Site icon Lebanese Forces Official Website

من يحفظ للدولة حقها ومن يتحمل مسؤوليتها كمرجعية؟

من يحفظ للدولة حقها ومن يتحمل مسؤوليتها كمرجعية؟!

بقي الاجتماع الثالث عشر للجنة صياغة البيان الوزاري رقماً تشاؤمياً، ليس لأن الصياغة ظلت عالقة، بل لأن اللهجة المتزامنة معها حافظت على نوع متقدم من التهديد والوعيد، مع ان معظم المراقبين التقوا على لهجة آلية تسمح بالمزج بين من يحفظ للدولة حقها.. وبين من يحفظ المقاومة.. وبين صيغة مستوحاة من تجنب الغاء الآخر.. أي الاكثرية.. صيغة تجمع بين خطاب القسم الرئاسي والقرار 1701 والصياغة السابقة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة!

قد يكون كل ما قيل ويقال مجرد تمنيات القصد منها الابتعاد قدر الامكان عن تجدد الخلاف الذي استهواه كثيرون الى درجة التعلق به وتعليق النتائج السياسية عليه، طالما انه يحقق للبعض غاياتهم ومصالحهم وتطلعاتهم عشية الانتخابات النيابية حيث يستحيل ان تستقيم حساباتها بمعزل عن تمسك حزب الله بما يراه مناسباً لنهجه ومعه «خوارج المعارضة»!

وما يثير التساؤل تكراراً في هذا المجال ان المقاومة تصر في تعاطيها السياسي العام على ان يكون هناك من هو ضدها، فيما يعرف حزب الله منذ بداياته ان احداً ليس ضد المقاومة مهما اختلفت المعايير السياسية والاجتهادية التي رافقت اعمال مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، إلا في حال تباينت المصالح المبنية على اكثر من دور خارجي، بحسب ما عكسته تطورات الحرب الاهلية!

ويخطئ من يعتقد ان تحميل حزب الله اعباء مواجهة العدو الاسرائيلي يزيد من تأثيرة السياسي و الوطني. كما يخطئ من يتصور ان تحميل غير حزب الله مسؤولية التقاعس عن التصدي لإسرائيل هو لمصلحة الحزب والطائفة الشيعية تحديداً، خصوصاً ان هناك من سبق المقاومة الاسلامية في مواجهة الاحتلال على مدى سنوات طويلة. ومنها احزاب وتنظيمات لا علاقة لها بهذه المذهبية او تلك او هذه الدولة الاقليمية او غيرها؟!

المهم، انه مهما اختلفت النظرة الى البيان الوزاري، هو ان لا يبنى على مقايضة بل على قرار تفاهمي وطني ينبع من حرية الرأي والتوجه، بدليل لا لبس فيه سبق ان ميز البيان الوزاري لحكومة ما بعد اذار من العام 2005، حيث لم يقل احد انه ضد كما لم يقل احد انه كان وراء فرض صياغة معينة!

من هنا يتضح ان تمسك حزب الله ومعه العارضة بصياغة قد تصل الى حد التباين بين ما هو من حق لبنان الدولة والمؤسسات وبين ما هو جزء من خلاف سياسي بعيد تماماً عن كل ما له علاقة بمن يحفظ الدولة حقها؟!

امام هذا الواقع، لا بد من سؤال الحزب والحلفاء ومن هم بين بين، عمن يتحمل مسؤولية عمل المقاومة عندما يصل الى حد لا تقدر الدولة على الامساك به والتصرف كدولة حياله. والمقصود بالتالي انه عندما تنتفي مرجعية الدولة لا يعود يليق بها التوصيف كدولة وكنظام وشعب ومؤسسات وارض.

لذا، يبدو حزب الله امام معادلة من اثنين: أما ان يكون دولة لا اعتراض على تصرفها مع ما يعنيه ذلك من تحمل كامل المسؤولية السياسية.

او ان يكون مقاومة مدعومة من دولة وشعب ومؤسسات؟!

من هذه النقطة بالذات، على حزب الله مقاربة موضوع ومهام مقاومة العدو الاسرائيلي، «لأن النتائج تطاول الجميع في ايجابياتها وفي سلبياتها، وهكذا ستكون نتائج الصياغات في حال بقيت معقدة، او في حال حصلت مقاربة غير مسؤولة تضع الجميع امام مسؤوليات غير مشتركة (…)

واذا كان هناك من يعتقد ان التمنيات، ولو تلك المكتوبة، تكفي لإعادة الحق الى نصابه، فما على اصحاب هذه النظرية سوى مراجعة الظروف المشابهة التي مر بها لبنان منذ مطالع السبعينات الى اليوم، وهكذا بالنسبة الى الكثير الكثير مما عانته المنطقة والقضية الفلسطينية المركزية بالتحديد، جراء غياب من يتحمل مسؤولية اخطائه، وجراء عدم التفاهم على سبل استعادة الحق العربي بوسائل علمية وواقعية ومنطقية، ربما «لأن الغوغاء وحده ومعه الديماغوجية قد سيرا معظم الانظمة المشكو من ادائها» وحيث لا تزال هي هي في مراوحة سياسية غير معروفة النتائج؟!

Exit mobile version