"أربع كلمات"
حتى الذين يغارون على المقاومة وعلى "حزب الله" غيرتهم على لبنان الواحد وميثاق العيش المشترك، لم يبلعوا "أربع كلمات" قالها المعاون السياسي للسيٍّد حسن نصرالله.
ولم يتمكنوا من كتمان دهشتهم.
ولم يتمكنوا من اخفاء نقزتهم من كلام خطورته منه وفيه، ودلالاته منه وفيه، وفيها الكفاية.
كما لم يتمكَّنوا من تجاهله، أو تجاوزه، أو اعتباره مجرَّد كلام قيل في لحظة انفعال.
ولكن، رغم الضجة التي أثارها في طول البلاد وعرضها قول الحاج حسين خليل "ان لا لبنان بدون مقاومة ولا بيان (وزاري) بدون المقاومة"، فان أيَّ توضيح لم يصدر في هذا الصدد.
مما زاد اللغط السياسي، ونقزة الناس الذين تمنوا لو ان هذا الكلام لم يكن، أو لو تمَّ استدراكه على الأَقل بكلام يدخل الطمأنينة الى النفوس الدائمة القلق.
ما من بلد خرجت فئة منه تقول إما أن يكون لنا ما نريد وإما ألا يكون بلد، الا أوقعت خسائر فادحة طاولت الجميع بلا استثناء.
إذاً، كان من الطبيعي ان يوقظ كلام خليل ذاكرة اللبنانييّن على كلام مشابه قيل بقوالب مختلفة في "عهد" المقاومة الفلسطينيَّة، فحصل ما حصل وما لا تزال آثاره وذيوله تتفاعل حتى الآن.
فعندما كبرت الخسة في رأس ياسر عرفات، وصعد بخار الهيمنة والسيطرة الى آخر عياراته، قال أبو عمار في وقفات ومحطات كثيرة ان مصلحة البندقية الفلسطينيَّة قبل وفوق كل مصلحة… حتى مصلحة الدولة اللبنانية.
فكانت حرب السنتين التي "هيأها" وزاد أسبابها كلام وأعمال وتصرّفات على الأرض، والتي فجرَّها حادث بوسطة عين الرمّانة الذي كان بمثابة قشَّة قصمت ظهر البعير، والتي غادرت على أثرها المقاومة الفلسطينية لبنان عَبْر البحر.
الصيغة اللبنانية الفريدة بتركيبتها لا تتيح لأَيَّة فئة ان تقول أنا أو لا أحد، ولا تجيز لأية طائفة ان تلغي الطوائف السبع عشرة الأخرى، وتقول لا يكون لبنان أن لم يكن ما أريد… أو أي كلام آخر بهذا المعنى.
عندما قال منقذ فرنسا ومجدٍّدُها الجنرال شارل ديغول أنا فرنسا وفرنسا أنا، ردَّ الفرنسيون على هذا الكلام الكبير الصادم بثورة ايار 1968، والتي على أثرها أصيب الجنرال بنكسات متسارعة أدَّت الى استقالته واختياره العزلة في كولومبي لي دوزيغليز.
ما يحتاج اليه لبنان ليس المزيد من شحن الأجواء وتوتير النفوس، بل المزيد من التضحيات والتسهيلات، ليتمكن من اجتياز حقل الألغام واحداً موحّداً.
