرير اللازم، على رغم الاعتقاد ان اداء الجيش في الشمال يشكل استكمالا او امتدادا لادائه السابق في بيروت حيث حظي بانتقادات كثيرة اخذها رئيس الجمهورية في الاعتبار في خطاب القسم. لذلك راهن كثيرون على اداء اكثر فاعلية على مستويات عدة وخصوصا في ضوء تكرار الحوادث شمالا في الشهرين الاخيرين.

ويبدو واضحا من سياق علامات الاستفهام هذه رغبة المتابعين المحليين وفي الخارج في "تورط" اكثر علنية لرئيس الجمهورية وحزم ظاهري في معالجة الامور. ويعتبر كثيرون ان هذا ما ينتظره منه اللبنانيون العاديون تماما كما ينتظره منه الخارج بقوة على رغم تقديره ووعيه للضغوط التي تواجه رئيس الجمهورية. لكن هؤلاء يعتقدون ان الدعم الذي توافر له قبل انتخابه وفي جلسة الانتخاب، ولا يزال من خلال محاولة الضغط غير المباشر من الخارج من اجل تأليف الحكومة او من اجل انجاز البيان الوزاري، يمكن ان يفيد منه رئيس الجمهورية شخصيا. وينطلق ذلك من ان الاصرار في هذا المنحى سيساعد بقوة على طاولة الحوار المرتقبة والعكس صحيح. اذ ان هؤلاء يرون ان مدة الشهرين الى الاربعة الاشهر المقبلة، وربما حتى مطلع السنة على ابعد تقدير، ستظهر الاتجاهات في لبنان على نحو حاسم: فاما يظهر امكان التوافق على الاستراتيجية الدفاعية من خلال الحوار وتاليا قدرة اللبنانيين على التوافق، او لا يظهر هذا الاحتمال. وهذا امر غير مستبعد ويرجح ان يؤدي مجددا الى استخدام داخلي للسلاح على غرار 7 ايار الماضي، على ما تسري التوقعات والاحتمالات بذلك بقوة في الاوساط الديبلوماسية.

ويعزز من هذا الاعتقاد او لا يبدده الخطاب المستمر الذي يرتكز عليه نواب كتلة "حزب الله" والذي لا يزال يتسم، في رأي الاوساط بالهجومية نفسها التي سادت ما قبل اتفاق الدوحة، بحيث لا يلاقي المسعى التوافقي الذي يحرص عليه الآخرون، على الاقل في الايام الاخيرة بحسب ما لاحظ المراقبون. وهذا امر ينذر باحتمال لجوء الحزب الى الخطاب التحذيري او التهديدي نفسه عند كل محطة مهمة مفصلية وربما الى تنفيذ تهديداته مجددا. فبعدما كسر حاجز استخدام السلاح في الداخل بات اي تعهد في اتفاق الدوحة او خارجه غير مطمئن في ذاته متى تحضر المبررات له، وخصوصا ان احدا لم يشكك يوما لا في الداخل ولا في الخارج، حتى بين خصوم الحزب وغير محبذيه، بكلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وتعهداته عدم استخدام السلاح في الداخل ضد اللبنانيين، والتي سقطت باللجوء العملي الى هذا السلاح وعلى نحو لم يكن مبررا عمليا وواقعيا في اجتياح بيروت في 7 ايار الماضي.

ومع ان دولا مؤثرة كثيرة تبدو كأنها ابتعدت، فانها تراقب اللبنانيين ومساعيهم للاتفاق في ما بينهم، وتبدي اهتماما كبيرا بالتطورات وتتطلع الى ضرورة ان يضطلع رئيس الجمهورية بسرعة وبقوة بالحسم او بـ"المونة" في بعض الاتجاهات خشية ان يرتد تركه للامور وانتظار توافق الافرقاء في ما بينهم، اقله وفق ما يبدو ظاهريا، على كل المراحل الاخرى والاستحقاقات خلال عهده.

Exit mobile version