جنبلاط باق تحت عباءة الحريري … والمطلوب تبديد قلقه واعتماد الحسم ؟!
لقاء قريطم : قراءة في تباعدات جوهرية وتفاهم على مواجهة المرحلة
تحقيق التحالف المتوازن بين جنبلاط وجعجع مرتكزاته المشهد الحكومي
في منطق رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، بأن كل «درزية» او «درزي» هو بمثابة ولده تيمور، حتى ان نظرته الى رئيس تيار التوحيد وئام وهاب، لا تتعدى كونها نظرة الأب للابن الضال، رغم خلفيات المواقف واستراتيجية الخيارات السياسية، التي تباعد ايضا بين النائب جنبلاط وبين رئيس الحزب الديموقراطي وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان، الذي وجد النائب جنبلاط إبان احداث 7 ايار، بأن باستطاعته ائتمانه على رقاب ابناء الطائفة الدرزية وحماية المجتمع الدرزي، خلافا لما هي النظرة في اتجاه الوزير السابق وهاب.
لذلك يسعى لتفصيل مواقفه على قياس حماية طائفته مغلفا ذلك بإيعاد سياسية.
. لكن النائب جنبلاط الذي شكلت مواقفه الاخيرة عبر شاشة تلفزيون الجديد مع الزميل جورج صليبي، استقطابا لكافة المراقبين الداخليين والخارجيين، وحكما الحلفاء والاخصام، ضاق ذرعا في المسلكية الهادئة لقوى 14 آذار، سيما انه اعتاد على التحالفات ذات المكسب السريع، إبان عقدها مع منظمة التحرير الفلسطينية ام مع سوريا، وهو بات يجد في السنوات الثلاث التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ضغطا زمنيا يوازي العقود الثلاثة التي انتظرها للانتقام لوالده كمال جنبلاط.
الحريري ـ جنبلاط ـ تباين في الأسلوب
من هنا كانت تعديلات للنائب جنبلاط في مواقعه، لكنها في الوقت ذاته غير قابلة للصرف لدى «حزب الله» او سوريا او ايران اذا ما اراد كل هؤلاء استثمار مواقفه لشق قوى 14 آذار او توسيع حالة التفسخ الظاهرة فيها.
ففي حماسة النائب جنبلاط السياسية، من غير الطبيعي ان يكون حليفه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، يتعاطى مع الملفات في هذا الاسلوب الهادئ وهو الذي ورث عن والده الشهيد شبكة علاقات وصداقات دولية وعربية، تمكنه من استثمارها لضبط تجاوزات قوى 8 آذار التي كانت محطتها الفاصلة في 7 أيار، والتي تزامنت عسكريا مع جملة اعتبارات امنية وعسكرية لـ«حزب الله» تتجاوز ازمة القرارين الحكوميين المتعقلين بإقالة رئيس جهاز امن المطار وضبط اطار عمل شبكة اتصالات «المقاومة الاسلامية» الذراع العسكري لـ«حزب الله».
ففي الشكل، لم يتردد النائب سعد الحريري من موقعه كزعيم للطائفة السنية ورئيس كتلة نيابية واسعة، من اعلانه مرارا عن رغبته في لقاء امين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك كان له موقف عشية احداث 7 ايار دعا في خلالها السيد نصر الله، للتريث وابعاد الفتنة عن لبنان، في مخاطبة علنية ومباشرة، ثم كان المحظور، بتداعياته التي حدت بالسيد نصرالله لاحقا لاستدراك مفاعيل اجتياح بيروت واعرابه عن سياسة مد اليد والانفتاح.
وكذلك في الشكل ايضا كان للنائب سعد الحريري خطوة استيعابية لتسرع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة برفضة توزير مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصوه، بل ان النائب الحريري دخل على خط استيعاب هذه الازمة، مسهلا تشكيل الحكومة ومحققا في الوقت ذاته هدفا في مرمى الثنائي الشيعي «حزب الله» - امل- من خلال توزير ابراهيم شمس الدين وبما يحمل من رمزية وموقعية في الوسط الشيعي معززا بتطلعات تتناقض مع استراتيجية «حزب الله» بنوع خاص.
جنبلاط وسياسة الحسم السريع
في المقابل كانت مواقف النائب جنبلاط انقضاضية على «حزب الله» وسلاحه الذي وجهه الى الداخل مترجما هواجس الزعيم الدرزي الذي عانت مناطقه معارك ومواجهات شرسة، وذهب في مواقفه الى حد المطالبة بطرد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية، دون توقفه طيلة السنتين الاخيرتين عن رهانه على تحولات او تطورات من شأنها ان تطال كلا من ايران وسوريا من اجل ضبط انفلاش «حزب الله»، الذي كانت له منه مواقف وصلت الى حد دراسة واقع الطلاق في البلاد بين سياسة «حزب الله» وسياسة قوى 14 آذار، كما في منطلقاته من مخاطر يحملها مشروع «حزب الله» ببعده السياسي من خلال تنفيذه القرارات الايرانية، والديني من خلال سعيه لولاية الفقيه التي جاهر بها السيد نصر الله مؤخرا.
جنبلاط وسياسة الوقت الدائم؟
لكن في موازاة المفارقة في المواقف بين النائبين الحريري وجنبلاط فإن الثاني يأمل بتقطيع الوقت حتى نهاية السنة الحالية، رغم عدم اتكاله مجددا على حلفاء الخارج.
