Site icon Lebanese Forces Official Website

القوات كطائر الفينيق

القوات كطائر الفينيق
د. نبيل سركيس

تخطو القوات اللبنانية خطوات جبارة نحو الأمام، بشهادة الكثيرين، منذ سقوط عهد الوصاية وخروج رئيسها الدكتور سمير جعجع من الإعتقال وعودتها الى العمل الوطني والحزبي المنظّم. فالقوات كلّها في ورشة وتعمل كخلية نحل لأنّ المطلوب منها كثير والإمكانيات قليلة فيما الوقت يضغط والإستحقاقات تتوالى .

فالكثير من المراقبين ينظرون بإعجاب الى السرعة الهائلة التي استطاعت فيها القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع أن تستنهض محازبيها وتفرض نفسها بقوة على الواقع السياسي اللبناني بعد كلّ محاولات الإلغاء التي تعرّضت لها طوال أكثر من 16 عاما، ورغم الحوادث الكبيرة التي عصفت بالبلاد منذ أكثر من 3 أعوام ورافقت عودتها بزخم من جديد.

وللوقوف على حقيقة هذا المشهد لا بدّ من الإضاءة على بعض الخطوات المتميّزة التي خطتها القوات وتأثير ذلك على الوضع الوطني عموما" والمسيحي خصوصا".

فعلى الصعيد الوطني حرصت القوات على عدم التهاون في الأمور المصيرية وعلى اعتماد الخيارات الوطنية الصحيحة التي تحافظ على العيش المشترك في مجتمع تعدّدي، ولا تتناقض في الوقت نفسه مع تاريخ المسيحيين في هذا الشرق، لا بل تعزز انخراطهم في البيئة التي يعيشون فيها بحسب ما جاء في الإرشاد الرسولي . فالقوات بقيت ثابتة على المبادئ التي نشأت وناضلت من أجلها، ولم تنقل البندقية من كتف الى آخر، بل رحّبت بإخوانها اللبنانيين عندما رفعوا لواء "لبنان أولا".

وعلى الصعيد السياسي عملت القوات بجهد للمحافظة على المؤسسات الدستورية ولم تعدم وسيلة للوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية. ولمّا لم تساعد الظروف في ذلك، ضغطت في اتجاه عدم إطالة فترة الفراغ الرئاسي، وهذا ما حصل بالفعل. كما أدّت المواقف الواضحة والمبدئية لقيادة القوات وعملها الدؤوب الى مشاركة مسيحية فاعلة، ولأوّل مرّة منذ زمن طويل، في التشكيلة الحكومية الجديدة.

كما أن الأداء السياسي للقوات اللبنانية أدى الى إفشال كل محاولات الانقلاب التي حاول حلفاء سوريا القيام بها لإجهاض مفاعيل "ثورة الأرز"، مثل المحاولة الفاشلة يوم الثلثاء الأسود في 23 كانون الثاني 2007 وغيرها من المحاولات احتلال الساحات العامة وإقفال المطار واستعمال السلاح في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية وعمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي استهدفت كبار الشخصيات والقادة السياسيين.

على صعيد العلاقات العربية والدولية، وبعد محاولات عزلها عن العالم الداخلي والخارجي لأعوام طويلة، استطاعت القوات بسرعة مشهودة أن تنسج شبكة علاقات عربية ودولية جدّية على كافة المستويات، وهي تعمل على توظيف هذه العلاقات لمصلحة قيام الدولة اللبنانية.

أما على الصعيد التنظيمي الداخلي فقد استكملت القوات تعيينات مسؤولي مختلف المناطق والقطاعات كما تمّ تأسيس العديد من القطاعات الجديدة، في انتظار أن تتمّ الإنتخابات الداخلية الحزبية والتي ستتأخر الى ما بعد الإنتخابات النيابية بسبب عامل ضيق الوقت، علما" أن ّ النظام الداخلي للحزب كما استمارات الانتساب أصبحت كلها جاهزة ولكنها تنتظر انعقاد المؤتمر العام للمصادقة عليها .

وعلى صعيد الاغتراب أعادت القوات التواصل مع الإنتشار اللبناني في العالم. ويجمع المراقبون على أنّ الاغتراب المسيحي هو في غالبيته أقرب الى القوات اللبناية وخطّها السياسي ونهجها أكثر منه الى أيّ خط آخر. وفي هذا المجال تعمل القوات على إعطاء المغترب اللبناني حقه في المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة.

اما على الصعيد الإعلامي فبعد إعادة إطلاق الموقع الرسمي الإلكتروني، والذي احتلّ في وقت قياسي مكانة متقدمة جدا" بين المواقع الإخبارية والسياسية اللبنانية، تمكّنت القوات من استعادة ملكية اذاعة لبنان الحر، وهي لا تزال تعمل بالوسائل القضائية والقانونية على استعادة المؤسسة اللبنانية للإرسال.

على الصعيد الشعبي أظهرت المشاركة المسيحية الكثيفة في مناسبة 14 شباط الأخيرة قدرة القوات على تحريك الشارع المسيحي. وهذا ما ستثبته أيضا" المشاركة في قداس الشهداء الذي سيقام في 21 أيلول المقبل. كما أنّ كل استطلاعات الرأي تشير الى التنامي المتواصل للحالة الشعبية المحيطة بالقوات بشكل مطرد ومتسارع.

على الصعيد النقابي تظهر كل نتائج انتخابات النقابات العمالية ونقابات المهن الحرة منذ فترة غير قصيرة تفوق مسيحيي 14 آذار الذين تشكل القوات اللبنانية قلبهم النابض.

على صعيد الطالبي تمكنت القوات اللبنانية من الفوز في أكثرية الإنتخابات الطالبية في مختلف المعاهد والكليات، مشكلة العصب الأساسي للحركة الطالبية المسيحية.

اجتماعيا، تنشط القوات بشكل مميز وغير مسبوق، الذي وإن انكفأ خلال الحقبة الماضية إلا أنّه لم يتوقف كليا" بل ظلّ يعمل بالحد الأدنى لتلبية بعض الحاجات الإنسانية الضرورية . أما الآن فحرص القوات على هذا الجانب يظهر جليا" من خلال افتتاح المراكز الطبية التابعة لشبكة عيادات الأرز، الواحدة تلو الأخرى على امتداد مساحة الوطن، إضافة الى سلسلة مشاريع خدماتية بدات تبصر النور تباعا.
كما أن القوات لم تنس شهداءها يوما" وحافظت على ذكراهم من خلال إحياء قداس الشهداء سنويا" بالرغم من كل الظروف التي مرّت بها . كما أنّها لم تنس عائلات الشهداء ووقفت الى جانبهم ولا تزال .

هذا غيض من فيض من ما يجري اليوم في القوات وما تقوم به على كل المستويات. ونتيجة هذه الوثبة تظهر جليا" من خلال كلّ نتائج الإحصاءات والإستطلاعات التي تقوم بها دوريا" شركات إحصائية متخصّصة ومستقلة والتي تظهر الإزدياد المضطرد في شعبية القوات اللبنانية وتنامي الحالة المتعاطفة مع خطها السياسي الوطني ، وهذا ما ستثبته الإنتخابات النيابية المقبلة .

Exit mobile version