Site icon Lebanese Forces Official Website

بيان الكلمات.. لا يُغني ولا يُشبع

بيان الكلمات.. لا يُغني ولا يُشبع! 

… وتستمر جلسات مناقشة البيان الوزاري فصولاً، ويستمر الأخذ والرد، والمناورات السياسية والطروحات اللغوية لحل أزمة، أبعد ما تكون عن هموم المواطن واهتمامه، بل هي تتناول وبشكل أساسي تحديد مواقع كل من القوى السياسية على الأرض، تحضيراً لمعركة الانتخابات المقبلة، وبالتالي التي ستحدد تركيبة السلطة وهوية البلد في المستقبل القريب·

ولكن ما فات الطبقة السياسية الحالية، أن هوية لبنان قد حددها شعبه منذ زمن، فانخراطه في قلب المقاومة لنصرة القضايا العربية قد تم من دون قرار وطني، بل بشكل عفوي فرضته الظروف الإقليمية والمحلية· أما التزامه القومي، فقد أثبت لبنان، أنه الأكثر إخلاصاً لهذه المسؤولية، ففي الوقت الذي حقّق انتصارات لا يُستهان بها على العدو الاسرائيلي رفض الخوض في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة كما حصل مع دول شقيقة وقريبة أخرى، إيماناً منه بالحل الشامل والعادل للصراع العربي – الاسرائيلي·

وعند المفاصل الرئيسية في الصراع اللبناني – الإسرائيلي، كان الالتفاف الشعبي والرسمي حول المقاومة يتم بتلقائية، من دون جهد أو عناء لجمع الشمل، وكانت الوحدة الوطنية تحمي السلاح والقضية، بل وتحمّل المسؤولين، موالين كانوا أم معارضين، الرسالة لينقلوها إلى المحافل الدولية إيماناً منهم بأحقية القضية·

ولكن، عندما يتحول السلاح نحو الداخل، وتختلط القضايا القومية مع المصالح الشخصية، تسقط شرعية السلاح وأحقية قضيته، مهما دعمته البيانات، الوزارية أو الرسمية، محلية كانت أم دولية·

فما جدوى هذا الجدل العقيم، وهذا الاختلاف اللامتناهي للعوائق وسبل التعطيل، ونبش الخلافات المزمنة وطرحها في مقدمة الأولويات لإحلال التفرقة وتكريس الانقسام بدلاً من توحيد الرؤى لمعالجة الأزمات والقضايا والبحث بسبل تلبية حاجات الناس المحقة·

فلو تحوّلت هذه الحرب الكلامية وهذه التحديات المستميتة لتسجيل النقاط نحو التخلص من الفساد والحد من النهب الحاصل في المؤسسات العامة، والتباري في إيجاد الحلول الاقتصادية الأجدى والأفعل للنهوض بالبلد في ظل أزمة عالمية خانقة، ومحلية غير مسبوقة، من دون إغفال سياسات تشجيع المستثمرين بهدف خلق فرص عمل جديدة تحد من ظاهرة الهجرة المستشرية، لكان لبنان وأهله بألف خير·

لقد ضاق المواطن ذرعاً بطبقة سياسية لا مبالية، وشبع المواطن قرفاً من ورش تُفتح في الشوارع ولا تُغلق، وحفريات تبدأ من نقطة معينة والله وحده يعلم أين ومتى تنتهي، جُل ما تحققه زحمة خانقة في موسم سياحي يسعى المواطن وحده وبقدراته الفردية، من دون الرسمية، لإنجاحه وتعويض خسائر السنوات العجاف·

فلا يستغفلن أحد عقل المواطن البسيط بأهداف هذه الأزمة الحقيقية، فهي لا تمت إلى مطالب اللبناني المعيشية الأساسية لا من قريب ولا من بعيد، ولا تسعى إلى حل مشاكله الاقتصادية التي باتت مزمنة·

ولكن يوم الحساب بات قريباً، وعلى أمل ألا ينسى المواطن ويغفر··!·

Exit mobile version