التفسخات في "الاصلاح والتغيير" تكبر
ماذا يجري داخل تكتل "الاصلاح والتغيير"؟ هذا السؤال أصبح مشروعا بعد سلسلة من النكسات التي أصيب بها هذا التكتل منذ العام 2006 وحتى اليوم، وكان آخرها بالأمس موقف النائب عن حزب الطاشناق جورج قصارجي.
فالتحالف الذي قام عليه هذا التكتل بني على برنامج سياسي واضح تم إعلانه في أيار 2005 من فندق لو رويال- الضبيه وتم توزيعه في الكتاب البرتقالي. يومها توجه ميشال عون الى الناخبين المسيحيين بالقول: نحن أول تيار سياسي يخوض الانتخابات على أساس برنامج واضح ومكتوب. هذا هو برنامجنا فحاسبونا على أساسه.
وتضمن البرنامج ما تضمنه من نقاط، وكان أبرزها الموقف الواضح والرافض لسلاح "حزب الله" الذي تم اعتباره سلاحا مشبوها لم يعد له مبرر على الإطلاق، إضافة الى سلسلة من التوصيفات.
ولكن ما هي إلا أشهر قليلة على الانتخابات، وتحديدا في شباط 2006، حتى انقلب عون على برنامجه الانتخابي معلنا تحالفه مع "حزب الله"، وإن بخجل بداية، حتى وصل الى درجة الوقاحة المطلقة اليوم بحيث لم يعد جنرال الرابية يتوانى عن الدفاع المستميت عن سلاح حزب ولاية الفقيه وربط حل قضيته بحل قضية الشرق الأوسط برمتها (إصراره على ربط السلاح بحل قضية اللاجئين الفلسطيننين!).
وإزاء التحولات الكبيرة في مواقف عون والتي انعكست تدهورا دراماتيكيا، لكن طبيعيا، في التأييد الشعبي، بدأ انفراط عقد الالتفاف السياسي حوله بناء على حسابات سياسية وانتخابية دقيقة. وبعد سلسلة أخبار تم تسريبها الى الاعلام من قبل مجموعة من نواب التكتل حول ما يجري من تفسخ داخل هذا التكتل، بدأ عقد الانفراط مع نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر الذي أعلن طلاقه مع التكتل مشددا على استقلاليته السياسية.
وشكل انسحاب المر الأب من التكتل، إضافة الى الحملات التي شنها العونيون على الوزير الياس المر إنذارا بتدهور بالغ في العلاقات بين الطرفين بعدما حاول جنرال الرابية بشتى الوسائل وضع فيتو على توزير المر الابن في الحكومة الجديدة.
وبالأمس كرّت السبحة مع الموقف اللافت جدا في المضمون والتوقيت للنائب عن حزب الطاشناق وعن قضاء زحلة جورج قصارجي بما يشبه إعلان حالة انهيار داخل "الكتلة الشعبية" بعدما كشف عن وجود عدد من النواب "الممتعضين" تحت عنوان توزيع الحصص الوزارية على الكتلة الشعبية. والبارز أيضا تأكيده أن الامتعاض لحق أيضا بحزب الطاشناق، إضافة الى وجود "موجة عتب" (استعمل تعبيرا لطيفا جدا) لدى القواعد الشعبية وخصوصا الزحلية حيال أداء عون (لقراءة موقف قصارجي إضغط هنا).
وإذا كان المر وقصارجي اعلنا اعتراضهما على الملأ، كل على طريقته، فإن عددا كبيرا من نواب التكتل لا يوفرون مناسبة في الصالونات السياسية إلا وينتقدون أداء عون السياسي سواء لناحية انغماسه في التحالف مع "حزب الله" أو لناحية محاولته توريث تياره السياسي لصهره جبران باسيل الذي أصر على توزيره مؤخرا.
في اختصار التفسخات في جسد تكتل "الاصلاح والتغيير" ظهرت الى العلن وبات يمكن للجميع أن يعاينها عن كثب. وكل ما حصل حتى اليوم يشكل بداية الغيث بحيث لن يتأخر عدد كبير من أعضاء هذا التكتل في إعلان انسحابهم منه تفاديا للمحاسبة الشعبية الآتية في ربيع 2009 بعدما تمادى هذا التكتل في محاولة مصادرة قرار المسيحيين وتجييره خارج إرادتهم التاريخية ولمصالح حزبية وعائلية ضيقة.
وإن غدا لناظره قريب…