بعد اتفاق الدوحة وتشكيل الحكومة في لبنان وبانتظار الاتفاق على البيان الوزاري يبدو لبنان وكأنه محطة سياحية للكثير من المغتربين اللبنانيين والأجانب والعرب، بات الموسم السياحي في لبنان على أشده ابتداءاً من 15 تموز الماضي، وتغذيه النشاطات الفنية والثقافية التي تشهدها المناطق في مختلف تواجدها على الخارطة اللبنانية، بحيث أصبح الحصول اليوم على بطاقة سفر الى بيروت من المهمات الصعبة بل المستحيلة حتى، ليس فقط لان تلك البطاقات أصبحت نادرة بل لأنها ايضاً باهظة الثمن، لكن ذلك لم يمنع السياح من التوجه وبكثرة الى لبنان رغم أن الحجوزات لم تبلغ تلك الأقساط المرتفعة منذ 10 سنوات.
وتؤكد شركات السفر في هذا الصدد أن الحجوزات ما بين تموز وآب قد أقفلت، وما تبقى من أماكن فهي مضاعفة الأثمان، ومثالاً على ذلك من يريد أن يحجز بطاقة سفر من باريس الى بيروت عليه أن يدفع ما يقارب ال2000دولار في تموز وأكثر من 3000 دولار للعودة آخر آب، ورغم غلاء الأسعار يبدو أن موسم السياحة في لبنان في أوجه.
وبعد فترة الركود التي مر بها لبنان خلال العامين الماضيين، إلا انه يبدو هذا العام وكأنه استعاد مركزه المرموق على الخريطة السياحية، ويبدو أن ما يقارب الـ 219402 سائحاً وصلوا الى بيروت خلال شهر حزيران، وينتظر أن يتزايد هذا العدد، وبحسب وزارة السياحة سابقًا فان لبنان ينتظره هذا العام ما يقارب الـ 1،3 مليون زائر.
ويبدو أن نقباء السياحة في لبنان يعولون خيراً على هذا الموسم، لكنهم يأملون ألاّ يشهد لبنان أزمة أمنية أو سياسية فتتبخر كل أمانيهم، علماً أن الموسم السياحي في لبنان شهد سنوات سيئة كثيرة خصوصاً خلال حرب تموز من العام 2006، وبعدها ما جرى في العام 2007 في نهر البارد في الشمال، كذلك الاعتصام الذي شهده وسط بيروت من قبل المعارضة.
واعتبر نقيب الفنادق بيار الأشقر أن الأزمة السياسية والأمنية أخرت هذا العام بدء الموسم السياحي في لبنان الذي كان يمكن ان يبدأ في ايار كما حصل في العام 2003 و2004 و2006، لكنه تأخر حتى 15 تموز، مؤكداً ان الموسم سيكون جيداً مقارنة بالعام 2006 و2007، ويبدو أن شهر آب سيكون مثمراً لجهة السياحة برأيه، وان الحجوزات في الفنادق في بيروت بلغت ما نسبته 70 الى 80%.
وأكد أن الفنادق منذ الآن تحضر لشهر رمضان ولعيد الأضحى ولعيد الميلاد ورأس السنة، مشدداً على ضرورة أن تشمل الأمور خططاً أيضاً لجذب العرب في فصل الشتاء أيضاً، مؤكداً اهمية ان يعقد لبنان مؤتمرات عدة لجذب السياح إليه، لكن يجب قبل كل شيء الحفاظ على الأمن والسياسة في لبنان.
بالقابل، رأى نقيب وكالات السفر والسياحة جان عبود أن الموسم السياحي جيد جداً هذا العام، مشيراً إلى وجود طلب كبير على الحجوزات الى لبنان، وأكثرهم من اللبنانيين المغتربين وبنسبة 40% من العرب.
وأكد عبود أن أسعار البطاقات هي بيد شركات الطيران التي تحجز الفنادق وتذاكر السفر للزبائن، وفي الوقت الحالي وحتى 15 يوماً هناك من يأتي الى لبنان أكثر ممن يخرج منه، أما في المواسم الأخرى فالعكس صحيح، أما بالنسبة للسنوات الماضية ففي العام 2004 كانت الحركة جيدة ثم أصيبت في ال2005 بعد وفاة الرئيس رفيق الحريري، وفي الأشهر الأولى من ال2006 شاهدنا نموًا ثم أتت حرب تموز، والحركة السياحية مرتبطة أصلاً في لبنان بالأمن والسياسة، والنمو اليوم يرجو أن يسد الخسائر التي تكبده القطاع السياحي، ويجب استتباب الوضع الأمني والسياسي وتحسين الوضع الاقتصادي.
من جهة أخرى وبعد توقف قسري دام عامين تعود المهرجانات الفنية والثقافية إلى لبنان والتي تؤدي الى زيادة السياح، وهذه المهرجانات توزعت بين بعلبك وجبيل وبيت الدين، كما عاد وسط بيروت كذلك الى أيامه السابقة، كذلك البلديات في مختلف المناطق بدأت تحضر المهرجانات الثقافية والفنية والرياضية، وذلك من أجل جعل صيف لبنان للعام 2008 صيفاً لا ينسى.
