#adsense

تجدد محاولات اسقاط الدولة من خلال حوافز دولة مختلفة؟

حجم الخط

تجدد محاولات اسقاط الدولة من خلال حوافز دولة مختلفة؟!

فيما لا يكتفي ميشال عون بكسر النظام البرلماني الذي كان قائماً، قبل الهرطقة السياسية – الامنية التي عصفت بالبلد في أيار الفائت وعملت في العاصمة بيروت ومناطق في الجبل والبقاع والشمال اجتياحاً واسقاطاً لسلطة القانون ولمؤسسة الجيش، اخترع الفريق المشار اليه هرطقة دستورية جديدة تحت عنوان «اعادة النظر في كل ما سبق للحكومة البتراء ان اقرته في غياب الوزراء الشيعة»، وكأن الامور التي تسير الدولة قائمة على مزاجية هذا الفريق او ذاك (…)

وحسناً فعل من رد على الوزير العوني الصهر العزيز جبران باسيل عندما ابلغه احد وزراء الاكثرية بصريح العبارة في الجلسة العاشرة للجنة صياغة البيان الوزاري ان دون ذلك اسقاط الاتفاق الدوحة الذي جاء بك وبفريق المعارضة الى الحكومة!

على رغم ما تقدم، كرر الوزير العوني طروحاته لجهة اعادة النظر بمشروع باريس – 3 ليس لأنه مقتنع بوجود ضرورة لذلك، بل لأن طرحه يكفل اثارة حساسية سياسية معينة، شبيهة بما عاد جنراله الى اثارته لجهة «التمسك بسلاح حزب الله طالما لم تحل القضية الفلسطينية ولم تتم عودة الفلسطينيين الى ديارهم» (…)

من خلال هذه الذهنية السخيفة، بل الضحلة يتوزع فريق المعارضة الادوار داخل لجنة صياغة البيان الوزاري، على أمل وضع فريق الاكثرية امام امر واقع: اما القبول بديمومة سلاح المقاومة من خلال عبارات لا تقبل دحضاً، او التهديد بإعادة جدولة عمل الدولة بما يرضي قوى 8 آذار. ولا حاجة بعد كل ذلك الى دولة او مجموعة دول لافرق؟!

والذين اشادوا بخطاب القسم الرئاسي في حينه، عادوا وغيروا موقفهم ولهجتهم وتصرفهم، بالنسبة الى رفض اعتماد مضمونه كبيان وزاري في حد ذاته، طالما انه لا يؤمن لهم اللعب على الالفاظ.

قد يكون النائب ميشال عون على اطلاع اكثر من غيره على مشروع عربي – دولي لتوطين الفلسطينيين اللاجئين في اماكن تواجدهم. لكنه لم يقل ما اذا كان هناك مشروع لبناني لتوطين اللاجئين، او هل ان الفلسطينيين في لبنان هم في وارد التخلي عن العودة الى ديارهم؟

امام هذه التخرصات والهرطقات يظهر بوضوح ان ما عجز مؤتمر الحوار الوطني عن تحقيقه وهكذا جلسات التشاور اللاحقة، قد اوصل لجنة صياغة البيان الوزاري الى حال شبيهة، بل مرشحة لان تأخذ في طريقها مؤتمر الحوار المزمع عقده في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على طريقة «مطرحك يا واقف»!

وفي المقابل، تجدد الحديث عن مشروع مسعى قطري – فرنسي خجول، يقول البعض ان القصد منه اقناع الاكثرية بإعتماد الفقرة المتعلقة بسلاح المقاومة، بحسب ما ورد في بيان الحكومة السابقة، فيما يقول البعض الآخر ان القصد من الدور القطري – الفرنسي المتجدد «افهام المعارضة ان ثمة استحالة لتقبل تلك الفقرة»، بعد الذي حصل من اجتياحات امنية تحت عنوان «الحرب الاستباقية» وهو المفهوم الذي اسقط مفاهيم دستورية وقانونية من غير ان يقدر على اسقاط حرية الرأي وحق التمسك بالنظام؟!

وعندما يقال بالتوازن مع التعقيدات التي تعترض انجاز البيان الوزاري، «ان بعبدا حريصة على الانتهاء من الصياغة سريعاً». يقال ايضاً بتوازن مماثل «ان عين التينة متفائلة بظهور الصياغة الى العلن مقترنة بالفقرة التي تؤكد حق استمرار سلاح المقاومة في صلب البيان الوزاري»، الامر الذي يظهر كل فريق وكأنه يغني على ليلاه!

ويجمع المراقبون على ان مفهوم المعارضة بالنسبة الى تمسكها بالصياغة التي تبيح عمل المقاومة لا يزال قائماً على اساس الإستعداد المستمر لرفض التنازل عنه، حتى ولو اقتضى الامر نسف الحكومة والحيلولة دون تشكيل حكومة جديدة. وهذا بمجمله من ضمن التطور القائل «اقبلوا بما نطالب به.. او لن تكون حكومة لا اليوم ولا بعد مئة يوم»!

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد قال ما قاله ليس لمجرد التلويح بالاسوأ، بل لأن «لدى قوى 8 اذار قناعة واستعداداً لأن تقلب الطاولة بمختلف الوسائل المتاحة، وهي من النوع الذي سبقت تجربته ميدانياً!».

اما الذين عبروا صراحة عن رفضهم التهديد والوعيد، فلا بد وان يكونوا على استعداد لمواجهة امكان حدوث «تجربة شوارعية جديدة». غير ان معظم هؤلاء يقولون ان «من الافضل ان يثبت حزب الله وحلفاؤه قدراتهم بمعزل عن اي التزام دستوري – قانوني في ان يستمروا وراء «مخطط الدولة ضمن الدولة».

والذين يتخوفون من هذا المشهد غير المستبعد، لا يستبعدون تجدد مشاهد انشاء الميليشيات ليس كحق بل لأن هناك من يخاف على نفسه عندما يحين اوان طرق بابه «حيث لا يعود الكلام على دولة القانون والمؤسسات يجدي نفعاً»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل