جعجع: الحفاظ على لبنان يكون بوجود دولة تملك قرارها ولا سلاح خارجها
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات البنانية" الدكتور سمير جعجع وجود صراع جوهري يدور حالياً بين مشروعين لا حلول آنية له، مشيراً إلى أنه، على ضوء نتائجه، تتحدد طبيعة وجود الانسان اللبناني في المرحلة المقبلة كلها.
ولفت جعجع، في حديث إلى مجلتي "الاسبوع العربي" و"الماغازين"، إلى ان وجود سلاح "حزب الله" يكثف من وجود السلاح في أيدي بعض المجموعات الفلسطينية، مؤكداً أن وجود هذا السلاح من الناعمة إلى قوسايا يمنع قيام الدولة اللبنانية، معتبراً انه في حال حصلت تسويات في المنطقة فستكون على حساب لبنان.
ورأى انه من الأفضل حصول الانتخابات النيابية، ولو في ظل سلاح "حزب الله"، متوقعاً ان تعطي سوريا لرئيس الجمهورية 120 محكوماً بجنح وجنايات عادية لا يريدونهم أصلاً، معتبراً ان ذلك يعني عملياً لا شيء.
وكشف جعجع انه تم حسم الانتخابات النيابية في الكثير من المناطق، مؤكداً ان انتخابات 2009 ستكون مسيحياً مختلفة جداً عن نتائج انتخابات 2005.
نص المقابلة:
لماذا استنزاف الوطن والشعب عند كل استحقاق وآخرها البيان الوزاري علما ان هذه الحكومة لن تعمر اكثر من عشرة اشهر؟
هناك صراع كبير جدا يدور في لبنان رغم ان البعض يحاول تقزيم المشكلة. الخلاف القائم حاليا بين السياسيين ليس بالمعنى التقليدي او البسيط للكلمة بل هو خلاف جوهري بين مشروعين:
– فمن جهة هناك مشروع ثورة الارز الذي جاء نتيجة 25 سنة من المخاض العسير بدأ في السبعينات مع انفجار الحرب في العام 1975 وانتهت او أمل الشعب اللبناني ان تكون انتهت في 14 آذار 2005 . وبنتيجة هذا المخاض تكونت قناعة لدى الشعب اللبناني انه لا يمكن ان تتأمن لنا حياة كريمة وسهلة وتبدأ مسيرتنا على طريق الحضارة والتطور في العالم الا بقيام دولة فعلية في لبنان انطلاقا من ثوابت اتفاق الطائف المتوازن على الرغم من العلات والثغرات التي يشكو منها البعض. صحيح ان الشعب اللبناني نزل في 14 آذار بسبب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ووجود الجيش السوري في لبنان وطبيعة السلطة التي كانت قائمة بين 1990 و2005 ، لكن الاصح ايضا انه نزل من اجل الانتهاء بالكامل من كل الوضعية السابقة ولنصل الى بناء دولة فعلية وايجادها.
– لكن للاسف ووجهت ثورة 14 أذار، حتى قبل ان تبدأ ، في 8 آذار باصرار احد الاحزاب اللبنانية على استمرار المرحلة السابقة بخطوطها العريضة والفعلية القائمة على جعل لبنان ساحة للصراعات وابقاء الدولة موجودة بشكل صوري او بحدها الادنى فتهتم بالانماء والاعمار والبيئة والاقتصاد وغيرها على قدر ما يسمح الوضع، ويبقى القرار الاستراتيجي الفعلي في أيد اخرى، بيد سوريا اولا قبل ان تنسحب من لبنان ومعها حزب الله واستطرادا ايران ، وفي ما بعد بيد حزب الله ومن ورائه سوريا وايران.
هذا هو الصراع الذي يدور حاليا ويعتقده البعض بسيطا لكنه عمليا صراع كبير تتحدد على ضوء نتائجه طبيعة وجود الانسان اللبناني في المرحلة القادمة كلها. لذلك تحصل مشكلة على البيان الوزاري وكل كلمة، وعلى تشكيل الحكومة، وعلى انتخاب الرئيس مشكلة… انطلاقا من حدة هذا الصراع الجوهري.
