#adsense

صراع على البيان الوزاري ام على المقاعد النيابية؟

حجم الخط

صراع على البيان الوزاري ام على المقاعد النيابية؟

الجالسون في السراي الكبير على طاولة صياغة البيان الوزاري، مثلهم، مثل النواب ‏والقيادات الواقفين في مواجهة عدسات التلفزيون والصحف والمنابر الخطابية لا يرون، ولا ‏يفكرون، ولا يأخذون في حساباتهم سوى الانتخابات النيابية المقبلة التي سترسم مستقبل لبنان ‏ومصيره الى سنوات عديدة قادمة، ومن اجل هذا الهدف تفلتت الارادات من ضوابطها، والألسنة ‏من عقالها، وعاد الخطاب السياسي، الذي كان يفترض به بعد اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس ‏الجمهورية، وتشكيل حكومة التوافق الوطني، ان يكون خطاباً وطنياً هادئاً جامعاً، الى خطاب ‏عدائي، يستثير الغرائز، ويطلق الاتهامات والتهديدات، ويعيد الى الواجهة اجواء الاحتقان ‏والتوتر التي سبقت احداث السابع من شهر أيار الماضي، بحيث اصبح المقعد النيابي اغلى ‏بكثير من حياة الانسان وكرامته، ومن مصلحة لبنان ومصلحة العيش المشترك فيه، وعاد شبح ‏الانقسام وتأكيد العداء، يطلّ مع كل مناسبة، وكل اجتماع، وكل عقبة صغيرة او كبيرة، تقف ‏في سبيل انهاء البيان الوزاري، دون الأخذ في الاعتبار اننا دخلنا في فصل الصيف وموسم ‏السياحة، اللذين انتظرهما اللبنانيون بصبر وامل، لتعويض بعض الخسائر الجسيمة التي نتجت ‏عن حرب تموز 2006 وتعطيل البلد بالاضرابات والاعتصامات واستخدام السلاح في الداخل.

‏ ‏* * * * *‏
اللافت في ما يجري هذه الايام، ان قوى الثامن من آذار تقود حملة مبرمجة ومنسّقة في وسائل ‏اعلامها كافة، وعلى اختلاف انواعها، هدفها الواضح والمعلن والخفي ليس تفكيك تحالف قوى 14 ‏آذار وحسب، بل تتوجه هذه الحملة تحديداً لمهاجمة القوى المسيحية الموجودة في تحالف 14 آذار، ‏وبشكل خاص حزب القوات اللبنانية لأنه الاقوى على الصعيد الشعبي، بهدف اشغالهم بردّ ‏الاتهامات والشائعات والاخبار المفبركة، على أمل ان يصلوا منهكين ومتعبين الى الانتخابات ‏النيابية، بحيث يتأمن الفوز لمرشحي التيار الوطني الحر وحلفائه المسيحيين المحسوبين اساساً ‏على تكتل الثامن من آذار، وهم في سبيل هذه الغاية يحاولون تحييد النائبين سعد الحريري ‏ووليد جنبلاط في ما يكتبون ويصرّحون ويخطبون، ولا يجدون امامهم من غير المسيحيين، سوى رئيس ‏الحكومة فؤاد السنيورة ليصنّفونه في خانة العملاء والمتعاملين مع واشنطن، والاعتدال العربي ‏واحياناً كثيرة مع اسرائيل، وقد وجدت هذه القوى، في بعض مواقف النائب جنبلاط الاخيرة، ‏مادة دسمة للتبشير في كل لحظة، ان جنبلاط طلّق تحالف 14 آذار بالثلاثة، وهو يستعد لتحالف ‏جديد مع «حزب الله» و«أمل» و«التيار الوطني الحر»، على الرغم من نفي جنبلاط ونوابه لهذه ‏الشائعات، وعلى الرغم من التوضيحات المتواصلة لمضمون تصريحات رئيس اللقاء الديموقراطي ‏الحقيقي، واذا كان اللبنانيون ما زالوا يتذكرون ما قاله السيد حسن نصرالله في احدى ‏خطبه، بأن لا عودة ابداً الى التحالف مع جنبلاط، نتأكد تماماً بأن الهدف من وراء هذه ‏الحملة، هو اثارة الغبار والتشكيك في علاقة جنبلاط بحلفائه المسيحيين وحتى بحليفه سعد ‏الحريري، بحيث يضعف الجميع في الانتخابات المقبلة، وبشكل خاص في المناطق ذات الاكثرية ‏المسيحية، لانها هي المنطقة التي ستكون بيضة القبّان في نتائج الانتخابات، اذا اعتبرنا ان ‏النتائج في المناطق ذات الاكثرية المسلمة محسومة لأمل وحزب الله في المناطق الشيعية، وتيار ‏المستقبل في المناطق السنية، والحزب الاشتراكي في المناطق الدرزية.

‏ ‏* * * * *‏
الغريب ان ما يحصل على الساحة اللبنانية من تشنجات وتوتر، عن نص محدد حول المقاومة، ‏يريد حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر، ان يتضمنه البيان الوزاري، في حين ترغب قوى 14 ‏آذار بنص اخر يعطي المعنى ذاته ولكن بكلمات مختلفة، انما يحصل في الوقت ذاته الذي يدعو ‏فيه السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى الى انهاء حال الحرب، والتوصل الى سلام مع ‏اسرائيل، ملاحظاً ان المفاوضات فرصة تاريخية بالنسبة لاسرائيل لصنع سلام ليس مع سوريا ‏ولبنان فحسب وانما مع العالم العربي كله».

فهل يجوز بعد هذه الاجواء غير المسبوقة بين دولة ‏تعتبر رأس الحربة في الصمود والتصدي لاسرائيل على مدى اكثر من 35 سنة، ان نتواجه في ‏الداخل اللبناني ونتقاتل على كلمات ونصوص سوف تفقد قيمتها ومضمونها ربما بعد عشرة ‏أشهر من الآن، وربما لن يعود لها مكان بعد ذلك، اذا ذهب الجميع الى السلام في المستقبل ‏القريب.

‏ كل اللبنانيين، وكل القادة والمسؤولين، اكدوا ان لبنان سيكون آخر دولة عربية تفكر ‏بانهاء حالة الحرب مع اسرائيل اذا تأمنت مصالحه الوطنية الحيوية، فلماذا نذهب اذن الى ‏الحجّ والحجّاج راجعون، بدلاً من تمتين وحدتنا الداخلية على قاعدة عند تغيير الدول احفظ ‏رأسك.

المصدر:
الديار

خبر عاجل