المقاومة… والاستراتيجية الدفاعية
يتركز البحث في الأونة الأخيرة على موضوع المقاومة والاستراتيجية الدفاعية. أسئلة عديدة تطرح حول الوسيلة أو الصيغة التي يجب اعتمادها لجعل لبنان بلد مقاوم. هل هي مقاومة حزب الله؟ هل هي مقاومة الدولة؟ هل هي مقاومة الشعب؟ هل هي استراتيجية دفاعية تستفيد فيها الدولة من مقاومة حزب الله؟ أم هي صيغة أخرى يتم ابتكارها وابتداعها في مؤتمرات الحوار؟
للاجابة على هذه الاسئلة لا بد من التركيز على عدة مفاهيم تتلازم مع طبيعة البلد المقاوم والتي من دونها يكون البحث عن أي مقاومة حقيقة، ضربا من ضروب الوهم والخيال.
ان البلد المقاوم هو قبل كل شيء بلد يتوحد فيه شعبه على مبادئ أساسية وقيم انسانية تكون ثابتة لا رجوع عنها ولا يسمح لأحد العبث فيها والا اعتبر خارجا عن مبادئ النظام.
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف حدوده ويبسط سيادته ويفرض استقلاله ويثبت كيانه.
ان البلد المقاوم هو الذي يعمل فيه أبناءه على تحصين مجتمعهم من الانهيار على كافة الصعد اجتماعية كانت أم أمنية أم اقتصادية
ان البلد المقاوم هو الذي يخطط شعبه على مواكبة شبابه للعلم والتطور فينخرطوا في المجتمعات الحديثة ويتبوأوا المراكز المهمة على الصعيد العالمي ويلامسوا مراكز القرار في العالم ويشكلوا مجموعات ضغط ترتد بالخير لمصلحة بلدهم
ان البلد المقاوم هو الذي يفرز الطاقات ويستثمرها في مواجهة الرياح العاتية من أي صوب أتت لا بل يعمل على توجيه الرياح بالاتجاه الذي يريد من خلال التأثير على أصحاب الرأي والنفوذ.
ان البلد المقاوم هو الذي يعمل على تطوير ذكاء شعبه وانفتاحه على الأفكار والطروحات المغايرة بحيث يقبل منها ما يمكن الاستفادة منه للمصلحة العامة.
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف شعبه كيف يقاوم بالفكر قبل أن يقاوم بالقوة وكيف يقاوم بالسياسة قبل أن يقاوم بالسلاح وكيف يقاوم بالقلم قبل أن يقاوم بالسيف.
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف أبناؤه كيف يتوحدون على أهداف مشتركة ويبنون جسور الثقة بينهم فيضعون نصب أعينهم خريطة طريق واضحة يعملون جاهدين على تحقيقها.
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف شعبه ماذا يفعل بعد تحقبق أهداف المقاومة ويعرف تماما أن المقاومة هي وسيلة وليست هدفا بحد ذاتها.
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يتفق أبناءه على من يقاومون وماذا يقاومون ومتى يقاومون وكيف يقاومون ولماذا يقاومون…
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف شعبه أن المقاومة أهم من السلاح والسلاح ليس المقاومة. فما نفع السلاح لو فشلت المقاومة؟!
ان البلد المقاوم هو البلد الذي يعرف شعبه أن يقاوم غيره ولا يقاوم نفسه
هذه مبادئ وأسس يقتض الاتفاق عليها لتفرز المقاومة نتائج ايجابية طويلة المدى وتثمر انجازات حقيقة عميقة ترتد بالخير على مصلحة الوطن والشعب والمجتمع. فليس من معنى للتسمية أو الصيغة الكلامية التي نبحث جاهدين للتوصل اليها وكأن فيها الدواء الشافي لعلل مجتمعنا بينما هي ليست أكثر من مسكنات سرعان ما يضمحل مفعولها فيرجع الوجع يحكم سيطرته على اللبنانيين فيذهب بعقولهم وينهك أجسادهم.
يا ليت الاستراتيجية الدفاعية التي نبحث عنها تعالج هذه المواضيع من بين غيرها ولا يقتصر دورها فقط على الاستراتيجية العسكرية أو الأمنية التي على أهميتها لا يمكن أن تحصّن لبنان لو تم الارتكاز عليها وحدها وبذلك خطأ فادح…