والحل؟ هل يمكن ان يبقى لبنان اسير هذا الصراع؟
برأيي لا توجد حلول آنية. الحل لن يتوفر الا بانتهاء هذا الصراع الواضحة نهايته بالنسبة الي انطلاقا من نظريتي الدائمة ان للتاريخ اتجاه، ومشروع ثورة الارز ذاهب باتجاه التاريخ والمشروع الآخر بعكس اتجاه التاريخ، وبالتالي الحل عندما ينتهي هذا الصراع فسينتهي حتما لصالح مشروع ثورة الارز المتمثل بقيام دولة لبنانية فعلية تتولى كافة امور مواطنينها من البيئة الى التربية الى القرار الاستراتيجي.
اعتبر العماد ميشال عون ان سلاح المقاومة هو عنصر قوة لا يجب التفريط به، وربط بينه وبين التوطين وعودة اللاجئين. ما تعليقك؟
اخالف العماد عون الرأي واعتقد ان هذا عنصر ضعف كبير في يدنا وليس عنصر قوة بخلاف ما يراه الكثيرون على المستوى الاستراتيجي. نحن كقوات يهمنا كثيرا موضوع التوطين في لبنان وكنا اول من حاربه وواجهه بالدم وليس بالكلام. وهنا اسأل: ما علاقة سلاح حزب الله بالتوطين؟ وبماذا يؤثر؟ انا ارى العكس ، وجود سلاح حزب الله يجعل السلاح في ايدي بعض المجموعات الفلسطينية موجودا اكثر واكثر، وتوافره من الناعمة الى قوسايا يمنع قيام الدولة اللبنانية كما يجب، وبالتالي في حال حصلت تسويات في المنطقة فأغلب الظن انها ستحصل على حسابنا وليس على حساب احد آخر. هكذا افهم المعادلة ولا ارى كيف ان وجود حزب الله يمنع التوطين.
يشكل تهديدا لوجود اسرائيل وتدرك اننا لسنا ضعفاء ويمكننا القتال والقيام بعمليات عسكرية…
هل تعتقدين ان وجود السلاح بيد حزب الله يشكل توازنا استراتيجيا بهذا الشكل مع اسرائيل يجعلها تغير مخططاتها واستراتيجيتها؟ ام ان ما يمكن ان يخلصنا من التوطين بالفعل هو علاقاتنا مع الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة وامكانية ان يساعدوننا في ضغوطاتهم كي لا يشمل التوطين لبنان؟
لكن اميركا لم تساعدنا في حرب تموز واثبت حزب الله وجوده وقوته بواسطة هذا السلاح.
من قال ان اميركا كانت تريد مساعدتنا في حرب تموز؟ كانت متحمسة اكثر من اسرائيل لانهاء حزب الله. وعندما يكون هناك تضارب في المصالح بيننا وبين الاميركيين على موضوع معين سيأخذون بالطبع مصالحهم اكثر من مصالحنا بالاعتبار. لذلك اذا كانت هناك نية حقيقية للتخلص من موضوع التوطين من المهم اقامة علاقات مهمة وجيدة جدا مع اوروبا واميركا والعرب الاخرين.
تعتبر ان حل مشكلة التوطين يكون بالتسوية وبالطرق الديبلوماسية؟
طبعا لان اسرائيل لن تغير في استراتيجيتها في مسألة التوطين بسبب وجود سلاح حزب الله. من ناحية ثانية هذا السلاح موجود في يد فئة وطائفة لبنانية واحدة، ومجرد وجوده يلقي بثقله وعبئه على الطوائف الاخرى وابرزها المسيحية. كذلك استعمل هذا السلاح في ايار الفائت للاسف في الداخل، و يلجأ اليه حزب الله عندما ينحشر سياسيا. من يقول اذن ان هذا السلاح لن يستعمل في مواقع اخرى و"حشرات" سياسية اخرى لحزب الله؟ لكل هذه الاسباب مجتمعة يختلف رأينا عن رأي العماد عون، ونعتبر ان الحفاظ على لبنان يكون بوجود دولة تملك قرارها الاستراتيجي ولا سلاح خارجها ولا وجود لتنظيمات مسلحة على جانبها وبوجود قوات الامم المتحدة على حدودها، فكيف يمكن آنئذ لاسرائيل في وضع كهذا وبوجود اتفاق الهدنة ان تشن هجوما على لبنان؟ وبحسب اية ذريعة؟ بينما وجود سلاح خارج الدولة في الوقت الحاضر يشكل ذريعة لكي يقوم الاسرائيليون اذا كانوا يملكون نوايا سيئة تجاه لبنان بترجمتها فعليا.
تطرح الآن فكرة ان يكون سلاح المقاومة من ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبالتالي ضمن الدولة اللبنانية. هل تقبلون بهذا الطرح؟
هذا الامر سيكون موضع النقاش الكبير الذي سيجري على طاولة الحوار. وعندما طرحت فكرة عقد طاولة الحوار قبل البيان الوزاري قامت القيامة. اي شيء يعود فيه القرار للدولة ويكون تحت سيطرة المؤسسات الفعلية للدولة قابل للبحث. واي شيء آخر غير قابل للبحث.
لماذا الربط بين سلاح المقاومة والانتخابات النيابية المقبلة وهو كان موجودا من قبل في كل الانتخابات؟
والجميع يعلم كم كانت " فظيعة" وكيف كانت تجري! سلاح حزب الله حتى لو لم يستعمله في الداخل، وقد استعمل الان في الداخل ولم يعد الامر فرضية، يلقي بظله على الارض. اذا كان حزب الله او احد حلفائه محشورين في وضعهم الانتخابي في احدى المناطق فسيستعملون السلاح في تلك المنطقة كما استعملوه في بيروت.
هل تعتقد ان حزب الله سيعود لاستعمال سلاحه في الداخل؟
اتمنى ان لا يحصل ذلك. لكن من يطرحون السؤال محقون لانهم يطرحون فرضية لما يمكن ان يحصل وما سبق ان حصل.
هل تؤيد حصول الانتخابات في ظل وجود هذا السلاح؟
طبعا، لان هذا افضل من عدم اجرائها، الا اذا حصل تزوير وهذا غير وارد على ما اعتقد بوجود وزير داخلية مثل زياد بارود . يبقى الوضع الامني الذي يجب ان نعمل جميعا لأخذ كل الترتيبات اللازمة لتحصل انتخابات حرة ونزيهة.
جنبلاط و14 آذار
كيف تصف كلام وليد جنبلاط الاخير وفي اي اطار تضعه؟
اعتقد انه في الجوهر لا يزال الموقف ذاته عما كانه في السابق لكنه في الشكل يعتمد مقاربات اخرى. هل قال يجب ان نمشي مع ايران او يجب ان يعود الجيش السوري الى لبنان؟ كلا.ربما هو ساير حزب الله بعض الشيء بعد الذي حصل في ايار الفائت من استعمال السلاح . من هنا اتحدث عن ثقل السلاح حتى من دون استعماله، الجميع اصبحوا يعرفون ان سلاح حزب الله ليس موجودا فقط بل يستعمل ايضا عند الضرورة. لذلك لا تلومي احدا اذا تكلم بلباقة لكنه في الجوهر لا يزال هو ذاته.
هل كان لهذا الكلام اثر داخل قوى 14 آذار؟
لا اخفي انه في الشهر الفائت منذ تشكيل الحكومة حصل اخذ ورد كبيرين ومناقاشات كبيرة حول كيفية تشكيل الحكومة وتمثيل قوى 14 آذار وغيرها. والان حول البيان الوزاري هناك آراء مختلفة. لكن لماذا نعتبر في لبنان الاختلاف كارثة ؟ تحالف قوى 14 آذار هو على المستوى الاستراتيجي، وهو لا يزال وكأنه في اليوم الاول من قيامه . اي شيء تحت سقف هذا التحالف الاستراتيجي خصوصا عندما يصل الى المصالح الانتخابية والتوزير سيحصل بالطبع اخذ ورد، وهذا امر طبيعي يحصل في كل التحالفات وحتى داخل الحزب الواحد. وقد حصل ضمن حزب الله ولا نعرف الى اي مستوى وصل لان هناك ستار حديدي.
هل من خلاف بين القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي؟
كلا لا مشكلة ابدا. تناقض مصالح بيننا كفرقاء 14 آذار احيانا، نعم. مثل التوزير والترشيح للانتخابات.
