Site icon Lebanese Forces Official Website

شراكة صعبة وطلاق مستحيل

شراكة صعبة وطلاق مستحيل

لا مجال للمقارنة بين بيانين وعقدتين، لكن التذكير يفرض نفسه: كتابة (البيان الشيوعي) بقلمي ماركس وانغلز كانت أسهل من كتابة البيان الوزاري بأقلام اللجنة الوزارية والذين تمثلهم والذين ساهموا في اتفاق الدوحة. الأول هزّ العالم على مدى قرن ونصف وغيّر الكثير فيه، بصرف النظر عن سقوط تجربة. والثاني يصعب أن يغيّر شيئا جوهريا في الوطن الصغير. (عقدة غورديان) الأسطورية قطعها الاسكندر المقدوني بسيفه. وعقدة البيان الوزاري لا سيف لقطعها. ولا أحد يعرف ان كان حلها ممكناً في الاجتماع الحادي عشر للجنة الوزارية، وبعدما دخلت قطر على الخط بالسلاح الذي لا علاقة له بالسيوف.

لكن ما كشفته معركة البيان هو انقلاب الأدوار داخل السلطة وخارجها. فمنذ العام 2005، وقوى 8 آذار تلعب دور (الممانعة). اليوم تلعب الدور قوى 14 آذار. وليس ذلك سوى انعكاس لتبدّل موازين القوى حتى قبل الوصول الى الانتخابات النيابية ونتائجها المفترضة. فلا العدد داخل الحكومة هو المؤثر، لأن الثلث + 1 يبدو أقوى من النصف + .1 ولا (ممانعة) 14 آذار لما تضعه في باب (الفرض) في موضوع المقاومة وسلاحها، لها مفاعيل (الممانعة) لدى 8 آذار لما وضعته في باب (الاستئثار) بالسلطة.

وفي الحالين تبدو الديمقراطية التوافقية مجرد عنوان لمحتويات متناقضة. فما أحدثه اتفاق الدوحة هو انتخاب رئيس توافقي في غياب سياسة توافقية، ثم تأليف حكومة وحدة وطنية من دون وحدة وطنية تحتاج أولاً الى المصارحة والمصالحة. لا بل ان مفكراً مثل فرنسيس نوكوياما الذي يختلف كثيرون معه حول نظرية (نهاية التاريخ) وجد اسماً آخر لما نسميه نحن الديمقراطية التوافقية. ففي حديث نشرته (النهار) قبل أشهر رأى ان ما عندنا هو (الديمقراطية التنازلية)، حيث يتم ترتيب الصلاحيات السياسية وفقاً لاعتبارات (طائفية ومذهبية). وهو سلّط الضوء على أمرين: أولهما ان النظام (صارم جداً) ويحتاج الى (مرونة لاعادة توزيع السلطة). والثاني انه (لا صيغة بديلة من التعايش إلاّ التقاتل).

والواقع ان المعادلة التي تتحكم بالجميع في لبنان هي شراكة صعبة وطلاق مستحيل. فلا الحروب والأزمات قادت الى الطلاق، وان تصور البعض في مراحل معيّنة انه ممكن، وطرح في السوق أفكارا نظرية حوله. ولا الشراكة استقرّت على توازن سياسي من ضمن وزن وطني، اذ هي تعرّضت للاضطراب كلما تبدّلت موازين القوى في الداخل وفي الخارج. صحيح ان الشعار الشائع هو لا غالب ولا مغلوب، لكن الصحيح أيضاً ان مسألة الشراكة في الاطار العلمي بدت كأنها بين غالب ومغلوب.
وليست عقدة البيان الوزاري سوى تجسيد لهذا الوضع.

Exit mobile version