مواقف جنبلاط هل تعكس تحولاً في تعاطيه مع حلفائه في 14 آذار
أم يتّبع سياسة مساكنة مع المرحلة في انتظار استشراف التطورات؟
أثارت المواقف الأخيرة لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قلق الأكثرية وتخوفها من أن تكون مقدمة لقرار كبير قد يتخذه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي سيترك تداعياته المدوية على الساحة السياسية، وخاصة في صفوف قوى 14 آذار التي تمر بمرحلة قد لا تحسد عليها في الآونة الأخيرة، بعدما طغت على السطح جملة مؤشرات توحي بأن العلاقة بين قادتها ليست على ما يرام، في ظل الدعوات المتعددة من جانب اكثر من قيادي موال تدعو الى اعادة النظر في هيكلية 14 آذار، وإجراء ما يشبه جردة حساب لأدائها في السنوات الثلاثة الماضية·
والسؤال الذي يطرح هنا: هل تعكس مواقف النائب جنبلاط تحولاً في تعاطيه السياسي مع حلفائه في الموالاة، أم انه يتبع سياسة مساكنة مع المرحلة الراهنة، ريثما يتمكن من استشراف معالم التطورات التي ينتظرها لبنان ليقول كلمته؟·
تجيب اوساط سياسية موالية عن هذه التساؤلات بالقول ان للنائب جنبلاط قراءته الخاصة لمسار الأمور في لبنان والمنطقة والتي لا تختلف كثيراً عن قراءات قادة الأكثرية، وإن بدت انها ليست على الموجة نفسها· لكن ما يؤكد بقاء النائب جنبلاط ملتزماً صفوف الغالبية هو تمسكه بثوابت ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال التي لم يحد عنها بالرغم من تمايز مواقفه بعض الشيء عن رفاقه في قوى 14 آذار الذين يفهمون تماماً طريقة تعبير رئيس اللقاء الديمقراطي عن الأحداث والتطورات السياسية في البلد، من دون أن يعني ذلك حصول ما يمكن تسميته – إذا صح التعبير – تباعداً بين قادة الموالاة·
وجنبلاط الذي تشدد الأوساط علي انه أراد ان يسجّل موقفاً ويعبّر عن وجهة نظره من المرحلة المقبلة انطلاقاً من رؤيته الخاصة لطبيعة التطورات المستقبلية التي تنتظر لبنان، اضافة الى محاولته استنهاض حلفائه في الغالبية ودفعهم الى اعادة قراءة مواقفهم والشروع في عملية نقد ذاتي تساعدهم على اعتماد اسلوب جديد في التعامل مع المستجدات والاستحقاقات السياسية المقبلة، عبر الدعوة الى عقد لقاء موسع لقادة الأكثرية للبحث في خطة العمل التي يعملون لوضعها لمواجهة الملفات المطروحة وفي مقدمها الانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل·
وتعتبر الأوساط الموالية ان بقاء النائب جنبلاط على تشبثه بمسلمات قوى 14 آذار، الحرية والسيادة والاستقلال يدحض كل الادعاءات التي تحاول ان تروّج لقرب الطلاق بين الزعيم الاشتراكي وثورة الاستقلال، خاصة وان النائب جنبلاط لا يزال يصر على ان لبنان هو وطن نهائي وليس ساحة لتصفية الحسابات وصندوقة بريد لإرسال الرسائل او أن يكون تابعاً للمحاور الاقليمية او الدولية التي اثبتت انها لا تعمل الا وفق مصالحها، ولهذا دعا الرجل الى حياد لبنان والتمسك بالعروبة والمطالبة باستعادة حقوق الشعب الفلسطيني التي هي إحدى أوراق 14 آذار الدائمة·
وتجزم الأوساط ان النائب جنبلاط هو الذي أسس 14 آذار، وينظر اليه على انه حجر الزاوية في هذا التيار السيادي، وبالتالي لا يمكن تصور الأكثرية من دون الزعيم الاشتراكي، ووجوده ضمان لبقاء الغالبية في المستقبل، ولوحدتها وتماسكها، ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري يرى بالنائب جنبلاط حليفاً اساسياً لا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال، كما وأن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع يعتبر جنبلاط ايضاً من أبرز حلفائه وشركائه وخاصة في منطقة الجبل والشوف،
و"القواتيون" لا ينسون ما قام به النائب جنبلاط حيث يعود اليه الفضل في فك العزلة عن منزل الدكتور جعجع وهو الذي قام بزيارته قبل أي مسؤول آخر، ولذلك يمكن القول ان مجالات التلاقي والتوافق والانسجام بين قيادات 14 آذار والنائب جنبلاط اكثر بكثير من مجالات التباين والاختلاف·