سليمان وسوريا
كيف تقرأ زيارة الرئيس ميشال سليمان الى سوريا؟ هل ستفتح العلاقات بين الدولتين ام ستبقى محصورة بين الرئيسين برأيك؟
اقصى أمنياتنا كقوات لبنانية ان تقوم علاقات جدية وفعلية بين لبنان وسوريا لان هذا منطق الجغرافيا والسياسة الطبيعي. لكن ما عايشناه خلال ال25 سنة الفائتة كان مؤلما جدا علينا بالتحديد وعلى كل المجموعات اللبنانية الاخرى التي لم "يزمط" منه احد تقريبا. انا حبسوني لكن رفيق الحريري قتلوه. اي مدخل لعلاقات جدية وطبيعية يتطلب اولا الاعتراف بسنوات العذاب هذه. كنا انتظر ان يقول الرئيس الاسد " الشعب اللبناني تألم وتوجع وتضرر جراء تصرفات الجيش السوري واجهزة مخابراته، استروا ما شفتوا منا، نريد فتح صفحة جديدة" لكنه لم يفعل . النقطة الثانية هي صدور على الاقل بيان حول المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية اضافة الى المفقودين لاسباب سياسية ومن بينهم رفيقنا بطرس خوند، لكنهم ينكرون اي معرفة بشأنهم. اذا كان هذا موقفهم منذ البداية فهذا يعني انهم ليسوا جديين بتعاطيهم. ثم هناك قضية العلاقات الديبلوماسية التي طرحت كثيرا، لكن الاكثر اهمية حاليا هو ترسيم الحدود وخصوصا عند مزارع شبعا لانه على هذا الترسيم تتوقف عودة المزارع كليا الى لبنان، الامر يتوقف على محضر توقعه الحكومتان اللبنانية والسورية تتفقان من خلاله ان الحدود اللبنانية السورية عند مزارع شبعا هي في هذه النقطة وليس تلك. وهذا ما لا تقوم به الحكومة السورية. حتى هذا الامر البسيط المسمى العلاقات الديبلوماسية عندما سمعت الرئيس الاسد في باريس يقول ان هناك 190 دولة في العالم تقيم سوريا علاقات مع 50 منهم فقط ، هذا يعني انها لاتعترف بالاخرين ولا بلبنان، وتأكدت انهم غير جديين فيها.
قال الرئيس سليمان سنثبت لجميع المشككين ان سوريا تعطي لبنان ما يريده وما يريحه؟ هل توافقه الرأي؟
الله يعطيه على قدر نياته ليعمر لبنان.
ما المطلوب؟ ومن اين البداية لتحسين العلاقات؟
البداية بكلمتين طيبتين عن المرحلة الماضية، وبتبيان مصير المعتقلين والمفقودين في سوريا ثم ترسيم الحدود وترجمة الامر او تكليلها بعلاقات ديبلوماسية بين البلدين، وبعد ذلك عدم التدخل في الشؤون اللبنانية اي عدم ارسال سلاح الى مجموعات لبنانية، وعدم ارسال سلاح ومسلحين الى التجمعات الفلسطينية خارج المخيمات وخصوصا الى تلك الموجودة على الحدود اللبنانية- السورية وخصوصا قوسايا وحلوة والسلطان يعقوب والناعمة. من هنا نعرف اذا كانت الامور جدية ام لا. انطلاقا من كل ما تقدم اعتقد ان السوريين لم يقتنعوا بعد بضرورة قيام علاقة جدية مع لبنان .
الا تعتقد ان السوريين سيعطون شيئا للعماد سليمان ؟
سيجرون له استقبالا ضخما، وسيعطونه 120 محكوما بجنح وجنايات عادية في سوريا لا يريدونهم اصلا، وسيعطونه من طرف اللسان حلاوة كثيرا، لكن عمليا لاشيء.
هل تعتقد ان الزيارة ستؤدي الى توجيه دعوة الى الرئيس السنيورة وبالتالي اعادة ترطيب للعلاقات مع بعض قوى 14 آذار؟
المهم ان تكون هناك علاقة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية وليس مع اطراف داخليين. اشك في توجيه دعوة الى السنيورة لانه باق على مواقفه.
ذكر مصدر في القوات اللبنانية " لن نرضى بأقل من الغاء المجلس الاعلى اللبناني- السوري". هل يدخل ذلك في اطار الضغط على زيارة الرئيس سليمان؟
ابدا. لكن طالما انه يجري الحديث عن علاقات ديبلوماسية يصبح المجلس الاعلى غير ذي صفة. من ناحية ثانية الطريقة التي تشكل بها المجلس الاعلى بقوانينه وتركيبته في وقت لم تكن الدولة اللبنانية حرة او موجودة تجعلنا نطالب بالغائه.
