Site icon Lebanese Forces Official Website

إلى موعد آخر

إلى موعد آخر…

أمس كان أفق البيان الوزاري شبه مسدود، اليوم تغيَّرت الصورة، وتغيَّرت الأجواء بعد موجة عالية من الاتصالات العربيَّة "الفاعلة" مع المراجع والمعنييّن بالتعقيدات وشروط المسكوب… وصارت القصَّة يا صابحة يا ماسية.
لكن الحذر بقي سيٍّد المواقف. وبقي العديد من الوزراء والنواب والسياسييّن والصحافيين متمسّكين بالتحفُّظ، مؤكدين أنهم باتوا مثل توما. فلن يصدٍّقوا الا متى قرأوا البيان بصيغته النهائيّة في وسائل الاعلام.

فالأسباب التي أخَّرت الصياغة، وأخٍّرت البيان، وأخَّرت مثول الحكومة امام مجلس النواب لنيل الثقة، لا تزال عالقة. وستظلُّ عالقة على ما يبدو الى ما بعد البيان وبعد الثقة.
وستكون هي نفسها "نجمة" جلسات الحوار عندما تُعقد لاحقاً في قصر بعبدا.
على هذا الأساس سيبقى كل شيء على حاله، إنما يؤجل الى موعد آخر، أو فرصة أخرى.

صحيح ان مسؤولين كباراً جزموا لمراجعيهم بأن العقدة الكبرى، اي عقدة المقاومة وسلاحها، قد رست أخيراً على برّ مريح يوفٍّر الاجواء الملائمة لحلِ مقبول من الجهات والأطراف والاطياف مستقبلاً، إنما نكون في هذه الحال كمن ينتقل من تحت الدلفة الى تحت المزراب.
بل نكون مثل جحا الذي قيل له ان مشكلة تضجُّ في الحي قريباً من بيتك. فقال انها بعيدة عني. فقيل انها في بيتك. فقال ما دامت بعيدة عن ظهري فلا همَّ عندي.
الى ان فوجىء بها تمتطي ظهره..

على افتراض ان الايجابيّات هبطت فجأة، ومضى البيان الوزاري في الطريق المرسوم، فأين نركن المشكلة المعقَّدة، والتي على اكثر من ثلاثة طوق؟
فالخلافات التي عطَّلت صيغة البيان الوزاري طوال اسبوعين، والتي كانت في صميم الصدامات والانزلاقات، لا تزال هي هي.

… وهي الدويلة، أو المربع الأمني شبه المستقل عن "الدولة الأم"، وقوانينها، وسلطاتها، ومؤسساتها، وكل مسؤول فيها.
فوجود دويلة منظمة جيداً، ومسلَّحة جيداً، ونائية جيداً عن أي نفوذ أو سلطان، لا بدَّ ان يطرح أسئلة بالجملة، مثلما طرح مشكلات بالجملة.
هذا هو الوضع الشاذ الذي يستجر استمرار وجوده أوضاعاً شاذة مماثلة، ومنتشرة، وداخل مربعات أمنيَّة داخل الدولة، و"الدولة" مغلوب على أمرها.
كيف يمكن ان يظل "المربَّع الأمني" كجزيرة مسحورة، يُمنع على السلطة ذاتها الاقتراب منها، ولا يجوز فتح سيرتها والحكي عنها.

إذاً، لا بدَّ من المصارحة، ولا بد من مناقشة هذا الموضوع علناً، ومن باب البحث عن حلّ له لا في سبيل أثارة الضوضاء حوله.
ولا بدَّ من اخراج قضية السلاح من التابو أو الأسطورة، أو السريَّة، ووضعه بكل تفاصيله على بساط البحث، على طاولة الحوار، واشباعه درساً وتمحيصاً، والتفاهم على كل نقطة وفاصلة تتعلّق به.

والاّ، فان البلد سيظل يدور في دوامة الأزمات والعواصف، وسيظل مسرحاً لخروقات أمنية، ولجبهات، ولمحاور قتالة متنقلة من "دويلة" الى أخرى.
أَما آن للبنانييّن أن يغادروا هذه العصفورية؟

Exit mobile version