إذ حتى حينها، قد ينجلي واقع العلاقة الفرنسية – السورية، مراهنا بذلك على عدم تجاوب الرئيس السوري بشار الاسد مع مطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بما من شأنه ان يدفع الرئيس الفرنسي الى ردة فعل علنية اسوة بما عبر عنه في شرم الشيخ من دعم للمحكمة، وكذلك تكون توضحت معالم الادارة الاميركية الجديدة وموقفها من المنطقة، هذا اذا ما انتهت المهلة الاميركية لايران للجواب على الحوافز الاسبوع المقبل بتوترات تدفع ربما نحو مواجهة ما تزال مستعرة في حسابات وقراءه المراقبين في هذا الشأن.
وحتى رأس السنة او نهاية العام، قد تنضج النوايا على صعيد المفاوضات الاسرائيلية – السورية.
تفعيل 14 آذار شعبياً وانتخابياً وبذلك، فإن مجموعة العوامل هذه، وبعضها غير الظاهر، تجعل النائب جنبلاط يستسلم للتوسع الايراني السياسي في المنطقة العربية، وبدور عسكري – امني لطهران في كل من لبنان والمناطق الساخنة ذاتها، على قاعدة ان تدفع التحولات نحو تقلص قدرة حلفائه ونمو قدرة وحالة محوره السياسي الخارجي والداخلي.
لقاء الحريري ـ جنبلاط
وتكشف في هذا الاطار لـ«الديار» اوساط مطلعة على اللقاء الاخير بين النائبين الحريري وجنبلاط في قريطم، بأنه كان ايجابيا جدا، اذ كان لكل من الرجلين قراءة جديدة على وقع احداث 7 ايار، وعرض كل منهما قراءته للواقع وللمستقبل، بحيث كانت اوجه التلاقي على اكثر من فارق ثانوي، والاقرار بوجود نقاط جوهرية تتطلب المعالجة.
وتتابع الاوساط، بأنه تقرر تفعيل دور قوى 14 آذار، سيما ان الافق المشترك بين قواها، سيترجم في موقف مشترك من خلال اجتماع قريب ستعقده، وان بعضا منه سيتضمنه البيان الوزاري، مشيرة الاوساط المطلعة، الى ان التفاهم كان على ضرورة توحيد النظرة حيال كيفية مواجهة الاستحقاق النيابي المقبل في العام 2009.
واذا كانت تموجات النائب جنبلاط تجعله يتحرك على قاعدة ان عباءة النائب سعد الحريري، ستبقى ضامنة له او سيبقى متظللا بها، رغم لجوئه الى مواجهات على قياس الاخرين من حلفائه والانكفاء الى تسوية على قياسه المرحلي آخذا بعين الاعتبار الواقعين الجغرافي والديموغرافي للجبل ولأبناء الطائفة الدرزية إلا ان هذه المواقف مؤخرا، اعطت قوى 8 آذار ورقة مكنتها من ادخال الكلام الاخير له في خانة الاستسلام وتمكنت فعلا من «خلخلة» او هز قواعد وصفوف قوى 14 آذار، التي تخشى دوران النائب جنبلاط.
لكن ايضا للنائب جنبلاط تحفظات انطلقت من عدم قدرته على نسج تحالفات متوازنة، والتي كان اخرها ترجم في تمثيله في الحكومة، بعد المواجهة الباردة بينه وبين القوات اللبنانية التي يتعاطى معها انطلاقا من حجمها النيابي وفق حساباته التي هي كتلة من اربعة نواب، مسقطا بذلك واقعها السياسي والشعبي الذي ستؤكد عليه في مهرجانها السنوي في ايلول المقبل.
جعجع يرسم تحالفات المتن الجنوبي
اذ انه اضافة الى حيازة القوات اللبنانية ككتلة من «خمسة» نواب على حقيبتين بينها شبه سيادية وهي العدل والثانية وزارة البيئة، فإن النائب جنبلاط يجد في تمثيله اجحافا حكوميا، وهو الذي يمتلك كتلة من سبعة عشر نائبا، وحاز على حقيبتين ووزير دولة، وهو واقع ينسحب على التيار الوطني الحر الذي تشكل كتلته النيابية ستة عشر نائبا وحاز على منصب نيابة رئاسة الحكومة الفخرية، ووزيرين، اي ان التوازن الذي طالب به النائب العماد عون، كان عمليا لصالح رئيس اللجنة التنفيذية الدكتور سمير جعجع.
لكن جنبلاط لا يتوقف في حساباته الخاصة بعد طمأنته سياسيا واستراتيجيا من قبل النائب سعد الحريري على تفعيل العمل لقوى 14 آذار، بل تتناهى اليه ملامح لوائح يرسمها الدكتور جعجع لعدد من الدوائر وبينها التي يعتبر ذاته شريكا فيها اسوة بدائرة المتن الجنوبي، في ظل معلومات تشير الى ان جعجع يتجه لتفعيل مشاركة قوى 14 آذار شعبيا من خلال اشراك اكبر عدد من قواها واحزابها وفعالياتها المسيحية في اللوائح، وبذلك فإن القوات تتداول بأسماء حلفاء في دائرة المتن الجنوبي اسوة بكل من النائب السابق صلاح حنين، امين عام حزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي، السيد سعد سليم عن الطائفة الشيعية. اذ ان هذه الاسماء المتداول بها كحليفة لواقع المنطقة المسيحي، قد تتعارض مع حسابات النائب جنبلاط، الذي يعتبرها ضمن مداه السياسي وهي من العوامل التي تجعله في موقع الهادف لتحصين الشروط من خلال اعلانه مواقف «إرباكية» رغم حساباته الاستراتيجية ببعدها المناطقي