برأيك ما هي البنود التي يجب ان يتم بها البحث في مؤتمر الحوار بعدما تم الاتفاق بالاجماع على كل البنود وتبقى الاستراتيجية الدفاعية؟
اتفقنا نظريا. مثلا اذا قلنا ان الحكومة يجب ان تبدأ تنفيذ نزع السلاح خارج المخيمات الفلسطينية هل سيصوتون معها؟ يجب اعادة التأكيد على ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الاول وآلية تنفيذه، ثم الاستراتيجية الدفاعية. وهناك نقطة اساسية يجب اضافتها استجدت بعد الحوار الاول هي استعمال اسلاح في الداخل ، ما هي الضمانة؟ ومن الضامن؟ هذه يجب حلها في مؤتمر الحوار.
المسيحيون والانتخابات
الا تعتقد ان المجتمع المسيحي اصبح بلا اعتبار في ظل الخلافات القائمة بين اقطابه؟
اصبح بلا اعتبار لان قسما منه انتقل الى الضفة الاخرى.
يلاحظ ان تصريحاتك والعماد عون تتضمن انتقادات مبطنة. هل من مجال، على المدى الطويل على الاقل، ان يحصل تفاهم على ثوابت مسيحية قبل الوطنية؟
في السياسة هناك مجال لكل شيء. ولكن لنأخذ ما حصل اخيرا في موضوع البيان الوزاري حيث يقوم مثلا الوزيران محمد شطح ونسيب لحود بمواجهات يومية من اجل ان ينحصر كل ما يجري على الاراضي اللبنانية في اطار الدولة اللبنانيةأ وفي المقابل يدافع الوزير جبران باسيل عن حق حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه لوحده خارج اطار الدولة. نصل الى باريس 3 هل يعقل ان ندافع عنها داخل لجنة البيان الوزاري بينما يطالب ممثل التيار الوطني الحر بعدم الاعتراف بأي شيء قامت به الحكومة السابقة في باريس 3؟ كنا ننتظر هذا المنطق من ممثل حركة امل او حزب الله. اذا قامت تلك الحكومة بأمر جيد ومفيد للبنان لا نعترف به فقط لانها هي من قامت به؟ لمن نكون اقرب ؟ وكيف نتصرف؟ فقط لانه مسيحي على التذكرة يجب ان نقف الى جانبه ام ان القصة قصة تصور معين وتركيبة معينة وهوية معينة ومناخ معين للبنان؟
يعني تجاوزتم التركيبة والتحالفات الطائفية الى التحالفات الوطنية؟
طبعا. وبرأيي ان المشروع التاريخي للمسيحيين في لبنان الذي يحمله بشكل اساسي البطريرك صفير وبكركي، هو مقياسنا، فمن هو معه يكون مسيحيا سياسيا ونتحالف معه، ومن هو ضده يكون سياسيا في مكان آخر.
هل صحيح انه يتم التحضير للقاء مسيحي من قبل قوى 14 آذار في مقابل اللقاء الذي شكله العماد عون اخيرا؟
اين هو " لقاء ابو عبدو" هذا اولا؟ هذا لقاء فولكلوري. نحن مجتمعون داخل اطار 14 آذار ولا نفكر بشيء اكبر ولا شيء يستدعي ذلك الان. في ايار الفائت عندما حصل الانفلاش المسلح في بيروت والجبل دعونا الى لقاء مسيحي موسع وكان له سبب وكانت هويته واهدافه محددة.بينما لقاء ابو عبدو هويته محددة لكن اغراضه غير محددة .
هل بدأت التحضيرات والاستعدادات للانتخابات ترخي بظلالها على العلاقات بين القوى المسيحية داخل 14 آذار؟
هذه القوى المسيحية قريبة جدا من بعضها البعض وفي التحضير للانتخابات وان شاء الله لن تكون اي مشكلة على هذا الصعيد. الامر يلزمه شغل طبعا لكنه يجري كما هو لازم وفي الغرف المغلقة نستعرض مواقع كل واحد .
هل يحصل تنسيق ام هناك تباعد؟
كلا لا يوجد تباعد بل هناك تنافس وتنسيق على حد سواء. وهذا امر طبيعي. ويمكنني القول انه تم حسم الامر في الكثير من المناطق. واريد ان اؤكد ان نتائج انتخابات 2009 ستكون مسيحيا مختلفة جدا عن نتائج 2005
هل يمكن ان تحسم منذ الان الى بعد تسعة اشهر؟
انا اتكلم حاليا. لا احد يمكنه ان يقدر صحيحا. لكن يمكنني ان اقول الان وكما هو الوضع على الارض وكما تظهره نتائج استطلاعات الرأي التي نجريها شهرا بعد شهر لن تكون نتائج الانتخابات مسيحيا شبيهة بنتائج ال2005.
ما سر الانفتاح على آل المر؟ وهل من تنسيق بدأ منذ الان؟
لم يكن هناك انغلاق في اي لحظة من اللحظات خلال ال25 سنة الماضية بيننا وبين آل المر، على الرغم من كل ما مر ومن بعد المواقف احيانا في المواقع السياسية ، ولم يكن هناك عدائية سياسية بل كان هناك دائما حد ادنى من التواصل الذي كان يكبر او يصغر تبعا للمواقع السياسية وللظروف العملية.
لكن للامر الان معنى آخر بعد خروج ميشال المر من تكتل التغيير والاصلاح!
طبعا له معنى آخر بعد التموضع الجديد لأبو الياس .
هل يدخل هذا في اطار الانتخابي فقط او تنسيق واقامة جبهة سياسية جديدة؟
يمكن ان يعطي نتيجة على عدة مستويات ليس فقط الانتخابي.
من سيضم غير القوات وآل المر؟
سبق ان تعشى آل المر عند آل الجميل. اي ان انفتاحه على كل الاطراف.
والارمن؟
لم ننغلق عليهم ابدا والاتصالات مستمرة دائما ولو من مواقع سياسية مختلفة.
اين سيكون الرئيس سليمان في الانتخابات المقبلة برأيك؟
اعتقد انه لن يتدخل في التفاصيل. سيكون هناك مرشحون يحسبون انفسهم عليه، لكن بخلاف ما يظنه الكثيرون لا اعتقد ان الرئيس سليمان سيشكل لوائح او تحالفات.
هل تعتقد انه يجب ان يكون لرئيس الجمهورية كتلة نيابية خصوصا ان اليوم تتحكم به كتلتا المعارضة والموالاة ولا يستطيع ان يفعل شيئا؟
اصلا الجنرال سليمان اتى الى سدة الرئاسة بتعريف واضح واعطى لنفسه دورا معينا هو التوافقي. وكل الفرقاء مشوا معه على هذا الاساس وهو لم يقبل ان يأتي الا على اساسه. واذكر انه عندما تم طرح التصويت له بالنصف زائدا واحدا لم يقبل. اذن رئيس الجمهورية ليس مغلوبا على امره بل هو اعطى هذا التعريف عن نفسه.
بعد التجربة والممارسة هل ستطلبون اعادة النظر والاعتبار الى بعض صلاحيات رئيس الجمهورية؟
لكي اربح شعبية اكبر يمكنني ان اوافق واقول نعم يجب ذلك. لكن عمليا اتفاق الطائف يجب ان نأخذه كما هو واذا اردنا تغيير شيء ما فيه سيتنطح فرقاء آخرون لتغيير امور اخرى فيه. برأيي لنأخذ اتنفاق الطائف كما هو على ان نطبقه كما هو . وهذا يكون امرا جيدا لجميع اللبنانيين وللمسيحيين تحديدا. للاسف بعض الفرقاء المسيحيين يحاولون ان يربحوا شعبية بممارسة هذه اللعبة المدمرة على المسيحيين. فليطبق فقط اتفاق الطائف كما هو وعلى الجميع لان بعض المواقع الاخرى تأخذ صلاحيات ليست لها وموسعة كثيرا منذ ايام السوريين ولا تلتم. الحديث في هذا الموضوع كلام لا مسؤول ولا يؤدي الا الى مزيد من التوتر والتشرذم في البلد.
اين اصبحت الدعاوى مع الدولة بشأن املاك القوات؟
اكثريتها تم حله والكثير منها عاد الينا والباقي لا يزال يحتاج لبعض المعاملات الادارية و لالغط حوله. الدعوى الاساسية التي لا تزال عالقة لكنها ماشية كما يجب هي دعوى المؤسسة اللبنانية للارسال التي تبعا لسرعة القضاء اللبناني سيعود الحق لاصحابه في اقرب وقت.
