Site icon Lebanese Forces Official Website

والآتي… أشدّ تعقيداً

والآتي… أشدّ تعقيداً!

طرح "حزب الله"، في سياق "المفاوضات" الحكومية الجارية من داخل مشاورات اللجنة الوزارية ومن خارجها لوضع البيان الوزاري، مفهومين طارئين ينطويان على مقدار كبير من الاهمية والجدية اللتين تعكسان تطوراً سيضاف حتما الى أجندة الحزب وحلفائه من جهة، وهواجس خصومهم ورصدهم للفصول اللاحقة في الكباش السياسي المفتوح في البلاد، من جهة اخرى.

المفهوم الاول ربط على نحو غير مسبوق لبنان بالمقاومة عبر مقولة "لا لبنان من دون مقاومة ولا بيان وزارياً من دون مقاومة". وهذا المفهوم يعني في دلالاته العميقة استحداث بند "ميثاقي" من طرف واحد لنهائية لبنان وكيانه السياسي والدستوري وربطه بالمقاومة. وبذلك يذهب "حزب الله" الى محاولة نزع الطابع الظرفي عن سلاحه نهائيا وادراجه في خانة دائمة الى حد ربطه بالوجود اللبناني كلاً. بطبيعة الحال، يمكن اعتبار هذا المفهوم وسيلة ضغط ظرفية لاسناد موقف الحزب في اشتراطاته ومفاوضاته مع فريق الغالبية متى جاءت صياغة البيان الوزاري مستوفية لمقتضيات التسوية في النهاية. اما المغزى الابعد من اللحظة السياسية العابرة في هذا التعبير فهو انه يشكل احدث اثبات قاطع على ان تشكيل حكومة النقيضين لن يؤدي إلا الى رفع منسوب صراع المشروعين حتى لو كان الرهان القائم الآن هو على حوار ربما تتبدل معه معايير تجربة عام 2006 بما يقيم جسر عبور بينهما. فنهائية الكيان ونهائية لبنان لا يمكن ربطهما بأي طرح فئوي او جهوي مهما امتلك من العوامل المشروعية لطرحه.

والمقاومة في النهاية هي نتيجة للاحتلال ورد فعل مشروعا وشرعيا على الاحتلال، ولكن لبنان كان وبقي وسيظل كيانا نهائيا باحتلال او من دونه. وكذلك الامر بالنسبة الى السيادة. فانعدام السيادة لم يسقط نهائية لبنان وكيانه السياسي والدستوري، ولا يمكن أي طرف سيادي أن يقول إن لا لبنان من دون سيادة. فالامر اذا كان يتجاوز مجرد تعبير ظرفي عن هذا المفهوم يغدو اخطر بكثير من مبالغة مضخمة ويتعين معه التحسب لتطويرات محدثة اضافية من جانب "حزب الله" لمفهوم الاستراتيجية الدفاعية كلاً.

اما المفهوم الآخر فهو في اعتبار "حزب الله" الانتخابات النيابية المقبلة، صراحة او مواربة، الموعد الحاسم لانتصاره على الغالبية. وهذا المفهوم بدوره يستدعي التوقف طويلا عند حقيقة تمسك "حزب الله" وحلفائه بالديموقراطية التوافقية كمفهوم دائم او كمفهوم ظرفي. فهل اذا تحققت للمعارضة في الانتخابات الغلبة الديموقراطية بمنطق الاكثرية والاقلية تظل الديموقراطية التوافقية المبدأ الساري المفعول أم تزول بزوال الحاجة الظرفية اليها؟ وهل الديموقراطية التوافقية تتصل بركائز الصيغة والتعايش والدستور ام بالتناوب على السلطة كوسيلة لقهر الخصم والحلول مكانه؟ واي لبنان سيكون اذا قيض للمعارضة ان تصبح اكثرية وحكمت بهذا المفهوم، فيما هي احدثت في السنوات الثلاث الاخيرة مجموعة سوابق وانماط انقلابية ستوفر للاقلية المقبلة، اذا نجح رهان "حزب الله" وحلفائه، ان تصبح الغالبية الحالية الاقلية المعطلة والا اهتزت ركائز الصيغة والميثاق والدستور تكراراً؟

باختصار، قد تكون معركة البيان الوزاري وفّرت الافادة القصوى في كشف المطالع الطارئة لمعركة الحوار، والآتي سيكون أشد تعقيداً.

Exit mobile version