“الروليت الالهية”

حجم الخط

"الروليت الالهية"

في الروليت الروسية بكرة ورصاصة وحيدة وتحد للموت، اما في "الروليت الالهية" فبكرة ورصاص و"كاتيوشيا" و"خيبر" و"زلزال" وموت محتّم للدولة.

مرةّ جديدة يشهر "حزب الله" سلاحه في وجه لبنان وشعبه والدول العربية واتفاقاتها والمجتمع الدولي وقراراته، مهدداً متوعداً بغضب الهي اذا مُسّ سلاحه.

فرغم مزايدته الدائمة في العمل على بناء الدولة والتزام الحوار البناء والسعي للحفاظ على السلم الاهلي، ورغم "تشاطر" امين عام "الحزب" حسن نصرالله في احتفال اتمام صفقة التبادل مع اسرائيل عبر التزامه بكل حرف جاء في كلمة الرئيس ميشال سليمان في المطار، وتوضيحه ان موقفه عشية خطاب القسم فسّر على غير معناه، كانت اجتماعات لجنة البيان الوزاري كفيلة – كما انقلاب ايار الدموي والكثير من تصرفات الحزب – بأن تؤكد مرة جديدة ان"حزب الله" لن ولم يحد قيد انملة عن مشروع اقامة دولته الاسلامية وأن سلاحه غير قابل للبحث على ألسنة البشر.

فأطل رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد محذّراً ان "المكابرة احيانا تصنع السقطات وتودي بأصحابها الى منزلقات خطيرة"، معلنا ان عدم تكريس حق المقاومة بنص واضح وصريح في البيان الوزاري لعبة خطرة و"بمثابة اعلان حرب".

ومتسلّحاً بفزّاعة "7 ايار" واجتياحهم بيروت واسقاطهم لقناع "عدم استخدام السلاح في الداخل"، قال رعد "نحن لم نحتمل ان يتم التعرض بقرار لمس شبكة اتصالات المقاومة، فكيف يمكن لشعبنا ان يحتمل توجها يلغي حق المقاومة من البيان الوزاري للحكومة؟".
إنه قطع للطريق على أي بحث جدي في "الاستراتيجية الدفاعية" وإطلاق العنان للكوابيس "الدموية" التي ستنقض على من يجرؤ حتى على انتقاد سلاح "حزب ولاية الفقيه".

وكما العادة يتبرّع العماد ميشال عون بتقديم الغطاء الكامل لطروحات "اشرف الناس". فكما سارع الجنرال خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بيروت لتقديم العون له وإضاعة البوصلة حول قضية "المفقودين والمعتقلين في السجون السورية"، ها هو يزايد على "الحزب" بالتمسك بالسلاح وبتأليه "السيد حسن".

فبعد ربط السلاح بمسألة الاسرى وطي هذا الملف الاسبوع الماضي، وربطه بمسألة "مزارع شبعا" المرشحة ان تطوى بدورها في فترة قريبة، ها هو الجنرال يطرح معادلة جديدة: "السلاح سيبقى الى ان يعود اللاجئون الفلسطينيون الى ديارهم". إنه تكبيل ازلي للبنان بأغلال الصراع العربي- الاسرائيلي.

مرة جديدة يطرح الجنرال معادلة تضرب نضال المسيحيين خلال عشرات السنين لابعاد لبنان عن صراعات المنطقة واعتماد "الحياد الايجابي". الجنرال يمشي بعكس التيار، ففي وقت تسير المفاوضات السورية-الاسرائيلية بخطوات متسارعة وتبني معظم الدول العربية علاقات سرية وعلنية مع تل ابيب، يزايد الجنرال على اجماع اللبنانيين ان تكون بيروت اخر من يوقع الصلح بين العرب، طارحاً مسألة حق العودة ورابطاً مصير لبنان بها.
نعم مصير لبنان الذي لن ينعم بأي استقرار طالما "سلاح الله" سيف مسلط فوق سلمه الاهلي.

عون رفض بشدة توصيف "حزب الله" بالإرهابي، معتبراً أنه مقاومة شريفة على الأرض اللبنانية. نعم مقاومة شريفة يوم عمدت الى تصفية قيادات "الحزب الشيوعي" وحلفائه لضرب "جبهة المقاومة اللبنانية الوطنية" المعروفة بـ"جمّول" التي تصدرت المواجهات مع اسرائيل، ويوم اغتالت ضباط الجيش اللبناني في البقاع، ويوم خطفت الرهائن في البعيد القريب… نعم كانت مقاومة شريفة يوم اعلنت تبعيتها العمياء للحلف السوري-الايراني وتحولت طلقة في بندقية "ولاية الفقيه"، ويوم اعلنت "الوفاء لسوريا" في 8 آذار 2005، وآخر تجليات شرفها إجتياح بيروت.

يحذّر الجنرال انه "لا يمكن لأحد بسياسة تراخي وإنحلال أن يأتي في لحظة ويستضعف لبنان"، كما هي جميلة كلمة "استضعاف" من فم عون الذي ورداً على تخوف بعضهم من تحوَّل سلاح "حزب الله إلى الداخل كما حصل في أحداث 7 أيار، يهب قائلاً: "عيب أن يحكوا هؤلاء الذين إتخذوا القرار بتحويل السيد حسن نصرالله إلى المحكمة، ألا يخجلون؟ هذا الزعيم العربي الوحيد والإسلامي الذي هزم إسرائيل بمقاومته، على الأقل فليعطوه حصانة نائب وليس أن يحوِّلوه إلى المحكمة". فهنيئاً لك يا جنرال بـ"الاستضعاف" و"بشرف" المقاومة.

جورج عساف

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل