#adsense

الموناليزا

حجم الخط

الموناليزا

نكتة الاسبوع بعد 13 جولة من النقاش داخل لجنة الصياغة الوزارية، او بالاحرى داخل المجمع "اللغوي اللبناني الحديث"، القول إن البيان الوزاري يجب ان يكون مثل لوحة "الموناليزا"، اي ان كل فريق ينظر اليها ومن اي جهة يعتقد انها تنظر اليه بما يرضي طموحه ويطيّب خاطره !
ولكن من اين نأتي بمواهب ليوناردو دافينشي وريشته البارعة وسط "فرقة الشواكيش" التي تتلاعب بالالوان في آخر هذا الزمان؟

يريدون بياناً وزارياً يرضي كل الاذواق والامزجة ويرد على كل الطموحات المشروعة منها التي تبني وطناً، وتلك التي تستأخر بناء "لبنان القوي"، ما دام قد اصبح على الدولة ان تقول صبحا ومساء: "سمعا وطاعة يا سيدتي المقاومة"(!) وما دام من الواضح حتى الآن ان هناك رغبة قاطعة في "حصرية المقاومة".

بمعنى ان إناء الدولة الوطنية الجامعة يجب ألا يستوعب المقاومة او لا يجوز ان يستوعبها، وبمعنى ان "حزب الله" يملك حقا منفرداً في تحرك "العمل المقاوم" لا يقبل مشاركة الدولة لا في القرار ولا حتى في التحرك، بينما يبقى على هذه الدولة بكل نسيجها الوطني ان تتحمل ما يمكن ان يحصل في الطريق.

❑ ❑ ❑

لعل المستظرف في كل هذا المستطرف ان "المجمع اللغوي الوزاري" لم يكن بصدد "مخرج لغوي"، كما قال وزير الاعلام طارق متري، انما بصدد "صياغة واضحة وعلى اقل مقدار من الالتباس".

تماما مثل عيني "الموناليزا" الناظرتين في هدوء وصفاء الى كل من ينظر اليها، ولكن ليكتشف اللبيب في النهاية ان هناك بحرا هائلا من الغموض والعوالم وراء هاتين العينين. ونحن هنا نتحدث في الفن لا في السياسة، واي سياسة في آخر هذا الزمان البائس؟!

ربما لأن فن الرسم يعتمد على قدرة كبيرة على "خلط" الالوان، لم يفهم هذا الشعب اللبناني المقاصد العظيمة التي تقف وراء الدعوات المتكررة من مراجع كثيرة الى "خلط" نص الفقرة الواردة في بيان الحكومة الماضية التي تؤكد "حق المقاومة" في التحرير بنص القرار 1701 الذي يدعو تقريبا الى نزع سلاح المقاومة.

وهكذا عندما قيل إن الدخان الذي كان يتصاعد من السرايا الحكومية هو رمادي، فهم الناس ان الذين يطبخون في الداخل وضعوا الابيض والاسود في خلطة واحدة، فاذا بعيني الموناليزا مغمضتين على الرمادي وسبحان الله في خلقه.

❑ ❑ ❑

لا ندري ماذا يبقى من "الموناليزا"، او بالاحرى اذا كان يجوز ان تكون هذه "الموناليزا" بعين واحدة مثلا، عندما يكرر المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل ما سبق ان قاله النائب محمد رعد من ان "لا وجود للبنان بدون مقاومة".

ومبرر هذا السؤال ان لبنان بقي على امتداد التاريخ واستمر وسيستمر رغم كل الاجتياحات والاحتلالات، بما فيها الاحتلال العثماني لاكثر من 400 عام، وهو باق رغم انف العدو الاسرائيلي والى ما بعد زوال كيانه الغاصب في فلسطين.
لا ايها الاصدقاء، لبنان موجود قبل الاحتلال وقبل المقاومة ويبقى، ووجوده حتمية تتجاوز كل الاخطار اياً تكن، وبقاؤه يصبح مضمونا اكثر واكثر عندما تكون دولته وشعبه مظلة المقاومة التي تمثل ارادة هذا الشعب.

اما عندما يقول النائب رعد "هناك حق لشعبنا ان يدافع عن نفسه" فانه محق تماما. لكن المثير ان يصير رفض للعبارة التي تنص في البيان الوزاري على "حق المقاومة للبنان وشعبه". ولا ندري ما الفرق بين الصيغتين الا اذا لم تكن المقاومة من حق لبنان ودولته !

❑ ❑ ❑

في اي حال المسألة ليست مسألة نصوص بل مسألة تتصل تكرارا بـ"أي لبنان نريد"، وهو امر سيثير من النقاش في "مؤتمر الحوار الوطني" اضعاف ما اثاره البيان الوزاري.

يبقى ان يعرف احفاد دافينشي ان "الموناليزا" لوحة فيها الكثير من الغموض والالتباس. فهناك من يقول إنها تمثل سيدة ومن يقول إنها سيدة مشلولة. وهناك من رأى انها لرجل وآخرون قالوا إن وجهها لسيدة وإن عينيها لرجل، والى ما هناك من عشرات التفسيرات التي لم تحل غموض هذه اللوحة العظيمة.

القاسم المشترك الاساسي بين "الموناليزا" والبيان الوزاري هو الالتباس والغموض، ربما لأن الشواكيش السياسية تريد ان ترسم اللوحات ايضا. وفي هذه الحال ليس على "اللوفر" إلا ان يفتح ذراعيه.
حرام…

المصدر:
النهار

خبر عاجل