#adsense

عندما تغيب الثقة المتبادلة يبقى اتكال ملح على الذكرى

حجم الخط

عندما تغيب الثقة المتبادلة يبقى اتكال ملح على الذكرى 

هل يكفي الكلام وحده لرأب الصدع في العلاقات السياسية والعامة، لا سيما ان ما تضمنه البيان الوزاري من قطب مخفية واخرى غير واضحة المعالم، لا يشجع على تأكيد وجود ثقة متبادلة بين من يفترض بهم ان يكونوا فريق عمل في سلطة تنفيذية واحدة موحدة!

وطالما ان امور ما قبل انجاز البيان الوزاري ستبقى هي اياها ما سيطبع العلاقة بين من هم في الحكومة، لا بد من التذكير بما تردد في المرحلة الاخيرة من تشكيل الحكومة، عن رفض الرئيس فؤاد السنيورة قبول هبة نفط من دولة قطر لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وما قيل يوم امس بالتحديد عن نفي وزارة الطاقة والمياه الخبر السابق الذي صدر انذاك عن تكتل التغيير والاصلاح بزعامة النائب ميشال عون، مع العلم ان وزير الطاقة آلان طابوريان هو من صلب التكتل!

هذا التذكير وفي هذه المناسبة بالتحديد، يظهر بوضوح كيف لعب البعض على الالفاظ، بل كيف شوّهوا الحقائق «سعياً وراء مكاسب اقل بكثير من ان تكون سخيفة». وهذه الحادثة ليست سابقة ضحلة بقدر ما هي دلالة واضحة على خطأ سياسي يكاد يتحول الى حق مكتسب، حتى وان كان المقصود منه الطعن في صدقية رجل بمستوى فؤاد السنيورة الذي «لو اراد الانسياق وراء مشاريع حمامات الدم لما منعه احد»، بإستثناء المستوى الوطني والاخلاقي الذي هو عليه، فيما افتقر غيره، بحسب الممارسة، الى ادنى مستويات المسؤولية والاخلاق في آن.

وفي عودة الى البيان الوزاري، من الضروري تذكير من يعنيهم الامر السياسي، بل المردود السياسي – الشعبي الموقت، ان «بياناً من دون ثقة متبادلة لا يعني اننا بصدد سلطة تتمتع بصحة جيدة»، على رغم كل ما قيل عن تفاؤل بأن الامور سائرة بإتجاه تصحيح العلاقة بين المسؤولين (…) للوصول الى إزالة ما اسفرت عنه الاحداث الاخيرة التي لا يزال البعض ينظر اليها بمستوى الانتصار، وهو يعرف تماماً انها كانت ولا تزال نوعاً متطوراً من حرب اهلية وفتنة مذهبية!

أما اولئك الذين طبعوا البيان الوزاري بطابع «حق التحفظ»، فلأنهم لم يقتنعوا كفاية بسلامة فقراته، وسلامة ما يحتمل حصوله في حال كانت رغبة لدى البعض في المزيد من عرض العضلات في مواجهة خصومه، وثمة من يجزم في هذا المجال بأن طريقة التعاطي السياسي التي ميزت بدورها مرحلة اعداد البيان الوزاري، لم تخل من تهديد ووعيد «وهي اسلحة سبق لقوى 8 اذار ان اتكلت عليها ومارستها بأبشع الصور» اجتياحاً للعاصمة ولمناطق اخرى في الجبل والبقاع والشمال، ادى الى عشرات القتلى ومئات الجرحى، فضلاً عن خسائر مادية لا تحصى (…)

المهم، في نظر سواد اللبنانيين، ان ما عانوا منه لا يجوز ان يمنع قيام حكومة وحدة او حكومة اضداد، على أمل ان يستوعب الجميع مخاطر ما مروا به عن سابق تصور وتصميم او نتيجة خطأ في الحسابات، وهذا ما اشار اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خطاب القسم وفي مناسبات سياسية مختلفة لن يكون آخرها اللقاء الذي جمعه مع اركان القيادة العسكرية وبعده ما ورد في كلمته خلال احتفال الاول من آب عيد جيش وتخريج دفعتين من الضباط، لا سيما دعوته العسكريين الى «ألا يترددوا في قمع المخالفات والتصدي للمخلين بالأمن ولمن يطلق النار على اخيه في الوطن»!

وبقدر ما جسد كلام الرئيس رغبة وتطلعات جميع اللبنانيين، لا بد من تساؤل عما منع الجيش من قمع المخالفات والتصدي للمخلين بالأمن، اقله كي لا يتكرر السؤال في ظل ظروف محتملة، او ان رئيس الجمهورية استبعدها على اساس قناعته بما في ذلك امله بوجود توافق سياسي من الضروري والواجب ان يسود؟!

وعندما يقال ان «نهاية عذابات اللبنانيين لم تعد بعيدة، هناك من يزال على خوفه من ان تبقى مؤثرات الاعصاب المشدودة هي الحكم بين استعادة الدولة ومقوماتها، حيث ليس بوسع احد ان يضمن سلامته الشخصية، وعلى من يشكك في مثل هذه المخاوف، متابعة ما يقال في مناسبات شبه يومية عن ان طريقة تأليف الحكومة عكست انتصاراً لفريق على فريق. وهذا القول ينطبق على ما تورده المعارضة إزاء «انتصارها في معركة البيان الوزاري»!

وعندما يقول الرئيس سليمان «تعقلنا كفاية»، فلا بد من ان تستعاد هذه الجملة في المراحل المقبلة، اقله لمعرفة ماذا تحقق من وراء «التعقل كفاية»، وما هي النتيجة التي تحققت جراء الانسحاب من الحكومة السابقة والاعتصام في وسط العاصمة (…) وهكذا بالنسبة الى مسلسل تحركات الشارع واعمال الشغب التي وقف ازاءها الجيش، ليس كشاهد زور في «صراع الاخوة»، بل كحال فارقة بين التردد في قمع المخالفين والمخلين بالامن وبين التصدي لمن يطلق النار على اخيه في الوطن.

وعسى الا يكون احد بحاجة الى التذكير بما يحصل قبل «التوافق السياسي»، كي لا يتجدد التذكير بما لم يحققه التوافق بإستثناء المصالح الخاصة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل